قصة المرأة الخاطئة

المرأة الخاطئة

هل تعرف قصة المرأة الخاطئة التي نقيم حولها كل هذه الضجة؟؟؟

نطرب وايما طرب، عندما نرتل طروباريتها في ثلاثاء الختن في الأسبوع العظيم المقدس كما رتبتها الكنيسة المقدسة، ونتمايل ونطرب، ونقول:” آه” بدون خجل مع شدو الجوقة ان كان مجيداً…
* فمن هي المرأة الخاطئة؟

1- في الانجيل المقدس
” دخل يسوع بيت سمعان الفريسي واتكأ (لو7). فإذا بإمرأة خاطئة تأتيه من ورائه باكية وتاخذ في بَّل قدميه، ومسحهما بشعر رأسها وتقبيل قدميه ودهنهما بالطيب، المشهد، لمن يحكمون بحسب الظاهر، كان مريعاً لأنها خاطئة، فعثروا. أما يسوع فعاين بالروح أنها أحبت كثيرا فغفر لها خطاياها الكثيرة، وقال لها أن تذهب بسلام لأن إيمانها خلصها.”
* أقول
– صحيح أن المرأة سكبت الطيب على قدمي يسوع، ففاحت بالمكان رائحة زكية، إلا ان هذه المعتبرةخاطئة نجسة هي أيضاً فاحت بالطيب، ولكن العقلي، لأنها احبت كثيرا، هذا اشتمه يسوع ولما يشتمه الأخرون لأن حاسة الشم الداخلي عندهم كانت ضامرة، بلى، للفضيلة رائحة، وللخطيئة رائحة ايضا.ً
2
– القصة كما أعرفها
– يُحكى ان احد الملوك أو الأمراء في الدولة الرومية (البيزنطية) فُتن بجمال صبية من الطبقة الغنية الأرستقراطية رائعة الحسن، واراد ان يتخذها له خليلة (وكانت هذه حظوة تُحسد عليها من تنال ذلك ان اصبحت في بلاط الملوك خليلة للملك وصولاً الى ملوك عصر النهضة وقد صارت هذه الظاهرة اكثر شيوعاً وتفاخراً بها من المحظيات وذويهن) ولما شاهد صدها عنه اراد ان يتزوجها، لكنها رفضت بالتالي لأنها ترغب بالبتولية والعفاف… واستمر في ملاحقتها ومضايقتها عندها قررت ان تختفي…
وهذا ماحصل تماماً، فقد هربت سراً الى احد اديرة الراهبات وكان الدير منعزلاً بعيداً جدا، ولكن لما كان هذا قد هام بها بجنون بشكل دفعه للبحث عنها أيضاً بجنون، وقد خطر له انها اكيد ستلجأ الى دير منعزل للراهبات فبدأ رحلة البحث،
وكانت قد أعطت سرها لرئيسة وراهبات الدير فأخفين أمرها، واعتكفت في صومعتها لا تخرج، خشية من افتضاح أمرها بما يؤدي الى ان يعرفه الملك المجنون بحبها…

وصل الى هذا الدير وكان قد عرف عن ابنة لجأت الى الدير هاربة من أمرٍ، فواءم الفكرة وقاربها، ودخل الدير بفرسه، ومعه حراسه وبالرغم من احتجاج الأم الرئيسة والراهبات، الا انه دخل الى الدير واقتحم قلالي الراهبات… وقد وصل الخبر اليها وكانت تكتب طروبارية “المرأة الخاطئة”على النحو التالي، وفيها تشبه ذاتها بتلك المراة الخاطئة وتستذكر قصتها الواردة في الانجيل المقدس:
” يارب ان المراة التي سقطت في خطايا كثيرة لما شعرت بلاهوتك اتخذت رتبة حاملات الطيب (وهي تقصد بحاملات الطيب النسوة مريم ام يسوع ومريم المجدلية وسالومي… اللواتي اتين باكراً الى القبر ليطيبن جسد يسوع على عادة اليهود) ووصفت حالة الخاطئة وكتبت: “…وقدمت لك طيوباً قبل الدفن منتحبة وهاتفة: “ويحي لقد حصل لي شغف الفجور وعشق الخطيئة ليلاً قاتماً فاقد الضياء، فاقبل ينابيع دموعي يامن يجتذب البحر بالسحب وانعطف لزفرات قلبي يامن احنيت السموات بتنازلك الذي لايدرك، فأقبل قدميك الطاهرتين وأنشفهما بضفائر رأسي، اللتين لما طن صوت وطئهما في مسامع حواء في الفردوس.” هنا دخل الملك الى قلايتها وكانت قد اختفت من وجهه فنظر الى المنضدة وشاهد القرطاس والقلم ودواة الحبر مكشوفة فقرأ ماكتبت، وعندما وصل الى آخر كلمة كتبتها قبل دخوله واختفائها وان ذلك بسببه … أماهو فمسك القلم وأضاف بخط يده هذه العبارة الواقعية:” جزعت واستترت خوفاً”…

ووضع القلم وانصرف وقد بات مقتنعاً بأنها لاتريده!!!
وعندها انصرف وحراسه من الدير… وحال انصرافه، خرجت من مخبأها وقرأت ما أضافه، وتيقنت بدورها انه فهم المقصود، فاطمانت وأضافت الجملة الأخيرة على خاطرتها هذه :” فمن يفحص كثرة خطاياي ولجج أحكامك، فيا مخلصي المنقذ نفسي لا تعرض عني أنا عبدتك، يا من له الرحمة التي لاتُحصى.”

ومن ثم أصبحت هذه الخاطرة الرائعة، احدى اروع الروائع المرتلة في الليتورجيا الأرثوذكسية…

 




أضف تعليقاً