البطريرك ثيوذوسيوس السادس ( 1958 – 1970)

مواليده ونشأته
ولد في بيروت سنة 1889 من سليم أبو رجيلي ولبيبة بدران.

البطريرك ثيوذوسيوس السادس

وكانت اسرته من العائلات الحارة في ايمانها الأرثوذكسي فشب على هذا الايمان، تلقى علوه الابتدائية في مدرستيّ الأقمار الثلاثة الأرثوذكسية، و الفرير في بيروت، حين بلغ سن الرشد شعر بميل شديد إلى الحياة الرهبانية، وساعده والداه على هذا السلوك الروحي الشريف، ووافقا على انتقاله الى دمشق والعيش في دار البطريركية راهباً  وبالفعل انتقل الى دار البطريركية بدمشق حيث عاش في كنف ورعاية مثلث الرحمات البطريرك ملاتيوس الثاني (الدوماني 1899- 1906) حيث تابع دراسته  الاعدادية في  المدرسة الآسية الأرثوذكسية. فاجتاز فيها بتفوق المرحلة الابتدائية.

دراسته وكهنوته

 في عام 1900أرسله معلمه البطريرك ملاتيوس الثاني إلى مدرسة البلمند الاكليريكية التي كان قد  أحدثها عامئذ  لتخريج كهنة مؤهلين ومثقفين علمياً ولاهوتياً لمنفعة الكرسي الأنطاكي المقدس ، أنهى دروسه اللاهوتية المقررة في السنة 1905، وعاد إلى دمشق وبقي مع معلمه البطريرك ملاتيوس إلى حين وفاة الأخير 1906. وعندما تولى مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع السدة البطريركية (1906 – 1928) رسمه شماساً انجيلياً في العام ذاته.
في العام 1908 أرسله إلى  أبرشية ديار بكر في آسية الصغرى لمساعدة مطرانها سلفستروس، فسافر إليها بدون تذمر على الرغم من بعدها وفقرها وشظف العيش فيها، وبعد وفاة راعيها المفاجىء بعد 12 يومأً من وصوله اليها، بقي  الشماس ثيوذوسيوس وكيلاً يقوم بسيير امورها حتى انتخاب السيد  ملاتيوس قطيني ( الدمشقي ) مطراناً عليها  في سنة 1912حيث عاد إلى دمشق وكان قد اكتسب في تلك الفترة خبرات روحية ورعوية وادارية واسعة. وأجاد بالتالياللغة التركية فيها. أرسله البطريرك غريغوريوس الرابع  إلى المدرسة الثانوية  الاكليريكية التابعة للأكاديمية الروحية في  خالكي فنال شهادتها بتميز، ثم انتقل إلى كلية خالكي اللاهوتية فبقيّ فيها أربع سنوات أجاد في اثنائها اللغة اليونانية القديمة والحديثة اضافة الى  العلوم اللاهوتية العالية. وقد رسمه البطريرك المسكوني في السنة 1915 قسّاً فارشمندريتاً. ثم عاد إلى دمشق واضعاً مواهبه النادرة ومقدرته في اللغات العربية واليونانية والتركية والإنكليزية والفرنسية والسريانية بتصرف معلمه البطريرك غريغوريوس بصفته أميناً خاصاً للسر وممثلاً شخصياً عنه لدى السلطات الرسمية التركية وقتئذ.

اسقفيته وبطريركيته

أُنتخب مطراناً لأبرشية صور وصيدا عام 1923 فرعاها بأمانة وإخلاص مدة 25 سنة، و اتصف بالحنكة والدراية وخاصة في تعامله مع السلطات الرسمية وسلطات الانتداب الفرنسي. في السنة 1948 خضع لقرار المجمع المقدس الذي اتخذ بالإجماع بنقله إلى أبرشية طرابلس فكان فيها مثالاً للراعي الصالح الأمين، وغير هياب في الدفاع عن مصالح رعيته.
عند وفاة البطريرك الكسندروس الثالث في 7 حزيران 1958انتخب المجمع الأنطاكي المقدس  المطران ثيوذوسيوس قائمقاماً بطريركياً إلى أن تم انتخابه بطريركاً  على السدة الأنطاكية في 14 تشرين الثاني 1958.  وتم تنصيبه كالعادة في الكاتدرائية المريمية بحضور رسمي واسع من حكومة الجمهورية العربية المتحدة (عهد الوحدة بين سورية ومصر) والحكومة اللبنانية.

أعماله البطريركية

كانت أول إنجازاته كبطريرك أن وضع حجر الأساس للكلية اللاهوتية في دير سيدة البلمند (وكان مقرراً تدشينها بعد شهر من تاريخ وفاته).حث أعلام الكرسي الإنطاكي على الدراسات المسكونية والمسؤولية المسكونية ما جعل الإنطاكيين رواداً وجعل الكرسي الإنطاكي وسيطاً في العالم الأرثوذكسي مع الكنائس الشرقية القديمة.  
تابع تحريك المحافل الدولية كسلفه في خدمة القضية الفلسطينية وشعبها في العودة الى ارضه المغتصبة.
وأعاد الى العالم المسيحي ثوابت  الكرسي الأنطاكي المقدس في قيادة الصف المسيحي العربي.
وفي عهده استمر تألق الكرسي الإنطاكي متوثباً في النضال للمستقبل نحو الإنسان الجديد في الكنيسة وبالرغم من انه وليد النزعة المحافظة إلا انه رعى دور الشبيبة في هذا التوثب. بكل أسف وقع – رحمه الله – ضحية مرض الفالج فنقل إلى مستشفى القديس جاورجيوس الأرثوذكسية (مستشفى الروم) في بيروت حيث تابع من هنناك رعاية الكرسي الإنطاكي.

وفاته

في 19 أيلول 1970 نقله الرب إلى جواره، وفي الساعة 11 من قبل ظهر الإثنين 21 ايلول 1970 أقيمت في كاتدرائية القديس جاورجيوس في بيروت صلاة الجنازة بحضور رئيس الجمهورية اللبنانية شارل الحلو وسائر الشخصيات السياسية والعسكرية وبطاركة ورؤساء الكنائس الشقيقة ثم نقل إلى دمشق بموكب حيث سجي للتبرك في الكاتدرائية المريمية . وعند ظهر الخميس 25 أيلول 1970 أقيم قداس الجنازة التأبيني بحضور ممثل رئيس الدولة في سورية وعدد كبير من الشخصيات الرسمية والدينية ووريّ الثرى في مدفن البطاركة في حرم الكاتدرائية.

صفاته

اتصف رحمه الله برجولة المواقف كسلفه، وخاصة أمام السلطات. ولم يخشى في الدفاع عن مصالح رعيته في كل العهود التي واكبها وكانت هذه السلطات تحترمه وتكبر له هذه المواقف المتميزة.

أضف تعليقاً