حدث يوماً في دمشق

توطئة
هذه ليست أسطورة وردت من مخيلتي، بسبب من إيماني القويم وأقوم بكتابتها هنا. بل هي حقيقة وقعت في دمشق القديمة، وسمعتها من جدي المرحوم فارس زيتون، عندما كنت طفلاً عن أعجوبة حدثت في القرن 19، وقد تذكرتها ونحن في النور الذي يهل في قلوبنا بمناسبة عيد الظهور الإلهي مؤخراً في هذا العام، وأرد فيها على سيدة كان لها تعليق، لا يليق بها كمسيحية (ربما مسيحية بالاسم فقط) على طقس المعمودية بالتغطيس، وقد عَّلّقَّتْ بتهكمْ وسخرية على صورة معمودية في صفحة الفيسبوك الرئيسة لطفل يعمده كاهن بالتغطيس وفق الطقس الأرثوذكسي…مشاهدة المزيد

ثالمعمودية بالتغطيس ثلاثاً وترمز الى دفن المسيح لثلاثة ايام وقياالمعمودية بالتغطيس ثلاثاً وترمز الى دفن المسيح لثلاثة ايام وقيا
المعمودية بالتغطيس ثلاثاً وترمز الى دفن المسيح لثلاثة ايام وقيامته من بين الأموات

الزمان
قبيل
منتصف القرن 19…
المكان

دمشق القديمة في حي القيمرية المسيحي (وقتها بالكامل)، الأسرة فقيرة مادياً، مكينة في إيمانها المسيحي الأرثوذكسي، ممارسة لطقوسها بدون انقطاع في مريمية الشام… هذه العائلة رزقت وبعد طول انتظار بأول مولود ذكر، ولكنه وُلد مريضاً، ولم يكن وقتها ثمة طب حقيقي، كان الطب يتم عند الحلاق، ولكن عند هذه الأسرة كان الطب عند الله والشفاء من عنده، عبر اللجوء دوماً للصلاة من اجل شفاء الطفل. وبلغ الطفل الأربعين يوماً وحالته تزداد سوأً..
في تلك الليلة شارف الطفل على الموت، فجن جنون الأب، ولفه ببطانية وحمله، وركض به… وكانت الليلة عاصفة، والأمطار تهطل بغزارة، وكانت سُرجْ(ج سراج) الحارات مطفأة بسبب الأمطار والرياح الشديدة، انطلق كالمجنون يبحث عن حكيم(طبيب) في منطقة المسيحيين (القيمرية وباب شرقي والشارع المستقيم والخراب والشاغور…) ومنطقة اليهود (وكان بعض اليهود الدمشقيين يمارس مهنة الطب)، ولكن وبكل أسف لم يحظ بمطلوبه في هذه الليلة العاصفة…
وقتها وصل الطفل إلى لحظة الموت الحقيقي، وكان الأب المسكين يبكي ويصلي، وهو أصلا لم ينقطع عن الصلاة) منذ خروجه راكضاً من بيته بحثاً عن طبيب…
وفي حالة اللاوعي، وجد نفسه مدفوعاً لتغطيس ولده في حفرة من الحفر الكثيرة المليئة بماء المطر، وقد غطسه ثلاثاً بقوله له:” أعمدك يا طفلي باسم الآب والابن والروح القدس، الآن أنا ضميري مرتاح لأنك تموت مسيحياً…”همدت حركة الطفل تماماً، فبكاه والده بكاء مراً وحمله وعاد به مكسور القلب والخاطر، ودمعه يهطل مدراراً من عينيه إلى البيت. وسجاه في سريره الصغير، وقبل أن تسأله زوجته المتحرقة والباكية على وليدها عما فعل، وكانت تخلع عن طفلها ملابسه المبللة بالماء، فيم الرجل في ركن الغرفة يبكي بحرقة، شهقت ودموع الفرح تنهمر من عينيها لأن ابنها تحرك وفتح عينيه وصرخت كالمجنونة: “الطفل عاش …” صباحاً توجه الوالدان يحملان الطفل إلى المريمية ليعمدا طفلهما، شبه الناهض من الموت، بالرغم من البرد الشديد، قام الكاهن بتقديس الماء في جرن المعمودية، وحمل الطفل وأراد عماده فقربه من الماء، وإذ به يتجمد!!! حاول ثانية وثالثة… وفي كل مرة كان الأب الكاهن يكرر صلوات تقديس الماء والصلاة، إنما بدون جدوى، فقد تجمد الماء.

سأل الخوري الوالدين مستغرباً!!! عندها تذكر الأب بأنه قام في حالة اللاوعي بمعمودية ولده في حفرة ماء المطر في الليلة الماضية، وما قاله في حينه عند تغطيس ولده. فأكد الكاهن مما سمعه، ومن خلال واقع الماء المتجمد في جرن المعمودية وقتها، أن سر العماد قد تم فعلاً بالأمس. وعندها تمم للطفل سري الميرون المقدس والمناولة الشريفة، وقص شعره على شكل الصليب، وفقاً لطقس المعمودية.
لم يرزق الوالدان بطفل ثانٍ ولكن طفلهما هذا عاش في كنف البطريركية يخدم الإيمان الى آخر عمره.

تمنى علي أحد الأصدقاء المؤمنين انه لو كان معروفاً ذاك الكاهن الذي أجرى العماد… ومن يومها وانا ابحث عن الكاهن المعمد، ولكني بت قانعاً انه احد الآباء السبعة كهنة دمشق فترة الخمسينات والستينات الى ماقبل المجزرة الطائفية في 10 تموزعام 1860 الذين قضى منهم خمسة لعل ابرزهم الخوري الشهيد يوسف الحداد اي الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي وربما كان هو لأنه كان الأبرز…

أشكر الله أن ذاكرتي التي شاخت بقيت متذكرة هذه الأعجوبة التي تمت حقيقة في شامنا الحبيبة الرائعة، فهي ارض القداسة والطهر…

أضف تعليقاً