الكنيسة الأرثوذكسية

الأرثوذكسية

شارة الأرثوذكسيالشارة الأرثوذكسية النسر البيزنطي ذي الرأسين
الشارة الأرثوذكسية
النسر البيزنطي ذي الرأسين

غني عن التعريف أن كلمة “أرثوذكسية ” هي كلمة يونانية مشتقة من الفعل (ذوكو = أومن) و (أرثوس = حقيقي )، وتشير الى الإيمان المستقيم آو الحقيقي وهي ليست بالنسبة الى الكنيسة المسيحية المقدسة الجامعة الرسولية شعاراً لطائفة معينة، يميزها عن بقية الطوائف المسيحية، بل هي طابع الكنيسة الأولى الجامعة التي حافظت على استقامة التعليم الرسولي، واستمرارية الحياة بالروح القدس كونها الكنيسة ذاتها التي أسسها الرب يسوع المسيح على صخرة الإيمان الحق بابن الله الحي المتجسد والباقي معها الى الأبد، أي هي الكنيسة المسيحية المقدسة الجامعة الرسولية.( مشاهدة المزيد…)

أما بخصوص كلمة “رومان” أو “روم” فقد أُطلقت غالباً على رعايا الكنائس القديمة الخمس (روما، القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية وأورشليم). لأن هذه المدن كانت المراكز الكبرى الإدارية والروحية للإمبراطورية الرومانية المنتشرة في رقعة جغرافية هي حوض البحر البيض المتوسط. متضمنة بالاضافة الى ايطالية الحالية مع شرق وغرب اوربا، والمستعمرات الرومانية الموجودة في آسيا الصغرى وبلاد الشام (سورية الطبيعية بمافيها فلسطين) وشمال افريقيا( الاسكندرية ووادي النيل وليبيا والقيروان وقرطاج) وهي لاتعني بالضرورة أن أبناء هذه الكنائس هم رومان أو يونان بل تدل على أنهم بالرغم من انتمائهم إلى قوميات مختلفة تعيش في هذه الأقاليم المدعوة ( المسكونة). قد تبعوا إيمان الكنيسة الجامعة الرسولية الني كانت حينها ضمن إطار الإمبراطورية الرومانية هذه. وقد ازدادت الحاجة إلى استعمال هذه الصفة ( رومان، روم) بعد استقلال الكنائس الشرقية القديمة والتي أخذت إلى حدّ ما طابعاً قومياً كالكنائس الآشورية، السريانية، القبطية، الأرمنية، الحبشية …الخ فكل من لم ينتسب الى هذه الكنائس وبقي على إيمانه بكنيسة الإمبراطورية الرومانية أي كنيسة المجامع المسكونية السبعة، التي عقدت بمبادرة أباطرتها وعلى نفقتهم، سمي “رومانياً أو رومياً ” تمييزاً له عن أبناء الكنائس المذكورة.

ومن المعلوم أن المراجع القديمة، بما فيها العربية، كانت تسمي سكان القسم الشرقي من الإمبراطورية الرومانية روم ( روميون، رومي ) تمييزاً لهم عن رومان القسم الغربي من الإمبراطورية، في حين سماهم الغربيون منذ القرن التاسع روم أو (Greek) وفيما بعد( بيزنطيين) لكي يُبعدوا عنهم الإنتماء إلى الرومانية ويحتفظوا بها لأنفسهم. والواقع أن الغربيين هم الذين تغربوا عن هذه الصفة بعد سقوط رومة 476 مسيحيةبيد البرابرة الجرمان الذين قوضوا ماتبقي من الدولة الرومانية (بعد صيرورة القسطنطينية عاصمة الدولة ونشوء الأمبراطورية الرومية 320 مسيحية) واحتلال القبائل الجرمانية ( الغوط، الإفرنج ، اللومبارديين، الأنكلوساكسون الخ… ) للغرب، واندثار الحضارة الرومانية فيه، وفصله عن القسم الشرقي، وبالتالي إبعاده عن منابع التقليد اللاهوتي الرسولي.

ما يهمنا نحن هنا، هو التشديد على أن كلمة “روم” لاتعني إنتماءً قومياً في الوقت الراهن، بل هي بالنسبة إلينا الآن إنتماء حضاري وختم أصالة. كون الرومانية أو الرومية بشكل خاص هي البيئة التي أخذت فيها الكنيسة طابعها الثقافي والحضاري الأول، إذ استعمل الرسل والآباء والشعراء الملهمون والمصورون المبدعون التعابير اللغوية والإصطلاحات الفلسفية والأصول الشعرية والموسيقية التصويرية التي كانت شائعة في تلك البيئة وذلك باللغة اليونانية،

اللغة اليونانية القديمة لغة البشارة المسيحية والمجامع المسكونية السبعة
اللغة اليونانية القديمة لغة البشارة المسيحية والمجامع المسكونية السبعة

وهذه التعابير اللغوية والاصلاحات الفلسفيةالتي جمعت تأثيرات من مختلف الحضارات المنضوية تحت لواء الإمبراطورية الرومانية والآرامية والمصرية إلخ … وهكذا مع الزمن صار للكنيسة أدبها المُميز باصطلاحاته المسيحية الخاصة، وأيقوناتها بأصولها الشعرية، وموسيقاها الرومية (البيزنطية) الموحية والتي تشكل جميعها تقليدها الرسولي الكنسي وتعبّر عن حياتها المتجددة أوعمل الروح القدس فيها عبر التاريخ من خلال هذه الأطرالحضارية وباللغة اليونانية السائدة في كل هذه الرقعة الجغرافية.

والأهم في صفة (روم) ليس مجرد غنى وروعة التراث الحضاري الرومي، الذي إليه ننتمي، بل الحياة الإلهية التي تحملها تعابيره، فتساعد المؤمنين على التخشع وتضعهم في تيارروح الله الذي عاشه مؤلفوها القديسون الملهمون.

 

قوانين المجامع المسكونية السبعة

إننا نُعّلم جميعاً تابعين للآباء القديسين. ونعترف بابن واحد هو نفسه ربنا يسوع المسيح. وهو نفسه كامل بحسب اللاهوت. وهو نفسه كامل بحسب الناسوت. اله حقيقي. وهو نفسه من نفس واحدة وجسد واحد. مساوٍ للآب في جوهر اللاهوت. وهو نفسه في آخر الأيام مولود من مريم العذراء، والدة الإله بحسب الناسوت، لأجلنا ولأجل خلاصنا. ومعروف هو نفسه مسيحاً، إبناً ورباً ووحيداً واحداً بطبيعتين بلا اختلاط ولا تغيير ولا انقسام ولا انفصال من غير أن ينفي فرق البائع بسبب الاتحاد بل إن خاصة كل واحدة من الطبيعتين، ما زالت محفوظة، تؤلفان كلتاهما شخصاً واحداً اقنوماً واحداً.لا مقسوماً ولا مجزءاً إلى شخصين، بل هو ابنٌ ووحيدٌ واحدْ، هو نفسه الله الكلمة، الرب يسوع المسيح، كما تنبأ عنه الأنبياء منذ البدء، وكما علّمنا الرب يسوع المسيح نفسه وكما سلّمنا دستور الآباء.

ونعترف بالمثل، بحسب رأي الآباء القديسين: في المسيح مشيئتان وإرادتان طبيعيتان وفعلان طبيعيان بدون افتراق بدون استحالة. بدون انفصال. بدون اختلاط ، (ونعترف) : في إرادتان طبيعيتان غير متضادتين – معاذ الله- ولكن الإرادة الإنسانية (في يسوع) مطيعة وغير مقاومة وغير ثائرة بل خاضعة للمشيئة الإلهية والكلية القدرة. فكان على مشيئة الجسد أن تتحرك، ولكن أن تخضع للإرادة الإلهية وذلك بحسب أثناسيوس الحكيم:

“إننا نُقّبل الأيقونات ونسجد لها ونكّرمها إحتراماً للذين صورت عليهم لا عبادة لهم. لأن العبادة إنما تجب لله وحده دون غيره.”

ايقونة الرب يسوع الضابط الكل
ايقونة الرب يسوع الضابط الكل

قانون الإيمان النيقاوي – القسطنطيني

“أومن بإلهٍ واحدٍ آبٍ ضابط الكل. خالق السماء والأرض. كل ما ُيرى وما لا ُيرى. وبربٍ واحدٍ يسوع المسيح ابن الله الوحيد المولود من الآب قبل كل الدهور. نورٍ من نور. إلهٍ حق من إلهٍ حق. مولودٍ غير مخلوق. مساوٍ للآبِ في الجوهر. الذي به كان كلُ شيء. الذي من اجلنا نحن البشر, ومن أجل خلاصنا نزل من السماء, وتجسد من الروح القدس, ومن مريم العذراء وتأنس, وُصلب عنا على عهد بيلاطس لبنطي, وتألم وقبر وقام في اليوم الثالث على ما في الكتب،

مخطوط الإنجيل المقدس
مخطوط الإنجيل المقدس

وصعد الى السماء, وجلس عن يمين الآب, وأيضاً يأتي بمجد ليدين الأحياء والأموات الذي لا فناء لملكه. وبالروحٍ القدس الرب المحيي المنبثق من الآب الذي هو مع الآب والإبن, مسجودٌ له وممجد الناطق بالأنبياء.

وبكنيسةٍ واحدةٍ جامعةٍ مقدسةٍ رسولية. وأعترفُ بمعموديةٍ واحدةٍ لمغفرةِ الخطايا، وأترجى قيامة الموتى والحياة في الدهر الآتي. آمين.”

 

 


أضف تعليقاً