خزانة بيت مال المسلمين

توطئة

يذكر جرجي زيدان {الكاتب الشهير في تاريخ الاسلام، وهو صاحب دار الهلال في مصر وصاحب مجموعة الكتب الشهيرة ( روايات تاريخ الاسلام)}:” ان الرحالة الانكليزي روجرز أُذن له برؤية محتوياتها في منـصف القرن التاسع عشر.  مشاهدة المزيدindex
وكان آخر من اتيح له الاطلاع على هذه المكتبة البارون فون سودن استاذ اللاهوت في كلية برلين، وعضو معهد الاستشراق الألماني} وكان مهتماً بالبحث عن نسخة قديمة من مخطوطات الأناجيل باللغة اليونانية، فمر بدمشق في اواخر القرن التاسع عشر والتمس الاذن من والي الشام ناظم باشا الاطلاع على هذه المخطوطات والوثائق، لكونه محب للعلم… وقداتصف بالعدل مع الدمشقيين قياساً بأقرانه من الولاة العثمانيين، لكن الوالي اشترط للموافقة الحصول على الاذن من الباب العالي في القسطنطينية وتدخل الامبراطور الألماني لدى الباب العالي فصدر الأمر لوالي دمشق بفتح الخزنة هذه الكائنة في صحن الجامع الأموي، وقد تم فتح الخزنة بحضور الوالي المذكور وجمهرة من الوجهاء من دمشقيين ومهتمين كان منهم الشيخ طاهر الجزائري مسؤول دار الكتب الظاهرية والبعثة الألمانية المرافقة من معهد الاستشراق الألماني وديبلوماسيون وقناصل…

وكان في الخزنة رقوقاً كثيرة من جلد الغزال ومن الورق كُتبت عليها مخطوطات كانت في معظمهاتتناول الايمان المسيحي واللاهوت وميامر واناشيد روحية، باللغات اليونانية والسريانية والعبرانية واللاتينية والساحورية ( بيت ساحور بجانب بيت لحم) مع رقوق اخرى عربية كتبت بالخط الكوفي…”
(انتهى نص جرجي زيدان مع التصرف)

  الرأي

عندماتم فتح دمشق عام 634 مسيحية من الباب الغربي بقيادة ابي عبيدة بن الجراح صلحاً بينما دخل خالد بن الوليد حرباً من باب الشرقي وكان الدخول صلحا بمساعٍ وبعد مفاوضات حثيثة اجراها سرجون النصراني لتسليم المدينة بعدما طال حصارها ووافق ابو عبيدة بشرط دفع الجزية على ان تبقى الكنائس بيد سكان دمشق… وتبعاً لذلك فقد قرب والي دمشق معاوية بن ابي سفيان سرجون الوجيه الدمشقي وعندما اقام الدولة الأموية تولى وابنه وحفيده القديس يوحنا الدمشقي وعلى التتابع وظيفة امين بيت مال المسلمين وكانت هذه الوظيفة عبارة عن وزارة المالية وفق مفهومنا الحالي ولم يكن من وظيفة اخرى الا امانة ( وزارة الجند) وذلك تقديراً لأمانة هذه العائلة واخلاصها للدولة الأموية ( ومن هنا استقر العرف في العهود الاسلامية المضيئة ان يتولى امانة بيت مال المسلمين وجيه مسيحي)

وقد جعلت خزانة بيت المال في ساحة الجامع الأموي رمزاً لكون هذا الجامع هو رمز الدولة الأموية المترامية الأطراف الممتدة شرقاً وغرباً وكان المال الذي ياتي من الرسوم والضرائب … يتم وضعه في هذه الخزانة الحصينة المرفوعة على اربعة اعمدة، التي تحتاج للوصولاليها والى فتحها استخدام السلالم. وكان مفتاح هذه الخزانة بيد سرجون ومن بعده ولده واخيراً القديس يوحنا.وكانت هذه الاسرة بالتالي اضافة الى تسنمها هذه الوزارة الاستراتيجية “أمانة بيت المال” كانت من اعمدة الكنيسة الدمشقية محلياً، والأنطاكية حيث الكرسي البطريركي في مدينة انطاكية ولما كانت مفاتيح هذه الخزنة الحصينة بيد افراد هذه الأسرة، وآخرهم كان القديس يوحنا الدمشقي. وكانت هذه المخطوطات جارية بملك العائلة فقدقاموا بايداعها على الأرجح الى هذه الخزانة الحصينة حفظاً لها، وكانت تخضع للحراسة.

وكانت مجلة الكلمة لسان حال ابرشية نيويورك الأرثوذكسية الأنطاكية في عهد مطرانها ( القديس روفائيل هواويني) قد اوردت خبراً عن هذه المخطوطات في عددين صدرا في العام 1910 بحيث كانت اول مصدر اعلامي عربي قد ذكر عن هذا الكشف المثير والتي تم نقل معظمها الى متحف برلين…

الصورة لهذه الخزنة الجميلة بما عليها من فسيفساء بديعة في صحن الجامع الأموي وهي مرفوعة على أعمدة بتيجان كورنثية

أضف تعليقاً