مخلع انا فمن يحملني الى يسوع؟

المخلع يحمل سريره بعدما غفر له يسوع خطاياه
المخلع يحمل سريره بعدما غفر له يسوع خطاياه

يسوع في كفرناحوم في الطريق الى اورشليم…(مرقس2)

إنه في البيت والناس تزدحم حوله، طالبة الشفاء وسماع كلمته.” أتوه بمخلع يحمله اربعة رجال.”

ولأن الطقس حار فيسوع جالس على “السطيحة” الخارجية والناس لم تترك مكانأ لأحد…

حاملو المخلع لم يستطيعوا الوصول اليه. فصعدوا الى السطح وكشفوا السقف، “كشحوا” العريشة فوق السطيحة ودلوا المخلع الممدد على الفراش…

إنه الايمان الذي ينقل الجبال، الايمان هو الذي يخلص ويشفي، وكم سأل يسوع المؤمن:”أتؤمن؟” والناس كانت تعتقد أن الخطيئة تسبب المرض، وفاجأ يسوع الجموع، وبدل ان يشفي المخلع، قال له:” مغفورة لك خطاياك… ” فاندهش الحضور وتساءلوا من يستطيع أن يغفر الخطايا إلا الله وحده فمن يعتقد نفسه هذا؟ فهو يجّدِّف … والمخلع المطروح أمامه آت ليشفى من مرضه وليس لتُغفر خطاياه

وعرف يسوع مايدور في بال الجميع حوله، فعاد وقال للمخلع:” لك أقول قم واحمل فراشك واذهب الى بيتك، لتعرفوا ان ابن الانسان له القدرة أن يغفر الخطايا وان يشفي من المرض” قال للمخلع:” قم احمل فراشك واذهب الى بيتك”

هذه الكلمة: ” قم” تتردد كثيراً في الانجيل الطاهر، فالابن الشاطر قال في نفسه:

الابن اشاطر يعود الى ابيه
الابن اشاطر يعود الى ابيه

“أقوم، وأمضي الى ابي…” والناس قالوا للأعمى:” قم، إنه يدعوك.” لذلك علينا ان نقوم، أن نقف ونمشي الى يسوع. لكن قبل أن يقوم المخلع “حمله “أربعة أشخاص”، من هنا أهمية أن “يحملنا” الآخرون ان يساعدوننا أن يعينوننا للذهاب الى يسوع. وهذا لايكون الا بالرحمة والمحبة والمغفرة والمصالحة والرقة والتشجيعكل واحد منا انسان مخلع، مفكك، ناقص، معطوب، في مكان ما من نفسه أو من جسده.

فهل نجد من يحمل ضعفنا ويأتي بنا الى يسوع؟ أم أن هذا الآخر لايطيقنا ولا يقبل بنا ولا بضعفنا، ومعطوبيتنا ليساعدنا للوصول الى يسوع فلا يتركنا على الدرب حيث عرانا لصوص الدنيا وكالسامري الصالح، يسكب زيتاً وخمراً على

السامري الصالح
السامري الصالح

جراحاتنا…ويحملنا ويساعدنا لنذهب الى الشفاء والقرب من يسوع…

فهل أنا هي اليد الممدودة لمساعدة المخلع والمعطوب… للوصول الى قرب يسوع ليشفي الأوجاع والمرض والخطيئة؟ لك اقول قم… فأقوم وأمشي؟

معونة الآخر تقربني من يسوع بدل ان تدمرني في نفسي وفي جسدي وصيتي وكرامتي.

كل واحد منا بحاجة لآخر يحبه ويحمله. الآخر هو جسر العبور بنا الى يسوع بالرحمة والرقة والوداعة واللطف والعطف على ضعفنا البشري وجرحنا وكسر انفسنا واجسادنا…

الضعف البشري والمعطوبية الانسانية عنصران اساسيان في جسدنا وسلوكنا وحياتنا فهل نجد من يحملنا الى يسوع؟

من هنا مسؤوليتنا بعضنا عن بعض أمام الله والناس…

هل نجد من يعطينا كأس ماء لنشرب؟

نلتقي بذئاب حولنا تنهش لحمنا وتشرب دمنا، أم اننا نصادف قساوة القلب والكراهية والحقد والحسد والضغينة والرفض؟ فنسمع كلام اشعياء يدوي قائلاً:” كرهت ذبائحكم وقرابينكم لأنكم لاترحمون”. فنحن من دون محبة… “نحاس يطن أو صنج يرن” كما قال بولس الرسول. نعيش في رتابة طقوسية تكرم الله، ولكن شفاهنا وقلوبنا بعيدة عنه. لأننا لانحب أخانا الانسان ونكذب عندما نقول: “أننا نحب الله” وجرح خطيئتنا ينير وينزف فينا كالبرص والطاعون يأكل جسدنا… لحمنا وجلدنا… شفاؤنا يكون بالقرب من يسوع بالمحبة والايمان والصلاة والصوم ومحبة الآخر بالتوبة والاعتراف والمناولة، لأن المحبة وحدها تجعل منا أبناء الله واخوة ليسوع المسيح ونشهد بها اننا تلاميذه وبهذا يعرفنا العالم…تخلصنا وتفكك أوصالنا والحب يشفيهما ، لنقوم ونعود الى الآب إلى الله الذي هو محبة…

قم إنه يدعوك! أنت النازف، أنت الأبرص، أنت الأعمى، أنت العائش مع الخنازير، أنت المخلع، أنت المدفون كلعازر…

أنت المباع كيوسف…

أنت المضروب بالمرض كأيوب…

انت التائه في الصحراء كموسى…

انت البائع جسدك كيهوديت…

أنت الراقص كسالومي طالبة رأس السابق يوحنا على طبق من فضة…

أنت الغاسل يديك كبيلاطس من دماء الأبرياء…

أنت الحامل كيهوذا الخائن…الكيس الذي فيه الثلاثين من الفضة ثمن يسوع..”ثمن المثمن الذي ثمن من بيت اسرائيل…” ومعلقاً رقبتك بحبل في التينة!!!

انت كبطرس المنتظر صياح الديك لتنكر المعلم ثلاثًاً…

انت المشكك كتوما الذي لايؤمن الا بعد ان يرى…

أنت كشعب اليهود الصارخ في بيلاطس…”دمه علينا وعلى اولادنا من بعدنا…”

أنت الواقع عن الحصان، وفي “الطريق الى دمشق” كشاول وتسأله من انت؟

أنت… وأنت… وأنت… يامن تأكل جسده المقدس، ثم وعلى الفور تنصرف مجدداً الى لذاتك وكأنك تناولت بدل الدم والجسد الطاهرين افطاراً عاديا!!!

هل طبعت جراحات الرب يسوع في قلبك؟؟؟

وكان يسوع في ليلته الأخيرة يناجي الآب، وينازع من اجلك طول الليلة الرهيبة هذه، وهو( بطبيعته البشرية) خائف يتصبب عرقاً، بالرغم من لفحة البرد، لا بل ويتعرق دماً، ويصرخ قائلاً :”بضعفا البشري”:” يا ابت إن شئت ان تبعد عني هذه الكأس.”

” الهي الهي لم شبقتني؟ أي لم تركتني؟

لكن لتكن مشيئتك”… “لقد تم”

والتحمت اوصالي وها انا آت لفرح اللقاء بيسوع وبالآخرين…

لقد حملتني المحبة بعد دخولي معك ايها السيد، وانا الخاطىء الى اورشليم الأرضية، والأولاد يفرشون ثيابهم على الارض وسعف النخيل واغصان الزيتون والجموع تصرخ:” أوصنا في الأعالي … مبارك الآتي باسم الرب.” وانت كملك على العرش تتربع… فيما كنت على جحش ابن اتان تركب…

يوم الشعانين
يوم الشعانين


لقد حملتني المحبة يايسوعي الحلو… يامن كنتَ الأجمل كما تقول امك الطاهرة،

وقد قتلوك ولكن تبقى الأجمل بعدما “ساقوك كشاة الى الذبح وانت لم تفتح فاك…” “وعروك وجَّرحوك وقالوا عنك كل كلمة سوء من أجلي…”

آه يايسوعي الحلو الأجمل من كل المخلوقات… وان كنت أنت الموجود وانت الكائن من قبل الأزل ولست مخلوقاً… ولكنك الأجمل لأنك خالق المخلوقات

لقد حملتني محبتك ياخالقي وجابلي الى القيامة…محبتك التي لاتوصف وقد بذلت ظهرك للسياط كمجرم وانت لم تقترف إثماً “وانا الأثيم المتدنس بقبيح الأقوال والأفعال بجملة ذاتي” واما وجهك فلم تحجبه عن البصاق…”

الجلد والتعذيب في دار الولاية قبل الصلب
الجلد والتعذيب في دار الولاية قبل الصلب

حملتني محبتك الى القيامة معك من موتي وغربتي ويأسي وكآبتي…

الأنا، مدينة مغلقة على ذاتي، الأنا وحدها اعدام لذاتي قبل ان تكون إعداماً للآخر

من هنا اهمية ان ادرك ان الأنا التي عندي فيها اعدام لذاتي… فيك انت احس بمعنى وجودي وبالحب والاحترام الذي فيك نحوي، انا المخلوق بيديك المقدستين الطاهرتين تجعلني اغتني …نعم بك اغتني يا مخلصي…

أنظر نحوك، الى افق السماء حيث انت فتحملني من الأنا في ضعفاتي الى رحاب الوجود… الى حيث انت، وملكك ملك السماوات والأرض…

انت تحملني الى ذاتي ياربي…

ايقونة القيامة وفيها يقيم الجدين آدم وحواء من الخطيئة
ايقونة القيامة وفيها يقيم الجدين آدم وحواء من الخطيئة

إن غاب وجودك عني ياسيد الكل فأنا انسان ملغى في وحدتي وغربتي، احملني بحبك وسر بي يايسوع…

أضف تعليقاً