غير مصنف

خاطرة من الواقع


الشهيد لن يموت فهو ارتقى الى العلى

مهما تحذلقنا في الحديث والاطناب عن الشهيد، يبقى حديثاً أجوف أمام حديث أم الشهيد التي احترقت دمعتها ووجنتاها وقلبها بارتقاء ولدها… ولا يقاربه أي كلام مهما ارتقى منسوب تعبيره، إذ لا يمكن ان يصل اي تعبير عند الحد الأدنى لعمق تعبير مشاعرها هي…

هي لاتتحدث بكلام… هي مشاعرها كأم تتحدث…
هي أم شهيد…

أم الشهيد
أم الشهيدواحسرتاه…

واحسرتاه…

رأى قلبها حشيشة كبدها جنيناً قبل ان تراه عيناها وليدا…
أرضعته لبنها من دمها، كما غذته جنيناً في بطنها، غذاء النمو من دمها…
كبَّرَّتَّهْ مذ ذاك الوقت حتى صار يَحبو… أول كلمة نطقها كانت، هي ماما… حتى قبل أن ينطق كلمة بابا!!!
ضمته إلى صدرها في كل مرض…ألم به، ولم تنم ليال مرضه…
كما لم تنم الليالي السابقة لتقديمه الامتحانات العامة، سهرت معه، وانتظرته عائداً من الامتحان على أحر من الجمر…
كما لم تنم في تلك الليلة التي سيق فيها لخدمة علم الوطن مجندا…
كما لم تنم قلقاً عليه في كل ليلة عندما كان سيغادر البيت عائداً من إجازة الى قطعته العسكرية…
هي ذات الأم التي زُفَ اليها “النبأ الكارثة” بارتقائه شهيداً الى السموات… وكانت تنتظره ليعود الى البيت زائراً مقبلاً اياها ومعانقا لكل الاسرة ولها ولكل الرفاق…وإذ به يعود في تابوته مسجى، وملفوفاً نعشه بعلم الوطن…هذا ان تمكن الرفاق من سحبه من ارض المعركة … او أشلاء موضوعة في  حافظة أشلاء… او دفن في ارض المعركة…

هي تبكي لفراقه وتلطم الخدين…

ويحترق كيانها وفي الوقت عينه يخالطها الشعور الجارف بأهمية استشهاده فداء للوطن الحبيب سورية…
هي هذه الأم الشامخة (وكل أم شهيد) التي قالت

“عندما أبلغوني باستشهاد ابني… أصريت على استلام جثمانه…

استلمت أنا جثمانه الطاهر من المستشفى، وكان دمه قد نشف عليه… ضممته الى صدري وتنشقته وانا اغسله بهطل دموعي.. ولم ارد أن  اغسله فالشهيد لايُغسل… فدمه غفر ماكان قد فعل من ذنوب.. وهولم يفعل اي ذنب حتى يُغفر له… هو شاب عمره 21 سنة…

ام سورية تبكي شهيدها المجند
ام سورية تبكي شهيدها المجند

استشهد رفيقه امامه على الحاجز، فقام، وتحت خطر القنص، بسحب جثمانه كي لايقع بأيدي الارهابيين… ولكن ابني استشهد بعدما نفذ واجبه… ومنحوه وساماً وترقية على شجاعته هذه…
لففته بيدي بعلم الوطن المفدى…
لقد احترق قلبي باستشهاده… ولكن الله اكرمني باستشهاده… وأعطاني أعظم واشرف وسام فأنا ام الشهيد…
الحمد لك يارب…”
وتابعت هذه الأم الجبارة وهي تبكي بحرقة:” الله يرحمو، الله يرحم كل الشهداء… ويحمي كل الشباب البواسل ابناء جيشنا…
الله يشفي كل الجرحى…

ويرد كل الأولاد الجنود الى أمهاتهم سالمين…
دخيلك ياربي…

دخيل رجليك ياربي…

احمي سورية وشعبها وجيشها…

سورية عروس حلوة كتير…هي أحلى عروس وأغلى عروس….

عروس غالية كتير علينا وعلى قلوبنا كلنا…
لكن ولأنها غالية كتير وحلوة كتير، كان مهرها غالي باستشهاد اولادها، لكن هيك، وبهذه الكثافة… وليش… وشو السبب… المصيبة انو الشباب عم يستشهدوا ببلاش”

أنا أقول…

وكلامي مخضب بالدموع على كل شهيد وجريح ومغيب، وعلى كل أم شهيدعلى عائلته الثكلى…” الا رحمة الله عليكم يا أشرف الناس، ويا أطهر الناس…ياأشراف ويا أطهار…وقد قدمتم ذواتكم فداء عن الوطن واهل الوطن…

“وهل من حب أعظم من هذا  ان يفتدي الانسان نفسه عن احبائه” ؟؟؟

كما قال السيد المسيح له المجد في وصية المحبة…

ووصية المحبة عند الرب يسوع هي أعظم الوصايا…
هل من تعبير أبلغ… وهل من اشرف…؟
أمٌ تتحدث عن ابنها وقد ابكتني… واكيد أنها ابكت كل من سمعها…
وهل من جبهة مكللة بالغار تطاول جبهتها وقامتها؟ وهي من لفت بيديها فلذة كبدها الشهيد بعلم الوطن…؟
هنيئاً لسورية بهكذا أم وبكل امهات الشهداء والجرحى والمخطوفين والمغيبين…
نحن لاشيء امام عظمتك وشموخك يا أم الشهيد…

أم الشهيد
أم الشهيد


اقبل يديك التي لفته بعلم الوطن…
واقبل قدمي شهيدك وحتى حذائه…

وأقول مترنماً مع الفنان الذي غنى…

“ويا أمي سورية… ودمعاتك خبيا…”

وأقول مع ام الشهيد: “دخيلك يارب احمي سورية …”

يارب الى متى سيبقى شلال الدم متدفقاً وقد أصبح مسيله نهراً…

رحماك يارب …

أضف تعليقاً