انا مسيحي … ولكني لا أؤمن

انا مسيحي … ولكني لا أؤمن!!!

ايقونة الرب يسوع في سقف كاتدرائية آجيا صوفيا في القسطنطينية الشهيدة
ايقونة الرب يسوع في سقف كاتدرائية آجيا صوفيا في القسطنطينية الشهيدة

* قال يوماً صحفي لبناني شهير هذه الجملة وأكدها في حوارية على قناة فضائية لبنانية وهو يعرق وينفعل ويدافع عن وجهة نظره بأنه مسيحي ولكنه “لايؤمن بالزواج الكنسي ويؤمن بالعلاقات الحرة بين الرجال والنساء والمساكنة بدون زواج كنسي او ديني” ويعتبرها شرعية ولو خالفت حقيقة الايمان المسيحي…
* وأنا اقول:” عجيب امر هذا المسيحي الذي هو دكتور وشهير ومبلضم ويحاول اثبات وجوده بقدراته الكلامية والانفعالية…
* وأنا اعرف ان من يؤمن يقول:”انا اؤمن…”

وفي “دستور الايمان المسيحي” نحن ابناء الكنيسة الأرثوذكسية نعلن إيماننا الفردي أرثوذكسيا” بقولنا: ( أؤمن باله واحد…)، وقبل اقبالنا على اتمام سر المناولة : عندما نتلو افاشين التهيئة نقل: ” أنا أؤمن وأعترف يار انك انت هو المسيح ابن الله

الحي…” وهذا يعني أنه الزام فردي لمعلن ايمانه والاشهاد عليه امام الله قبل الناس سيما وان الاعلان الفردي عن الايمان غالباً مايجب ان يتم بين المؤمن وبين ربنا الغافر لخطايانا ثم وأمام الناس…
* أما القائل :” أنا مسيحي، ولكني لا أؤمن”! فهو يؤكد رفضه لما يتناقض مع الوحي الالهي.!

كنيسة القديس يوحنا الدمشقي في دمشق القديمة
كنيسة القديس يوحنا الدمشقي في دمشق القديمة

* في المسيحية ليس من اعتراف بإيمان لايتوافق مع تعليم السيد له المجد…، لقد علم الرب يسوع أن الزواج مقدس بين رجل واحد وامرأة واحدة… ” لذلك يترك الانسان أباه وأمه ويلازم امرأته فيصيران كلاهما جسداً واحداً.”
فكان بالأحرى لمن لا يتبنى هذا التعليم أن يقول:” أنا لست مسيحياً. ولا التزم بتعليم المسيح لجهة الزواج، وافضل عليه الانفلات الجنسي.”!!
* عجيب أمر هؤلاء الناس حقاً!!! فذاك ايضاً عرّاف يتباهى بعرافته على شاشات التلفاز متنقلاً بين محطة واخرى، يقول انه مسيحي مؤمن وممارس للطقوس في الكنيسة، هذا العراف يُشجع الناس على الصلاة الى الله والاتكال عليه وممارسة ايمانهم والسلوك المسيحي، طبعاً داعياً اياهم بالتالي لمن يرغب بمشورته ان يبادر بالاتصال به لمعرفة طالعه..

ايها الرب الهنا بالمجد والكرامة كللهما
ايها الرب الهنا بالمجد والكرامة كللهما

* ما أمر هذه المسيحية عند هؤلاء؟؟؟ وما أمر اعترافات هؤلاء بالايمان المسيحي والتناقض واضح مع حقيقة المسيحية التي لاتُدرك الا بالايمان.؟؟؟
إن إيمانهم لايتوافق اطلاقاً مع التعليم الصريح لكلمة الله والايمان به، بل يُعارضه
بوضوح، الم يكن حريٌّ بهؤلاء أن يكونوا صادقين مع أنفسهم والناس؟؟ ولايكونون عثرة للمؤمنين البسطاء؟؟؟، ويعتمدوا خطب نظرائهم في الغرب الذين يعترفون بأنهم ليسوا مسيحيين، ولا يؤمنون بالزواج ولا بقداسة الحياة، ويتكلون على العِرافة!!!
عليهم ان يتذكروا ماورد في اعمال الرسل: عندما ضاق بولس وسيلا ذرعا بالعَّرافة التي تسير في إثرهما وان تكف عن الصياح انهما من رجال الله وانهما يتكلمان بكلام الله، وعندها امر بولس شيطانها بقوله:” لك ايها الروح اقول اسكت” وعندها سكت ولما شاهد مواليها( من يشغلها) انه ذهب رجاء مقصدهم اشتكوا على بولس وسيلا امام الحكام في السوق فالقي القبض على بولس وسيلا وأُودعا في السجن…

ان في هذا دليل صارخ ومن الكتاب المقدس ان العرافة متنافية مع ايماننا المسيحي القويم !!! فكيف إذن يستقيم إيمان هذا العراف المسيحي وأمثاله مع ادعائه العرافة وعمله بها…؟
ما لاحظته/ وان كان ايماني على مقداري * ان امثال من ذكرت.. والامثلةعديدة: وهو يعتمدون خطابات ورؤى وتنظيرات نظرائهم في الغرب الذي بالأصل ليس مسيحياً!!!

* وفي هذه أرد على اخوة من أديان اخرى يحَّمِّلون المسيحيين المشرقيين ذنباً فادحاً عن أخطاء يرتكبها الغرب بحق الشرق المسلم بقولهم ان الغرب مسيحي واوربة مسيحية، والدولة الأوربية فعلت كذا والأخرى… هم يجلدوننا نحن اصحاب الايمان المسيحي ويلصقون بالغرب انه مسيحي وفي الحقيقة ان الغرب هو ملحد…

ياإخوتنا الأحبة: ” الغرب ليس مسيحياً…! وان كان البعض يظهرون هكذا ولكنهم في الحقيقة يُلبسون ذواتهم قشرة واهية ن مسيحيية مزيفة…
*ولكن علينا الاعتراف مع امثال هذا الاعلامي… وهذا العراف… وذاك المدعي بالمسيحية والمفاخر بعدم ممارسةايمانه المسيحي هذا! ويلصق بذاته فضائل تعوضه بقناعته عن ممارسة افعال الايمان بأنه طاهر القلب، ولايقترف إثماً أو ذنباً، او يضر الناس…أو يخوض في الصغائر والكبائر صحيح “انا مابفوت كنيسة ولا بصوم ولا بصلي ولكن مابضر حدا ولا باكل حق حدا…”

ومع احترامي لما ذكر وهذه بالحقيقة فضائل، ولكن هذه الفضائل لاتُنمى الا بالممارسة الحقيقية لإيماننا المسيحي ولأفعال هذا الايمان كمثل الوزنات…
* أقول/ وايماني على مقداري ولا يحق لي محاسبة الناس/ ان معظمنا من المسيحيين المشرقيين يظنون انفسهم مسيحيين لمجرد ولادتهم في العائلة المسيحية والعشيرة المسيحية، والجماعة المسيحية، ويستخدمون خطاباً تضليلياً وليس من يُسائلهم أو يُحاسبهم. أو يؤدبهم وفق القانون التأديبي الكنسي…
في المقابل لاتُمارس الكنائس المسيحية تنقية العضوية لأبنائها(ان صحت العبارة “العضوية”) على أساس ما لا يؤمن به اتباعها. وهكذا يبدو الجميع مستسلمين للوضع الطائفي ويجدون فيه حصانة وملجأ يضم المؤمنين والاسخريوطيين والهراطقة والملحدين والمستهزئين جنباً الى جنب…
*إن الأشد إيلاماً أن تجدإبن طائفة مسيحية (الطائفة) وهي تسمية بغيضة انشأها المستعمر العثماني كتسمية بديلة للكنائس المسيحية… وبهذا تصبح الطائفة كالدكان فصاحبها وأتباعها ينبرون للدفاع عن عقيدتها، ويقاربون تكفير اتباع الطوائف (الدكاكين) الأخرى، وهم قطعاً لايعرفون شيئاً عن ايمان كنائسهم قبل معرفتهم بايمان كنائس الآخرين، ولا بمعرفتهم تاريخها، ولا عن ملابسات نشوئها… ومنهم من سمع بضع كلمات من كاهن او عارف بأن طائفته هي اساس المسيحية فصار

ويجاهر بتعصبه الذميم هذا. بتعصب ذميم يحط من قدر مسيحية غيره

فعليه ان يؤمن بما نشأ عليه اولاً بنظافة قلب” يابني اعطني قلبك” وبدون ان يحط من قدر ايمان غيره أوتجريح للآخرإذ نحن لسنا بدلاء عن الله ولا أوصياء على تعاليمه ونهجه … وهو يجزينا على مقدار ايماننا…
علينا يا أحبة أن نخرج من هذه العقلية الطائفية البغيضة كساقية من المياه الآسنة وان نعود الى أعالي النبع بمياهه الصافية الرقراقة مياه العبادة الحسنة والحقة، عندها نصبح ابناء يسوع والايمان به… خاصة بعدما ندر وجودنا في المشرق العربي…علينا ان نتمسك ببعضنا أكثر كمؤمنين بيسوع الواحد ولا نكون ساعين الى شرذمته، وتفتيت جسده الواحد المحيي اكثر مماهو الآن… ولا الى احتواء أبناء الكنائس الأخرى خاصة وهذه دعوة اوجهها الى اكليريكيين وقيادات مسيحية وهي تسعى عبر ضغوط اقتصاددية وتعليمية وبكافة طرق الاستلاب التي نشأت بها “الطوائف” وها نا هنا استعمل عبارة الطوائف بقناعتي وخاصة في زماننا الرديء كما نعيش في مشرقنا في أرض الجذور…
* علينا أن نعود الى الصلاة وأن نترك عبارة:” أنا لا أؤمن”

* نوضح إن هذه العبارة “لا أؤمن” ونوضح انها عبارة لازمت الملحدين في عصر الالحاد الشيوعي والمادي، وان كان ماركس ابو النظرية الشيوعية والمنظر لها… كان يهودياً متزمتاً في ايمانه اليهودي…!!! وبهذا نعرف النية الجرمية المبيتة عنده وأبناء دينه في هدم المسيحية عندما قال:” الدين هو افيون الشعوب…”
أما الآن فهي عبارة تلازم المسيحيين الليبراليين المتمسكين باسم المسيح من دون العمل بتعاليمه، والى من لايعرف من هم هؤلاء… أو من هو خارج “العشيرة المسيحية”، لابد له من ان يُذّكره احدنا، انه لايمكن لأحد ان يدعي المسيحية والايمان بمسيحيته… طالما لم يؤمن بكلام المسيح الذي هو في وسط كنيسته ويعمل بموجب هذا التعليم القويم…
* قد يكون خيار الدولة العلمانية المدنية أفضل خيار ليتحرر اسم المسيح، ويرتاح ممن يجلبون العار على المسيح، كأمثال اصحابنا الذين ذكرت…
* من يزور البلاد العلمانية قد ينزعج لعدم تدينها، لكنه لن ينزعج حتماً لوجود مُرائين ومُستغلين لاسم المسيح فيها… هناك، لن يدعي أحد بأنه مسيحي طالما لايقدر على أن يقول :” أنا مسيحي أؤمن بما علمني اياه المسيح والتزم به…”
ختاماً اسأل:” متى يتوقف غير المؤمن عن استخدام عبارة ” أنا مسيحي لا أؤمن” ليقول بدلاً عنها :” أنا لست مسيحياً، ولا أؤمن بالمسيح وبتعاليمه”؟ ويتوقف… عندها لا يعامله أحد على أساس أنه مسيحي…
وصدقوني سيكون المؤمن الحقيقي سعيداً بتصريحه الجريء هذا، لأن المؤمنين يتحررون من ممارسات غير المؤمنين والمحسوبين على الايمان المسيحي…

أضف تعليقاً