غوطة دمشق

في موقعها

خريطة غوطة دمشق
خريطة غوطة دمش

هي الأراضي المشجرة المحيطة بمدينة دمشق، والمتداخلة فيها،والتي تروى من نهر بردى وفروعه السبعة… أو من الاقنية والآبار.

تبدأ الغوطة من خانق الربوة فالمزة فداريا فصحنايا، واشرفية صحنايا ثم سبينة وحوش الريحانة…(مشاهدة المزيد…)

ومن الشرق الريحان والشفونية وحوش مباركة وحوش الأشعري وحوش المتين، وحوش خرابووالفّضّالية وبيت نايم…ويحدها شمالاً جبل قاسيون كمايشرف عليها من الجنوب جبل المانع وتمتد الى الشرق في منطقة المرج…

تتسع مساحة الغوطة وتتقلص مع الزمان تبعاً لعدة عوامل أهمها انتشار العمران والأمن وتوفر مياه الري.

البساط الأخضر في غوطة دمشق
البساط الأخضر في غوطة دمشق

يقدر طول الغوطة بنحو 25 كم، ويتراوح عرضها بين 12 و51 كم تقريباً…

بالطبع توسعت مدينة دمشق بأحياء جديدة على حساب أراضي الغوطة الخضراء، وقد التهمت مساحات من الغوطة.

تاخذ دمشق من الغوطة وتأخذ الغوطة من دمشق، والتأثير متبادل بين ثلاثة عناصر هي دمشق وبردى والغوطة! ولكل قرية من قرى الغوطة لهجتها وزي نسائي خاص بها، وتكاد تكون هذه الأزياء الشعبية في طريق الانقراض بوفاة المسنات اللواتي هن آخر من يرتدينها، إذ ان الاجيال الحالية ارتدت الأزياء المحافظة مع دمشق.

تكاد هذه القرى والبلدات تتصل ببعضها، وتُشكل مدناً من الدرجة الثالثة او بلدات، ومن هذه البلدات مالتصقت ببعضها كجوبر وزملكا… وعربين وحرستا…

الحياة الاقتصادية في الغوطة

ورث أبناء الغوطة عن آبائهم واجدادهم اسرار الزراعة وأصولها وما يفيدها وما يضرها، لذلك صارت عندهم الخبرات متوارثة… فهم مزارعون مهرة…

وكانت في الغوطة صناعات قائمة على منتجات الغوطة انقرض معظمها… ومابقي في طريقه للانقراض ( العطور والصابون والمنسوجات والحبال والمربيات والقمر الدين والمخللات…)

الغوطة لولا بردى لكانت جزءاً من البادية لأن متوسط معدل أمطارها السنوي بحدود 220 مم سنوياً.

يُشكل بردى ثلاث شبكات خلال مسيره في وادي بردى وغوطة دمشق، الأولى قبل دخوله دمشق. والثانية في مدينة دمشق. والثالثة بعد خروجها منها.

ونتيجة للشح والتلوث صار الاعتماد على مياه الآبار ضرورة حياتية بالنسبة لأبناء الغوطة.

الزراعة في الغوطة

غوطة دمشق
غوطة دمشق


نميز في الغوطة بين:

1- مناطق الزراعة الكثيفة: حيث يقوم الفلاح باتباع دورة زراعية سنوية تتضمن ثلاثة محاصيل (خضار وفواكه).

2- مناطق الزراعة المختلطة: زيتون ، كروم، حبوب، حيث تُزرع الحبوب تحت الأشجار.

3- مناطق الزراعة الواسعة: الحبوب والزيتون والكروم.

وجدير ذكره ان كميات المياه المتوفرة هي التي تحدد نوع الزراعة، وقد اختلطت الأمور الآن بسبب الاعتماد على مياه الآبار.

المحاصيل الزراعية

أولا: الغلات الحولية وتتالف من:

1- الحبوب الغذائية والخضار.2- المحاصيل النقدية.3- المحاصيل العلفية

الحبوب الغذائية: وبخاصة القمح والشعير، ولم يعد الانتاج يكفي حاجة السكان، أما الخضار فتحتاج زراعتها الى مياه كافية وخبرة ومواد ضرورية لذلك انخفض انتاجها ايضاً.

المحاصيل النقدية: القطن ، الشوندر السكري، التبغن القنب،تناقصت المساحة المزروعة بالتبغ والقنب، وتكاد تزول هذه الزراعة، وهناك زراعات نقدية أخرى كاليانسون والكتان وعباد الشمس، ويختلف انتاجها حسب الظروف وان كانت تتناقص بصورة عامة.

المحاصيل الرعوية والعلفية: يهتم فلاح الغوطة بخاصة في مناطق الزراعة المختلطة بزراعة الفصة والبرسيم والبيقية والحلبة… لأنها عماد حياة حيواناته والتي تؤلف مورداً هاماً في حياة فلاح الغوطة وبخاصة الأبقار.

ثانياً: الأشجار المثمرة

مقال صحفي عن اشجار غوطة دمشق
مقال صحفي عن اشجار غوطة دمشق


تعود شهرة الغوطة الى انتاجها من الفواكه وخاصة المشمش والجوز والتفاح.

المشمش: كان يحتل 26% من مساحة الأرض المشجرة وكان في الغوطة 21 صنفاً لم يبق منها الا القليل.

الجوز: كان يحتل 24% من مساحة الأرض المشجرة، وهو زراعة قديمة فيها وكانت بلدة المليحة أهم القرى المنتجة له ثم جرمانا وبالا وزبدين…

العنب: كان يحتل 14% وكان في الغوطة نحو 50 صنفاً انحسر معظمها، ولايوجد العنب في الأراضي الرطبة.

التفاح: كان يحتل 9% وكان أشهر انواعه السكارجي، ُم أُدخلت اصناف جديدة.

الزيتون: كان يحتل 9% وهو شجرة قديمة في الغوطة ويتركز الآن في الشمال ثم في الجنوب.

الاجاص: كان يحتل 8% انقرضت أصناف قديمة وأُدخلت اصناف جديدة.

الدراق: يحتل 3% والخوخ2% وكانت بساتين الصالحية تختص بهذين النوعين، التين، والتين المروي غير مرغوب فيه.

السفرجل1%، اللوز وكانت عربين تشتهر به وكان يحتل 1% من المساحة المشجرة، وكذلك الرمان1%.

قال الصلاح الكتبي: اتفق يوماً ان مر ببعض شوارع القاهرة، وقد ظهرت جمال حمولتها تفاح مستورد من الشام، فعبقت روائح تلك الحمولة، فأكثر التلفت لها، وكانت أمامه امرأة تسير ففطنت لما داخله من الاعجاب بتلك الرائحة فاومأت اليه، وقالت: هذه انعكاس ريا،جِلقاً.

وهذا شطر من بيت شعري لطراد بن علي الدمشقي المعروف بالبديع

يانسيماً هب مسكاً عبقاً ………………. هذه انفاس رياً جلقا

كفاعني والهوى مازاد لي…………….. برد انفاسك الا حزما

ثالثا: الأشجار غير المثمرة: وتنتشر زراعتها على طول مجاري الأنهار والسواقي وعلى جوانب الممرات وبين البساتين وأهمها الجوز والصفصاف والدلب.

تربية الحيوان في الغوطة

يهتم الفلاح في الغوطة بتربية الحيوانات وبخاصة الأبقار والدواجنوقد قل اهتمامه بالماعز منذ سنة 1942، وقد أقامت الدولة في قرحتا محطة للإهتمام بالماعز الشامي وتحسين نوعيته، كما أٌقيمت محطة في دير الحجر للاهتمام بالبقر الشامي.

الصناعة في الغوطة

كانت الغوطة تعرف صناعات يدوية تعتمدعلى المواد الولية فيها كصناعة العطور والصابون والمنسوجات وحفظ وتجفيف الفواكه، والدبس .

ومع التوسع العمراني لمدينة دمشق قامت مناطق صناعية حول اللمدينة وعلى أراضي الغوطة، فمال الفلاح الى العمل في هذه المصانع ومنها:

منطقة الصناعات الميكانيكية: في اراضي كفرسوسة.

منطقة الصناعات التعدينية والكيميائية والغذائية: في أراضي القدم وسبينة إضافة

الى الصوامع ومحطة القطار والكهرباء.

منطقة المدابغ(الدباغات): شرقي المدينة كفر بطنا وماحولها.

منطقة القابون: معامل النسيج بالدرجة الولى، ولقد كانت الصناعات الحديثة وبالاً على الغوطةفقد التهمت المعامل مساحات واسعة من أخصب أراضي الغوطة، كما ان النفايات أفسدت مساحات أخرى وأخرجتها من الزراعة.

سكان الغوطة

تمثل الغوطة أكثف بقعة زراعية في الريف السوري، وتلاحظ اليوم هجرة واسعة جداً الى الغوطة وبخاصة المراكز المجاورة لمدينة دمشق التي التهمت عدداص من بساتين الغوطة وقراها منذ سنة 1945، وحتى اليوم ( بساتين الصالحية والميدانن وقرى جوبر والقابون وبرزة ودمر والقدم وكفر سوسه والمزة)

توزيع المراكز البشرية في الغوطة

كانت المراكز البشرية تتحاشى المنطقة الرطبة المعرضة لخطر الفيضان ، كما ان الفلاح الغوطاني شديد الحرص على ارضه الزراعية، لكن تجارة البناء غلبت على حرصه هذا فنشات مدن كجوبر وجرمانا وعين ترماء وتوسعت حرستا وعربين وداريا بشكل قضى على المحيط الأخضر وكذلك كانت القرى تتحاشى الطريق العام لما كان يشكله من اعتداءات الجيش العثماني ثم الفرنسيين وكان المبدا المسيطر هو التجمع وسط البساتين أو على أطراف الغوطة ولكن انتشار الأمن انهى هذه الظاهرة.

المسكن في الغوطة

كان يتم من موجودات البيئة من الطين والخشب، ولكن ومع تقدم الأيام، وتوفر الاسمنت… وبسهولة جُعلت كل البيوت تقريباً من الاسمنت، وصارت الشوارع فسيحة بعدما كانت احياء ضيقة ترابية موحلة شتاء. ولكن اصبح الآن لكل مركز بشري مخطط تنظيمي يسير البناء بموجبه، وقد تغيرت المعالم السكنية تقريباً… وانتشرت المقاصف الحديثة والمرابع الليلية في كل الغوطة بصفتها من المناطق الجميلة الجاذبة للسياحة الداخلية…

المواقع والتلال الأثرية في الغوطة

إن الاستيطان البشري قديم جداً في غوطة دمشق، ومن أهم التلال الأثرية فيها:

تل الصالحية، أو تل فرزات شرقي دمشق بنحو 15 كم شمال شرقي خرابوبنحو 1كم، على يسار الطريق الى النشابية، جرى التنقيب فيه وتبين أن هذا التل يعود الى الألف الثالثة قبل الميلاد وما قبل ذلك الى العهد الاغريقي ويشكل مدينة عظيمة الشان أصابها الخراب مرات عدة كان آخرها حوالي سنة 700ق.م

تل الأسود الى الشرق من المطار، شرقي (جديدة الخاص) ب700 م في المرج، تبين بعد التنقيب أن الزراعة نشات في ذلك الموقع بتاريخ 7800ق.م.

تل ابو سودة في المرج ايضاً وكان مأهولاً منذ العصور الحجرية.

تل العظم في حوش الريحانة وجدت فيه انقاض من العصور القديمة.

جسرين وُجد في الجسر على بردى حجر مكتوب عليه باليونانية/حجر حدود بين القريتين.

عين ترما، وُجِد في أرضها حجر ضخم عليه صورة امرأة محفوظة في المتحف الوطني بدمشق.

ووُجد حجر حدود آخر بين داريا والمزة يعود الى 293-305 ميلادية.

الآثار الدينية في غوطة دمشق

اليهودية: كنيس جوبر ويعود الى اكثر من 5000 سنة وقد بني وفق للعهد القديم تخليداً لانتصار ابراهيم الخليل على من اختطف لوطاً وعائلته وقد كسرهم في جوبر وطبخ وقتها طبخة العدس ( المجدرة).

المسيحية: كانت تنتشر الأديار في الغوطة الملتفة حول دمشق يعيش فيها مئات الرهبان منها دير النيربين فوق خانق الربوة وكانه القصر الرئاسي قصر تشرين… وبالقرب منه دير بطرس…

وفي تل كوكب دير رؤية القديس بولس المحدث حالياً منذ 1961 مكان رؤية القديس بولس وتحوله الى المسيحية، وقد تسمت البلدة المجاورة دير الرؤيا وتحرفت تدريجيا مابعد الفتح الاسلامي لدمشق في 635 الى داريا…
ودير العصافير في الغوطة ومنه تسمية القرية حالياً…

ودير القديس جرمانوس وقد تسمت به بلدة جرمانا نسبة لجرمانوس

ودير الصليب المقدس ومكانه الآن كنيسة الصليب المقدس في القصاع وكان البستان الذي تسمى باسم الدير قد اقيم فيه هذا الدير منذ القرن الرابع المسيحي هو جزء من الغوطة الشرقية وقد دمر تيمورلنك هذا الديرفي 1400م…

اما الكنائس فكانت تنتشر وقت الفتح الاسلامي 18 كنيسة على عدد قرى الغوطة الشرقية ولما كان القسم الشرقي من دمشق القديمة قد فتحت حرباً بيد خالد بن الوليد وتم تحويل كنائسها ال15 الى مساجد كذلك تم بكنائس الغوطة الشرقية وقد اراد الخليفة الورع عمرو بن عبد العزيز اعادتها اعتمادا على العهدة النبوية التي تمنع الاستيلاء على كنائس النصارى ولكن لم تعاد لأنه كانت قد أذن فيها الأذان لله والمسلمون يكرهون اعادتها كنائس بعد ان جُعلت مساجد… كما ان الخليفة الوليد بن عبد الملك عرض على المسيحيين اعادتها مقابل ان يستأثر المسلمون بكامل كاتدرائية دمشق كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان عام 705 ولكنها لم تعاد وتم ارجاع كنيسة مريم (الكاتدرائية المريمية) بديلا عن كنيسة يحي…

حتى ان كنيسة القديس جاورجيوس في بلدة عربين ادُعي انها وقف الجامع الكبير حيث كان قد تم تحويل الكنيسة الى الجامع الكبير ومحيطه دخل وقفا اسلاميا وقد بنيت الكنيسة في عام 1905 مكان بيت وقفي مجاور للجامع اشترته الرعية لتبنيه كنيسة وقد ردت المحكمة ونظارة الأديان والمذاهب العثمانية هذا الادعاء وثبتت بناء الكنيسة وتم رفض فتوى ازالتها…

ومنها كنيسة القديس حنانيا الرسول في الميدان وهي الموجودة اليوم في حارة القورشي بحي الميدان وكانت ديراً بناه الأمبراطور يوستنيانوس مطلع القرن6 زمن بنائه دير سيدة صيدنايا…

الاسلامية:

مقام السيدة زينب، قبر وجيه الكلبي في المزة، قبر عبد الله بن سلام في سقبا، قبر سعيد بن عبادة الأنصاري في المليحة، وقبور ابي مسلم الخولاني، وأبي سليمان الداراني… في داريا وقبر النبي حزقيال وكان يهوديا وتحول الى مزار اسلامي.، ومسجد المقداد في ببيلا، ومزار ابن عوف على الجبل المشرف على المعضمية، وقبر الشعري شرقي حموريةن وقبر عكاش وحرملة في جوبر…

خاتمة

تغيرت كل معالم الغوطة تقريباً خلال نصف قرن، وانحسرت رقعتها الخضراء وان كانت اراضي جديدة من البادية دخلت في رقعة الغوطة، قام الفلاح الغوطاني ذاته (بعدما باع اراضيه المتاخمة لدمشق) باستصلاح هذه الأراضي المالحة نسبياً مع ملوحة في المياه ومايشبه الصدأ، فأعطت نتائج مرجوة بفضل مهارته تبدت في مده الغطاء الزراعي والاشجارعليها الى ماوراء مطار دمشق الدولي..

فاصبحت الغوطة وكأنها زحلت الى داخل البادية والصحراء المحيطة…كما ان هذا الفلاح الماهر استشمر الأراضي الواقعة بجانبي الطرقات الواصلة من خارج دمشق وحتى الحدود الأردنية بأشجار الكرمة والزيتون…


أضف تعليقاً