خاطرة حزينة في الخميس العظيم المقدس

اليوم علق على خشبة…

وقد صلبوه بين لصين
وقد صلبوه بين لصين

منذ وعي…

وانا ابكي عندما يرتل المرتل:” اليوم علق على خشبة…” في الخميس العظيم المقدس… مع إطفاء الأنوار، وعلى ضوء الشموع في الكنائس، والناس ساجدون… (هم بالمئات وخاصة في كنيسة الصليب المقدس بالقصاع (كنيسة الشهداء حالياً)ً
– ابكي على آلام الرب يسوع وهو لم يقترف إثماً لقد تعذب لأجلي انا…
وحتى عندما اصبحت مرتلاً (ولا أزال) وأنا اختنق بالعبرات للسبب عينه أثناء ترتيلي لها…
– ولكني! ومنذ ثلاث سنوات وهي فترة ذبح وطني سورية وشعبها وجيشها واقتصادها وسلامها… بات دمعي يزداد في السنة التالية عن سابقاتها، كما كل ابناء وطني سورية لتداخل احزان المناسبة الغاية في الروعة على شهيد الصليب الفادي، مع شهداء الوطن الحبيب وهم يزدادون في كل لحظة… والعالم يهمه اكمال التدمير واستنزاف الناس في سورية… يزيد التسليح سراً ويعلن انه لا وجود للحسم العسكري، وليس الا الحل السياسي… ولغايات في نفوس يعقوب وزمرته من حاقدي الكون…
– الليلة ليلة الخميس العظيم المقدس… تنامى هذا الشعور أكثر… وبكيت كما لم ابكي يوماً في حياتي… بكيت بحرقة وكنت أسأل المعلق على الصليب عن سبب كل ما صارعلينا في سورية!!!، وأسأله ان كنا نستحق كل هذا العقاب على آثام اقترفها البعض منا، ام اقترفناها جميعاً في سورية!!! كأهل سادوم وعمورة؟

– ولكني سألته كثيراً وهو في زياحه ودورة الجسد… الصليب والنعش المحمولين بكل تلك المهابة الأرثوذكسية (المستقيمة الرأي):” الم يكفِ ما أُريق من دماء؟ الم يكفي ما ارتقى من شهداء؟ الم يكفي مئات آلاف الجرحى والمعوقين المطروحين وباتوا من اصحاب العاهات المستديمة، وكانوا يوماً احلى شباب، وأحلى أطفال وأحلى رجال؟

– ألا يكفي واكثر من نصف شعبنا تهجر ومدننا وقرانا مدمرة ومعابدنا مدمرة ومحروقة وصلباننا وايقوناتنا وتماثل العذراء والمسيح مكسرة وتداس بالأقدام…؟

– الا يكفي ما صار فينا وقد بتنا في عز ظلمة الحقد…والى متى ونحن ضحايا تلك الظلمة؟؟؟
وانا ساجد على الأرض؟؟؟

والدموع تهطل بغزارة من عيني وقد ضم تراب الوطن عشرات آلاف شهداء السوريين بغض النظر عن انتمائهم السياسي والديني والمذهبي… عسكريين ومدنيين مع حرقة قلوب اهالي الأطفال الشهداء و صراخ وبكاء الأطفال المشوهين… الذين صاروا وقوداً في كل ثانية من ثواني الساعة والساعات على مدار اليوم…ومع كل كلمة كان المرتل يقولها، والأضواء مطفأة الا من ضوء الشموع، والزياح بالجثمان الطاهر والصليب المقدس وعليهما الورد…

– مهابة وجلال الموت، الملوكي، وما فوق الملوكي …

– موت الرب يسوع بالجسد لأجل معاصينا وهو لم يقترف اثماُ (كما كل شعبنا البائس والمنكود)، وبالعكس لم يكن للسيد له المجد موضع يسند اليه رأسه (و اليوم اصبح معظم شعبنا بدون موضع يسند اليه رأسه!!!)
– المسيح جاء غريباً، ولد طفلاً في مذود، في مغارة، غريباً في مدينة غريبه، وهو بالاساس ليس من هذا العالم… وأتى لنفع هذا العالم، ومحبة به، ورحل غريباً شاباً (هو الأجمل وعمره البشري 33 سنة) بقتله على الصليب… واخذه نيقوديموس بعد قوله لبيلاطس : أعطني هذا الغريب…كي اجهزه واواريه…”…”
– كنت اصرخ بصمت، ووجهي ملتصقاً بأرض الكنيسة، ووجعي لايوصف على يسوع المصلوب على خشبة!!! وعلى سورية وطن يسوع المصلوبة على كل اداة تدميها… وعلى مئات الوف الشهداء والجرحى… وهم احباء يسوع… واخوته وصنع يديه عند خلقه العالم…
– كنت اصرخ مع “ختن البيعة سمر بالمسامير…” وأقول مستنجداً بالشهيد الفادي يسوع له المجد وأقول له:” هي سورية … هو شعبها الذي صار ختن خدره اي اصبح شعبها عريس الموت …”واصرخ بأنين مخنوق بعبراتي …” الله سورية…… يارب سورية… يارب سورية…”
ومع و”ابن العذراء طعن بحربة… ” قلت كم ام شهيد مدني وعسكري… وخاصة امهات الأطفال الشهداء الملائكة، ُطعن ابنها بحربة الذبح… بدون سبب… كقول القرآن الكريم “اما الموؤدة فبأي ذنب قتلت؟”
– ومع المرتل سجدت لآلام المسيح راجياً فصح سورية اي ان يعبر بها من الموت الى القيامة والفصح هو العبور من ارض الموت الى ارض الحياة.
يايسوع المصلوب… أضرع اليك صارخاً ومستنجداً رحمتك وحنانك
– رحماك يافادي البشر يامن علقت على الصليب، وغداً نقوم بيجنيزك ودفنك مع يوسف ونيقوديموس…
– رحماك… ان كنا قد أخطأنا اعرض عن خطايانا، وانت مثال الحنان، لاتسخط علينا جداً ولاتذكر آثامنا لأنك اله الرحمة، والديان على مساؤى الناس… فارحمنا… ارحم سورية … ارحم شعبها…

وأختم مرتلاً لهذه الأنديفونة (وهي مصدر خاطرتي الحزينة اليوم) باللحن السادس وهو اللحن الخشوعي المهيب من الحان كنيستنا الأنطاكية الأرثوذكسية:
) – “اليوم علق على خشبة الذي علق الأرض على المياه.(ثلاثاً
إكليلٌ من شوك وُضع على هامة ملك الملائكة
برفيراً كاذباً تسربل الذي وشح السماء بالغيوم.

قبل لطمة الذي أعتق آدم في الأردن…
ختن البيعة سُمِرَ بالمسامير وابن العذراء طعن بحرب…

  • نسجدُ لآلامك ايها المسيح… فأرنا قيامتك المجيدة.

أضف تعليقاً