في حضرة هارون الرشيد

حوار لطيف بين مؤمن وملحد…

حُكي أن ملحداً جاء الى هارون الرشيد، وقال له:

” يا أمير المؤمنين، لقد اتفق علماءُ عصرك كأبي حنيفة وأمثاله على ان للعالم خالقاً، فمُرْ من كان فاضلاً من هؤلاء، أن يحضُرْ ههنا حتى أباحثه بين يديك وأُقنعه بأن ليس للعالم خالقاً!!! (مشاهدة المزيد…)

فأرسل هارون الرشيد إلى أبي حنيفة الذي كان من أفضل علماء عصره، يقول له: يا أبا حنيفة، لقد أتى الينا الملحد، وهو ينفي وجودَ الخالقِ والخَلقِ، الذي نعتقد انه يتم على يديه عز وجل، ويدعوك إلى المناظرة…

فقبل أبو حنيفة هذه الدعوة، ولكنه جاء متأخراً عن الموعد، فاستقبله هارون الرشيد وجاء به، وأجلسه في صدر البَلاطْ، وكان قد اجتمع في الديوان أكابرُ وأعيانُ ذلك الزمان.

فقال الملحد: يا أبا حنيفة، لِمَ أبطأتَ في مجيئِكَ؟

فقال ابو حنيفة:” لقد فاجأني أمرٌ لم يَكُنْ بالحسبانْ، وذلكَ عندما خَرجْتُ من داري وجِئْتُ إلى ضفة دجلة حتى أعبرْ، وجدتُ سفينة عتيقة بالية قد تفككت ألواحُها، فلما وقع بصري عليه اضطربتْ الألواحْ وتحركتْ واجتمعتْ، وأصبحتْ سفينةْ صحيحةْ سالمةْ بلا نجار أو عمل عامل… فركبتُها وعبرتُ الماء وجِئتْ، وهذا هو سبب تأخري…

فقهقه الملحد وقال:” اسمعوا أيها الأعيان مايقول إِمامُكُمْ وأفضلُ علماءِ زمانِكم، أسمعتم كلاماً باطلاً أكثرَ من هذا؟ كيفَ تَّصّْطَّلحُ السفينةُُ المكسورةُ وتتوصُّل أجزاؤها بلا نجار؟! أو ليس هذا كذباً صرفاً منه؟”

فقال ابو حنيفة:” ايها الكافر الجاحد، إذا لم تصّْطَّلِح السفينةْ وتتوصَّلْ بلا صانعٍ ولا نجار، فكيف يجوز أن يحصلْ هذا العالم بكل مافيه من مُدهشاتٍ تُحِّيرُ العقل من غير خالق؟ وكيف تقول بنفيه؟…”

وعند ذلك أمر الخليفة العباسي هارون الرشيد بضرب عنق المُلحدْ، فقضي أمرُهُ.


أضف تعليقاً