الجولان

الجولان بوح السماء للأرض قداسة وعشقاً وجمالاً…

عرفت “محافظة القنيطرة” باسم الجولان,

خريطة الجولان
خريطة الجولان

وتميّزت بتضاريسها المتنوعة من قمة جبل الشيخ الذي يبلغ ارتفاعه 2814م الى بحيرة طبريا التي تنخفض الى 212م عن سطح البحر. ففي الوقت الذي يكون فيه الثلج يغطي

حرمون وجبال وتلال الجولان, تجد السكان يستحمون بمياه الحمة المعدنية الحارة في الجنوب.

تقع محافظة القنيطرة في الجنوب الغربي من سورية وتبلغ مساحتها 1860 كم2, ويبلغ عدد سكانها 1967 حوالي 153 ألف نسمة.

الجولان جنة بروعته وخصب سهوله الفسيحة الرابضة على سفح جبل الشيخ, ويجري نهر اليرموك عند قدميه, تشتهر المحافظة بمياهها الغزيرة وينابيعها المتدفقة التي تصب في نهر اليرموك كما تصب في نهر الأردن الذي تقدس بمعمودية الرب يسوع في مياهه، والتي منذ ألفي سنة تطهر ارض فلسطين والجولان من رجس القدم الصهيونية الهمجية، قدم قتلة الرب يسوع.

ونظرا لما يتمتع به الجولان من معطيات جغرافية ومناخية طبيعية فقد سكنه الإنسان القديم منذ العصر الحجري ووجدت آثاره في مواقع عديدة.

تؤكد الرقم الفخارية الآشورية أن تاريخه مرتبط بالتاريخ العربي, كما تؤكد برديات العصر الفرعوني أنه كان جزأً من الدولة العمورية في سورية التي وُجدت عام 2250 ق.م, ثم تعاقبت عليه الحضارات الآرامية والآشورية فالكلدانية ثم الفارسية والهلنستية وأصبح لاحقاً جزءاً متمماً من الولاية العربية في العهد الروماني وقد حكمها الغساسنة. وقد تركت هذه الحضارات المتعاقبة بصماتها في كل من القنيطرة وبانياس وفيق والخشنية وخسفين والحمة ومسعدة وخان أرنبة والبطيحة. وعلى هذا تعتبر هذه المحافظة من أغنى المحافظات السورية بالآثار التي تتحدث عن الجولان بصفته ارض البطولات والكرامة والنضال دفاعاً عن الوطن الأكبر سورية بفعل سكانها الأباة على مر العصور.

لقد ارتوت ارض الجولان من دماء الشهداء ضد المستعمر الفرنسي وقد تكلل جهادهم بعد ربع قرن من نضال مشرف بالجلاء العظيم الذي تحتفل فيه سورية في 17 نيسان من كل عام.

لقد قُدم الجولان قرباناً عن القضية الفلسطينية ودفعت سورية الثمن بمواجهة إرهاب أحفاد صالبي المسيح وقتلته والذين قالوا بملء حناجرهم الى بيلاطس الحاكم الروماني: “اصلبه اصلبه دمه علينا وعلى أولادنا من بعدنا”.

استشهدت القنيطرة عام 1967 بالاحتلال الصهيوني الغاشم لها ولكل الجولان وأرغموا أهلها وبوحشية موصوفة لانظير لها في التاريخ سبق له أن بدأها في فلسطين المقدسة وثناها في الجولان المقدس. وبفضل البطولات المشرفة التي قام بها الجيش العربي السوري الباسل تم طرد هذا العدو البربري الذي أبى إلا ان يترك بصماته الإرهابية ،قبل طرده منها، بدك بيوتها وكنائسها ومساجدها ومؤسساتها، وحتى القبور لم تسلم من همجيته، وبالذات قبور الراقدين من كهنة الكنيسة الأرثوذكسية فيها فبعثر رفاتهم بحقد لامثيل له.

منذ فجر التاريخ كان الجولان نقطة عبور الى فلسطين, وما كلمة القنيطرة إلا تصغير لكلمة القنطرة أو الجسر التي تعني عبوراً من سورية بكيانها الحالي الى فلسطين والأردن ولبنان, هذه المنطقة الواحدة التي قسمتها سكين سايكس- بيكو ووعد بلفور الغير شرعي الى الكيانات الأربعة سورية ولبنان والأردن وفلسطين، وماهي إلا ارض واحدة هي ارض سورية الطبيعية أو بلاد الشام وجولانها ارض العبور بين أقاليمها.

في هذه البقعة, كانت أرض بانياس التي تقع في أسفل جبل الشيخ ويبلغ ارتفاعها 320 م, وتدعى بانياس الداخل أو بانياس الجولان تمييزاً لها عن بانياس الساحل، وقد حظيت ببركة قدوم السيد إليها ليبشر أهلها وذلك في السنة الأخيرة من حياته على الأرض وقد تشرفت بورود اسمها في الإنجيل المقدس. فيها بحيرة طبريا التي مشى على مياهها السيد المسيح واصطاد تلاميذه ليكونوا صيادي الناس ومن سمكها أكل الرب يسوع وأطعم الجموع التي كانت تتبعه وعددها بالآلاف من سمكتين وخمس خبزات.

وكانت القنيطرة نقطة عبور حنانيا الدمشقي الى القدس ليرى معجزات الرب يسوع بعينيه وكان الرب لايزال يبشر بقرب مجيء ملكوت الله وذلك قبل صلبه واستشهاده وعبوره الى السماء يوم الصعود بعد قيامته من بين القبر.

ومن القنيطرة عاد حنانيا الى دمشق ليؤسس الكنيسة فيها وليصبح أول أساقفتها وليكون اسمه حنانيا الرسول أول مؤسس لأول جماعة مسيحية ليس في دمشق وبلاد الشام فقط بل في كل المسكونة خارج فلسطين وليكون أول أسقف في العالم.

من القنيطرة عبرشاول المضطهد على رأس قوة عسكرية يهودية باغية الى دمشق للقضاء على جماعة حنانيا المسيحية الفتية ولكنه وهو في الطريق وعلى بعد 18 كم من دمشق قابل الرب يسوع تلك المقابلة الرهيبة عام 35 مسيحية فقلبته من شاول المضطهد الى بولس رسول الأمم وإناء الروح القدس ومشرع المسيحية الأول وواضع نظمها وقوانينها. وهاهو مكان مقابلته لربنا يسوع المسيح في سهل كوكب شاهد حيّ يؤرخ لهذه الواقعة التاريخية والروحية إلا وهو دير رؤية القديس بولس البطريركي وهو ثبت حقيقي يعود الى 20 قرناً خلت ويشهد التاريخ القريب على العيش الواحد لأبناء سورية الحبيبة كيف أن أسرة الحسيبي الدمشقية المتمسكة بإسلامها والتي كانت تمتلك هذه المنطقة بعد اندثار دير القديس بولس عبر التاريخ لم ترض ببيعها الى إحدى الرهبنات الأجنبية وعرضته على البطريركية الأنطاكية بقول كبيرها السيد محمد علي الحسيبي( تنفيذاً للوصية المحفوظة في هذه الأسرة المباركة أبا عن جد) لمثلث الرحمات البطريرك الكسندروس في دار البطريركية:” انتم أصحاب الحق في هذه الأرض لأنكم من جذورها وقبل وجودنا نحن المسلمين فيها وانتم أرباب الوطن… ” وباعها بسعر أقل بكثير من السعر الذي عرضته عليه تلك الرهبنات، وقامت البطريركية بإعادة بناء هذا الدير العابق بالتاريخ المسيحي وبالقرب منه تقع بلدة داريا باسمها المحرف عن دير الرؤيا نسبة لهذه الحادثة التاريخية في تاريخ المسيحية وتاريخ بلاد الشام.

وكما كانت القنيطرة بوابة عبور حنانيا الدمشقي أول أسقف في التاريخ وبوابة عبور الرسول بولس وما تلاه من الرسل الأطهار الى دمشق ومنها الى العربية وداخل سورية والرافدين وأنطاكية ومن هذه الى كل المسكونة شرقاً وغرباً، كانت القنيطرة قنطرة عبور الحجيج المسيحي من هذه الأرجاء الى فلسطين للتبرك بزيارة القبر المقدس في القدس والمهد المقدس في بيت لحم وليتبرك بكل ارض فلسطين وبالاستحمام في مياه نهر الأردن الطاهرة وطبريا وبانياس… وقانا.

أرض القنيطرة، أرض الجولان هي أرض الطهر والقداسة … وأنتِ يا بحيرة طبريا ويا نهر الأردن ستغسلان يوماً آتياً بلا ريب آثار القدم الهمجية التي دنست فلسطين والجولان والقنيطرة، ويعود الحق الى أهله من قتلة يسوع وأحفاده الملعونين( قتلة أبناء فلسطين العربية أبناء يسوع) الذين سماهم “أولاد الأفاعي” ويعود الجولان مجدداً حراً وليكون مجدداً بوح السماء للأرض قداسة وعزة وكرامة وكما انبلج فجر الجلاء فبلا شك سينبلج فجر التحرير وتعود فلسطين والجولان عربية طاهرة.

أضف تعليقاً