المتروبوليت فيليبس صليبا راعي ابرشية نيويورك وسائر أميركا الشمالية

السيرة الذاتية

ولد في 10 حزيران 1931 في قرية أبو ميزان المتنيّة، والده إلياس وأمّه سليمة. بعد أن أنهى تعليمه الابتدائيّ في مدرسة الشوير دخل معهد البلمند ثمّ تابع دراسته في مدارس الغسانية الأرثوذكسية في حمص وفي المدارس الآسيّة الأرثوذكسية بدمشق ونال الشهادة الثانوية السورية منها. رُسم شمّاسًا في العام 1949 وخدم معاونًا للبطريرك ألكسندرس طحّان. في العام 1952عُيّن محاضرًا باللغة العربيّة وآدابها ومرشدًا للطلاب في معهد اللاهوت في البلمند (مشاهدة المزيد…)

نال منحة دراسيّة من جامعة لندن في بريطانيا. في العام 1956 وصل إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة وانخرط في معهد الصليب المقدّس اللاهوتيّ في بروكلين ماساتشوسيتس، ثمّ تخرّج من جامعة واين الأميركيّة في العام 1959.

كهنوته

في الأوّل من آذار 1959 رُسم كاهنًا على يد المطران أنطونيوس بشير وخدم في كنيسة القدّيس جاورجيوس في كليفلاند أوهايو، حيث أنشأ مركزًا تربويًّا وثقافيًّا في الرعيّة.
في العام 1965 تخرّج من معهد القدّيس فلاديمير اللاهوتيّ حاملاً شهادة ماجيستر .

اسقفيته

في آذار 1966 اجتمعت الأبرشيّة ورشّحت فيليبس صليبا لخلافة المطران أنطونيوس بشير الراقد بالرب. وفي تمّوز من ذلك العام رقّى المعتمد البطريركيّ إلى الأبرشيّة المرتمّلة مطران طرابلس إلياس قربان الأب فيليبس إلى رتبة الأرشمندريتيّة. وفي الخامس من آب 1966 انتخبه المجمع الأنطاكيّ مطرانًا ورُسم في 14 آب في دير النبيّ إلياس شويّا على يد البطريرك ثيوذوسيوس السادس. وفي 13 تشرين الأوّل نُصّب في كاتدرائيّة القدّيس نيقولاوس في بروكلين.

وحدة الأبرشية

في حزيران 1975أنهى المطران فيليبس والأسقف ميخائيل شاهين أسقف توليدو انشقاقًا دام طويلاً وحقّقا وحدة الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة في أميركا الشماليّة بعد انشقاق دام منذ مابعد وفاة مؤسس الأبرشية المطران روفائيل هواويني (القديس روفائيل) عام 1915.   وفي 19 آب 1975 صدّق المجمع على هذه الأبرشيّة الجديدة برئاسة البطريرك إلياس الرابع.

اهتماماته اهتمّ المطران فيليبس بقضايا الشرق الأوسط عموما وفلسطين والحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني في دولته المستقلة على تراب وطنه وعاصمتها القدس، وحق العودة لفلسطينيي الشتات…

والتقى رؤساء الولايات المتّحدة من أيزنهاور إلى أوباما، والتقى أيضًا البابا يوحنّا بولس الثاني وزعماء آخرين بهدف الدعوة إلى إحلال سلام عادل ودائم في هذه المنطقة.

في العام 1968أسّس منحة دراسيّة للطلاب العرب اللاجئين إلى أميركا في مجال العلوم والطبّ والاقتصاد والتكنولوجيا. في العام 1977 منح معهد اللاهوت في البلمند منحة بقيمة نصف ميلون دولار، ونال البلمند النصيب المتميز عند سيادته بدعمه بكافة اشكال الدعم سواء لجهة تكريس منحة سلفه السنوية المسماة وديعة أو منحة المطران بشير ولاتزال مستمرة، كذلك إقامة القرية الأنطاكية في الصرح الجامعي لاقامة الطلبة الداخليين والمساهمة في فتح كليات جديدة في هذه الجامعة الأنطاكية الأرثوذكسية وكانت آخر انجازاته بالتنسيق والتوافق مع البطريرك اغناطيوس الرابع عام 2012 في افتتاح الفرع الجامعي العالي لجامعة البلمند في ابرشية اميركا الشمالية للحصول على الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه بمختلف الاختصاصات) وساهم في دعم ابرشيات الكرسي الأنطاكي الفقيرة وخصها بنصيب وافر من تقدماته المستمرة وخاصة لجهة اقامة مشروعات تنمزية كأبرشية حوران وجبل العرب وابرشية صور وصيدا، ومعظم الأبرشيات السورية في المحنة الأخيرة التي ضربت سورية في السنوات الثلاثة الأخيرة وكما هتم بالاضافة الى ذلك بالجمعيات الخيرية وخاصة منها التي تهتم بالأيتام من الذكور والاناث وخصها بمساعدات سنوية متواترة كجمعيتي القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام الذكور وجمعية القديس بندلايمون لتربية اليتيمات وكلتاهما من الجمعيات الدمشقية العريقة والتي انقطعت مواردها تقريباً في ظل تداعيات الأزمة السورية…

مطران العرب

منذ عدوان اسرائيل في حزيران 1967 نظّم المطران فيليبس حملات إنسانيّة بهدف تأمين الغذاء والدواء والمأوى للعرب النازحين بعد احتلال اسرائيل لأجزاء واسعة من مصر(جزيرة سيناء) وسورية (هضبة الجولان) والاردن(فقد احتلت الضفة الغربية وضمت القدس وجعلتها عاصمتها)، وفعل الشيء عينه عندما وقعت حرب تشرين الأول عام 1973 فبادر الى جمع التبرعات الفورية من مختلف رعاياه وخصص عائدات صواني اللم في كنائس الأبرشية اضافة الى حملة للتبرع بالدم وارسل الدم الى سورية وكان هذا مدعاة للفخر بهذا العمل المجيد، وزار دمشق وقابل رئيس الجمهورية العربية السورية الفريق حافظ الأسد وقدم له شكاً بالمبلغ الكبير وهو حصيلة صواني اللم في كنائس أبرشيته إضافة الى التبرعات ومنها ماهو من جيبه الشخصي… إضافة الى تبرعات عينية ومساعدات متنوعة جزيلة لصالح دعم الشعب السوري… لذا قلده وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة تقديراً لخدماته….وأطلق عليه لقب “مطران العرب”.

وهذا بالاضافة الى تبرعات للكثير من الدول المتضررة بالكوارث الطبيعية والزلازل ومنها ارمينيا في الزلزال الشهير الذي ضربها في التسعينات من القرن 20.

نال أوسمة عدّة منها

– وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة.
– وسام العلّيقة غير المحترقة من مطرانيّة جبل سيناء.
– وسام صليب لبنان من أبرشيّة جبل لبنان.
– وسام القدّيس مرقص من بطريركيّة الإسكندريّة وسائر إفريقيا.
– وسام الاستحقاق من رتبة ضابط من الدولة اللبنانيّة.
– في العام 1981 منحه معهد القدّيس فلاديمير اللاهوتيّ دكتوراه فخريّة في اللاهوت.
– في 5 أيّار 1986نال دكتوراه فخريّة في العلوم الإنسانيّة من جامعة واين.
– في 20 أيّار 1995 نال دكتوراه فخريّة من معهد الصليب المقدّس اللاهوتيّ.
– في 26 أيّار 2007 نال دكتوراه فخريّة في اللاهوت من معهد القدّيس تيخن اللاهوتيّ في بنسلفانيا.

وفي الذكرى المئويّة الأولى لتمثال الحرّيّة كان المطران فيليبس بين القلائل الذين حصلوا على جائزة الحرّيّة في الأوّل من تمّوز 1986. وفي العام1994 نال جائزة جزيرة إيلليس
له مؤلّفات وترجمات ومقالات عديدة باللغتين العربيّة والإنكليزيّة وهو يتقن اللغتين إتقاناً تاماً ويُعد حافظاً مجيداً للغة العربية وآدابها…

اعتناق الأرثوذكسية

في شباط 1987 انضمّ نحو ألفي إنجيليّ أنكليكانيّ برئاسة اساقفة وكهنة إلى الكنيسة الأرثوذكسيّة الأنطاكيّة في شمال أميركا وتبعتهم افواج متلاحقة في مايعد اهتداء الى الحقيقة الأنطاكية الأرثوذكسية في الغرب الأنطاكي… ولاتزال الاهتداءات مستمرة وحتى الآن…

الادارة الذاتية للأبرشية
في العام 2003 طالبت أبرشيّة نيويورك وسائر أميركا الشماليّة من المجمع الأنطاكيّ المقدّس بالإدارة الذاتية وحصلت عليها وكان لسيادته دوراً محورياً في شد رباط هذه البرشية بالكرسي الأنطاكي المقدس وعاصمته دمشق بالرغم من تنامي الأصوات المطالبة بالانسلاخ وتأسيس كنيسة خاصة وتحويل الأبرشية الى كنيسة مستقلة. فنظّمت بنيتها وانتخبت ثلاثة أساقفة مساعدين رُسموا في الكاتدرائيّة المريميّة بدمشق على يد البطريرك أغناطيوس الرابع. المتروبوليت فيليبس هو أيضًا نائب رئيس السكوبا أي المجلس الدائم لأساقفة أميركا الأرثوذكس، ونائب رئيس معهد القدّيس فلاديمير اللاهوتيّ، ورئيس لجنة التعليم الدينيّ الأرثوذكسي…

انتقاله الى الأخدار السماوية
رقد على رجاء القيامة والحياة الأبدية يوم الأربعاء 19 آذار 2014 واقيمت الذبيحة الالهية في القداس الالهي ثم صلاة الجنازة اليوم السبت 29 آذار 2014 في كاتدرائية القديس نيقولاوس في بروكلن برئاسة المندوب البطريركي المتروبوليت سلوان مطران الأرجنتين وبمشاركة مطارنة المكسيك والبرازيل وتشيلي وبيروت وباريس ورئيس اساقفة اميركا المطران جوزيف والأساقفة المساعدين الأسقفيين في الأبرشية وفي اميركا الجنوبية والوسطى والوطن…وكان عرساً انطاكياً ارثوذكسياً جامعاً وطنياً ابنه فيه ممثلوا بطاركة العالم الارثوذكسي:( المسكوني والروسي والبلغاري والروماني) وممثل بطريرك اتشميازين في ارمينيا وممثل البطريرك الماروني بشارة الراعي وسفير لبنان والسفير بشار الجعفري المندوب السوري الدائم في الأمم المتحدة وممثل عن امين عام الأمم المتحدة بان كي مون وممثل عن الرئيس الأميركي اوباما ثم ووري الثرى…

ويحلو لي هنا ان اقول في رثاء هذا الهرم الأنطاكي الكبير والقامة الأرثوذكسية العالمية:
سيدي المتروبوليت فيليبس…
وتخليداً لمآثرك…
يحلو لي ياسيدي الراقد مثلث الرحمات المتروبوليت فيليبس صليبا وبعد أن أسأل رب المجد الذي نذرت نفسك لخدمة خرافه الناطقة ان يكلأك بواسع رحمته ويسكنك في المكان المعد لقديسيه وقد خدمت ابرشية وهي من الأبرشيات العزيزة على القلب الأنطاكي لأنها كانت مقصداً لأبنائنا في الوطن وقد حملتهم اليها انواء الألم والفقر والحاجة وخاصة ظلم الأتراك ( ولم ينقطع ظلمهم وخاصة في هذه الآونة) وظلم الانتداب الفرنسي والانكليزي… واحتلال فلسطين وقيام دولة عنصرية ترى بالعرب أشباه بشر…
فتعبوا وخاصة أجيالهم الأولى والثانية وحتى الحالية في ظل اختلال الحقوق، ومن هنا ياسيدي يحلو لولدكم كاتبه ان ينشر نص رسالتكم الداعية لاعادة العمل بهذه الحقوق، وأنتم غير هياب ولا وجل وانت تخاطب رئيس الولايات المتحدة مذكراً اولاً بوطنك الأصل سوريتك وثانيا بكنيستك كنيسة انطاكية التي كانت على مدى الألم والعذاب الكنيسة العظمى لأنها كنيسة مدينة الله العظمى انطاكية ووريثتها في الألم والفخر بآن دمشق الحبيبة القطعة السماوية التي صنعها وابدعها خالق الأكوان وكانت منطلقاً لبشارته المسيحية الى كل العالم…
ولدكم جوزيف زيتون الذي فُجع بنبأ رقادكم وعزائي انه انتقال من دنيا الشقاء الى دنيا الخلود…
تشفعوا بوطننا وبمسيحيي المشرق ياسيدي البار… فصلوات البار تقتدر كثيراً وقد ازدادت حمأة الظلم على الوطن وابنائه عموماً في كل من سورية ولبنان وهما وطنك الأساس وعلى المسيحيين خصوصاً لاقتلاعهم من ارض الجذور…
الحدث…
* في كل عام يقيم البيت الأبيض في واشنطن احتفالاً ضخماً لمناسبة عيد الميلاد المجيد، ويدعو اليه الشخصيات الدينية والسياسية ومن بينهم سيادة المتروبوليت فيليب صليبا مطران الأبرشية الأرثوذكسية الأنطاكية في شمال اميركالكن، هذا العام اعتذر سيادته عن الحضور وبعث بالرسالة التالية الى الرئيس باراك اوباما والسيدة زوجته:

نص الرسالة
“عزيزي السيد الرئيس باراك أوباما والسيدة عقيلته.
أتقدم منكما ومن ابنتيكما بأحر التهنئة وأطيب الأمنيات في هذا الموسم المبارك في عيد الميلاد المجيد.تشرفت باستلام دعوتكم غلى حضور الاستقبال الخاص بالعيد في البيت الأبيض، يوم الجمعة الواقع فيه السادس من كانون الأول 2013.
أتذكر بشوق مشاركتي في احتفالكم في البيت الأبيض منذ سنتين،والصورة التي التقطناها معاً لاتزال تزين مكتبي.
للأسف ياسيادة الرئيس لم أحضر احتفالكم لهذه السنة، لأنني في غمرة الفرح بحلول عيد الميلاد، أنا لا أنعم بسلام الميلاد هذا السلام الذي أعلنته الملائكة في تلك الليلة المباركة والمقدسة” المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” (لوقا2-14).
ومع اني أعتز بأنني لبناني بالولادة، وأفتخر بكوني مواطن اميركي منذ سبع وخمسين سنة، إلا أنني تلقيت علومي الثانوية في مدينتي حمص ودمشق السوريتين.
سيادة الرئيس، أنا لا أنعم بسلام الميلاد لأن لبنان وسورية لاينعمان بالسلام. خلال الوقت الذي أمضيته في سورية كطالب وكمساعد للبطريرك الراحل الكسندروس (طحان)، وتذوقت الخبز في سورية، وشربت الماء في سورية، وتمتعت بحسن ضيافة الشعب السوري.
لا ياسيدة الرئيس، أنا لا أشعر بسلام الميلاد في حين أن إثنين من إخوتي الأساقفة بولس (يازجي) ويوحنا (ابراهيم) ومايزالان أسيرين في شمال سورية، ولا نعلم شيئاً عنهما مذ خُطفا.
وفي الواقع، ياسيادة الرئيس، نحن لا نعرف إن كانا على قيد الحياة أولا ومنذ أسبوعين، ياسيادة الرئيس اختُطفت اثنتا عشرة راهبة ارثوذكسية من دير القديسة تقلا في معلولا، سورية. هؤلاء الراهبات نساء بريئات يعتنين بالبنات اليتيمات في الدير. هؤلاء الراهبات مسالمات لايملكن الأسلحة ولا يحاربن، بل يصلين للسلام…صباح مساء.             أجريت اتصالاً بوزارة الخارجية وتحدثت الى سعادة السفير فورد الذي وعدني بأنه يبذل قصارى جهده لتحرير المطرانين والراهبات، ولكن على غير طائل.
مؤخراً عرضت قناة الجزيرة شريطاً مصوراً يُظهر الراهبات ورئيسة الدير في الأسر وهي تقول إنهن يعشن في فيلا، ياللسخرية!
إذا كان الخاطفون يريدون حماية الراهبات من أعمال العنف والقصف، ألم يكن بإمكاهم أن يرسلوهن إلى الدار البطريركية الأرثوذكسية في دمشق التي تتسع لمائة راهبة وأكثر. نحن نعلم حقيقة الأمور ياسيادة الرئيس. والحقيقة إن هذا الشريط جُهز في ظل أقصى الظروف والضغوط النفسية التي تعانيها هؤلاء الراهبات كل يوم. وهناك ألف سبب وسبب يدعو الى الخوف والقلق على مصيرهن.
في الختام، ياسيادة الرئيس، أي خطوة تقومون بها كقائد للعالم الحر لوقف نزف الدم والدمار في سورية سيكون لها عميق الأثر في نفوسنا.
دعاؤنا أن يحل سلام الميلاد، الذي لا يعرفه هذا العالم المهشم، في قلبكم وفي قلب عائلتكم إلى الأبد. ودمتم الى المخلص.”




·



أضف تعليقاً