المسافران

 

كان مسافران يصعدان طريقاً غير سالكة، وكانت السماء تثلج والهواء الجليدي يلفح وجهيهما، وموجات العاصفة تصفر بين الصخور.(مشاهدة المزيد…)

كان الرجلان يمشيان بصعوبة. وكانا يعرفان أنهما إن لم يصلا إلى المأوى باسرع مايمكن سيموتان من شدة البرد. وسارا على حافة الهاوية، وقلباهما يعتصران من القلق وعيونهما تكاد تعمى من الثلج. وفجأة سمعا انيناً. كان هناك رجل قد سقط في الهاوية، مجروح وغير قادر على الحركة ويستغيث.

مغامرات على الثلج
مغامرات على الثلج


فقال احدهما:” إنه القدر، لقد حُكم على هذا الرجل بالموت. فلنحث خطانا إذا كنا لانريد أن نصنع مثله.” وأسرع في التقدم، الظهر منحنٍ نحو المام لمقاومة الهواء.

وعلى العكس، أشفق الثاني على الجريح، فنزل المنحدرات الوعرة. وعندما وجده حمله على كتفيه، وصعد لاهثاً على الطريق الخاص بالبغال. كان المساء قد حلَ، وازداد الدرب ظلاماً. وكان المسافر الذي يحمل الجريح على ظهره يتصبب عرقاً بالرغم من البرد الشديد…

وكادت قواه تخور حين ظهرت له أنوار المأوى. وكان يُشَّجِّع الجريح على أن يتماسك، فتعثر فجأة بعائق على الطريق. فنظر عن كثب، ولم يستطع أن يخفي صرخة الرعب، عندما وجد عند قدميه جثة رفيق سفرته الذي أماته البرد.

أما هو، فلم ينجُ من الموت، لأنه حمل على كتفيه الرجل الذي انقذه من الوادي…

للتفكير

” الدفء الانساني وحده يستطيع أن ينقذنا من جليد عصرنا”


أضف تعليقاً