ايقونة والدة الاله ذات الثلاثة ايدي

 

القديس يوحنا الدمشقي

القديس يوحنا الدمشقي
القديس يوحنا الدمشقي

نبذة عن حرب الأيقونات
ارتبطت هذه الأيقونة بسيرة القديس يوحنا الدمشقي (يُعيّد له في 4 كانون الأوّل)، وتعود إلى القرن الثامن الميلادي عندما استلم الملك لاون الحكم في القسطنطينية وأثار حرباً ضد الأيقونات المقدسة، فأمر برفعها من الكنائس وأخذ يضطهد المؤمنين المستقيمي الرأي الذين كانوا يؤدّون الإكرام الواجب لها.(رؤية المزيد…)
سمع القديس يوحنا، وهو في مدينة دمشق عاصمة الدولة الأموية، بهذه الموجة العنيفة ضد الكنيسة، وكان، حينئذ،ٍ علمانياً يشغل منصب وزير الخزانة لدى الدولة الأموية. كان اسمه منصور بن سرجون. فانبرى للرد على كل من يهاجم الأيقونات المقدسة واصفاً إياه بالمهرطق وبأنه يحارب تجسد ابن الله من العذراء، وتألّه البشر بالنعمة الإلهية. واعتمد كثيراً على قول القديس باسيليوس الكبير: “إن إكرام الأيقونة يعود إلى عنصرها الأول.”
ولما وصل الخبر إلى الملك المضطهد الأيقونات، أراد أن ينتقم من القديس يوحنا فلجأ إلى الغش والخداع. فدعى إليه بعض الخطاطين ليقلّدوا خطَ القديس برسالة مزورة ملفّقة كأنها على لسان القديس يوحنا يعرب للأمبراطور لاون عن استعداده للتعاون معه وتسليمه مدينة دمشق، وارفقها برسالة للخليفة يظهر فيها خيانة عامله منصور بن سرجون مظهراً حسن نظرته للخليفة والبقاء على الود والاحترام وكسر حالة الحرب بين الأمبراطورية الرومية والخلافة الأموية…!

الحكم بقطع يده
لما استلم الخليفة هذه الرسالة المزورة أسرع باستدعاء المنصور (يوحنا)، فأراه الرسالة المزورة قائلاً له: “أتعرف يا منصورهذا الخط ومن كتبه؟”

فأجاب القديس:”أيها الأمير كأن الخط مشابه لخطّي وهو ليس خطّي وألفاظه ما نطقت بها شفتاي ولم أرَ هذا الكتاب إلا في هذه الساعة الحاضرة”.

القديس يوحنا الدمشقي ويده المقطوعة شاكرا لوالدة الاله انها اهلته لقطع يده لأجلها
القديس يوحنا الدمشقي ويده المقطوعة شاكرا لوالدة الاله انها اهلته لقطع يده لأجلها

لم يصدقه الخليفة، فأمر بقطع يده اليمنى. وتم تنفيذ الحكم في الحال، وعلّقت يده في وسط مدينة دمشق إظهاراً لخيانة منصور ونتيجة خيانته…

 عند المساء، التمس منصور من الخليفة برسالة له ان يمنحه يده المقطوعة، فوافق الخليفة وأعيدت له يده.

اعجوبةاعادة اليد

ذهب منصور الى بيته ومعه يده المقطوعة وصعد الى العلية التي فيها هذه الأيقونة. وضع منصور كفه على الأيقونة وارتمى أمامها مصلياً بخشوع ودموع كي يكشف الله براءته من هذه التهمة ويشفي له يده كتأكيد لبراءته، وتوجّه إلى والدة الإله بابتهال حار لتتشفع من أجله. بقي على هذه الحال إلى أن تعب، فنام. وإذا بالسيدة العذراء تظهر له في الحلم قائلة: “قد شُفيتُ يدك التي ستكون قلم كاتب سريع الكتابة”. وأخذت اليد عن الأيقونة ووضعتها مكانها، فعادت يد قديسنا كما كانت، فاستيقظ القديس معافى اليد، وأخذ يصلي شاكراً الله وأمه الفائقة القداسة. وللشهادة على قطع يده بقي موضع القطع كخيط أحمر…
ويقال إنه بعد نهوضه من النوم أنشد في الحال ترنيمة “إن البرايا بأسرها تفرح بك يا ممتلئة نعمة…” التي نرتلها في القداس الالهي في الصوم الكبير المقدس…
في الصباح ذاع صيت هذا الشفاء العجيب في كل دمشق، وبلغ مسامع الخليفة. فجاء الوشاة إليه قائلين بأن يوحنا لم تقطع يده، بل أنه أعطى أحد عبيده أموالاً كثيرة كي تقطع يده عنه. فاستدعى الخليفة القديس ليستمع منه الدفاع، فأراه القديس علامة القطع التي بقيت كالخيط الأحمر. استغرب الخليفة، وسأله بدهشة عن الطبيب الذي أعاد له يده كما كانت. فأخبره يوحنا عن الأعجوبة التي حدثت معه، فعرف الخليفة بالخديعة وبأنه حكم على القديس ظلماً، فطلب منه المسامحة وأعاد له كرامته السابقة كوزير. كما أعاد له كل املاكه وامواله التي صادرها كنتيجة لخيانته…

ولكن القديس الذي كان قد عاهد نفسه على ترك الحياة الدنيوية، والتفرغ للحياة الرهبانية الملائكية، طلب من الخليفة أن يأذن له بترك كل شيء كي يتفرّغ لربه. فحزن الخليفة على خسارته صديقه ووزيره، لكنه تركه يذهب.

رهبنته في دير القديس سابا

توجه القديس إلى بيته، وباع كل مايملك ووزعه على الفقراء. ثم قصد فلسطين والتحق بدير القديس سابا المتقدس. لم يحمل معه سوى هذه الأيقونة المقدسة. وقد صاغ القديس معصماً من الفضة ووضعه عليها عربون شكرٍ منه على شفائه العجيب وتذكيراً به.
بقيت هذه الأيقونة في دير القديس سابا من منتصف القرن الثامن حتى القرن الثالث عشر حين زار القديس سابا رئيس أساقفة صربيا الدير، فقدمت له هذه الأيقونة المقدسة كبركة له فحملها معه إلى صربيا.

الأيقونة في جبل آثوس المقدس

ايقونة والدة الاله ذات الثلاثة ايدي
ايقونة والدة الاله ذات الثلاثة ايدي

عند احتلال الأتراك لبلاد صربيا، أخذ الأرثوذكسيون هذه الأيقونة خوفاً عليها من تخريبها بيد الأتراك كما فعلوا ويفعلون بغيرها، وربطوها على حمار، وأُطلقوه ليسيرعلى هواه بلا قائد ولا مرشد له. كان إيمانهم بأن الله سيعتني بها ويوصلها إلى مكان أمين. وهكذا كان الأمر. فوصل الحمار إلى جبل أثوس، ووقف عند باب دير الخيلانداري. فتلقى الرهبان هدية والدة الإله هذه بابتهاج، وحملوها إلى هيكل الكنيسة الكبرى. وهي لاتزال هناك…

أضف تعليقاً