فلسطين قلب سورية


دمشق عشقي وإلهامي ورأسي المرفوع عزة وشهامة وإباء ، ترابها وتراب أمها سورية من رفات أجدادي.

فلسطين
فلسطين قلب سوريا النابض

 شعوري هذا نابع من قلبي كسوري بعدما روى شهداء سورية تراب فلسطين وجولاننا الحبيب من دمائهم الطاهرة فزادتها طهراً .في وطني، وطن العروبة سورية، لم يخل بيت من شهيد أو جريح من أجل فلسطين، وجميع الأسر على مساحة سورية قدمت شهداء وجرحى ومنهم أسرتنا التي قدمت قرباناً طاهراً على مذبح الوطن شقيقي الشهيد المجند مروان المقاتل عندما كان يؤدي واجبه الوطني والقومي المقدس ، وقبله كدت أن أُكلل بإكليل الغار يوم جُرحتُ في حرب تشرين التحريرية عام 1973، ولكني لم احظ بشرف الاستشهاد كمن استشهد من رفاقي المقاتلين. ولكانت روحي قد حلقت حقيقة فوق فلسطين للتبرك بوطن ربي من مهده في بيت لحم الى قبره وقيامته في القدس.

كثيراً ما أتخيل نفسي منخطفاً الى الناصرة مسقط رأس ربي يسوع بالجسد، وقد زرته في مغارة بيت لحم حين مولده وشاهدته في أقماطه البالية مضجعاً في مذود، والبهائم تدفئه. وتخيلت نفسي مع المجوس القادمين من الشرق مقدماً الهدايا من ذهب ولبان ومّر للطفل الإله، مباركاً لأمه الطاهرة ومسبحاً مع الملائكة جنود السماويين بهذا النشيد السماوي: “المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة” متعجباً كيف أن ملك الكل وخالق الأكوان يولد هكذا.

عدت مع المجوس وذهب كل منا نحو موطنه، ورذلنا طلب هيرودس فلم نعرفه على ملك اليهود الطفل المولود، لأن الملاك حذرنا كما حذر يوسف بقوله: “خذ الصبي وأمه واذهبوا الى مصر لأن هيرودس يقصد قتل الصبي” وبالفعل أمر بقتل أطفال بيت لحم من ابن يوم الى ابن سنتين وكان عددهم أربعة عشر ألف طفل، إذ كان متيقناً أن يسوع من بينهم وذلك كي لا ينازعه في ملكه، وقد بكيت عليهم إذ تذكرت كلام النبي القائل:” نوح وعويل في الرامة…راحيل تبكي على أولادها وقد أبت أن تتعزى” وكانوا أول شهداء المسيحية في فلسطين وطن المسيح الأرضي،( واستمر ذبح أبناء شعبنا في فلسطين والمنطقة على يد أحفاد قتلة المسيح وصالبيه وبالتأكيد لم ولن تكون آخرها مذابح غزة… طالما بقيت إسرائيل وطالما بقي إرهابها قائما في وطن المسيح).

بعدها دخلت كنيسة القيامة، وسجدت أمام قبر الفادي يسوع متبركاً، وذارفاً دمعاً مدراراً عليه، مصلوباً مجروحاً من أولاد الحيات والأفاعي، بعدما تخيلت أنني سرت معه في درب آلامه نحو الجلجلة والصليب الثقيل على جسده النحيل يلقيه على الأرض ويهوي عليه،/ وقد ساعده البار سمعان القيرواني في حمله/ والسياط بكلاليبها الحادة تمزق جسده الطاهر، والدماء تغطيه وتغطي جبينه من أكليل الشوك الموضوع على رأسه، حتى وصلنا إلى الجلجلة حيث صلبوه بين لصين.

ثم قصدت المسجد الأقصى ودخلته، فهو ليس فقط لإخوتنا في الإيمان بالله، بل لأنه أيضا رمز النضال الفلسطيني مسيحياً ومسلماً ضد الغاصب وعدوانه، فشممت فيه رائحة أهلي الأمويين في وطني دمشق الشام، وشعرت بالوليد يبنيه كما بنى قبله الجامع الأموي الكبير في دمشق.

استفقت فجأة فوجدت نفسي في قلب العروبة النابض قلعة الصمود دمشق، وأنا منها أتوجه بقلبي المفعم بالمحبة والعشق الى القدس الحبيبة…

قواسم مشتركة لا تعد ولا تحصى تجمع بين دمشق والقدس، فكلتاهما دوحة في ارض واحدة ومنارة من منائر الروح والحضارة الإنسانية والنضال المشرف في سبيل الحق وأول المناضلين ربي يسوع الذي اغتالوه لدفاعه عن الحق والإنسانية والسلام.

قارئي العزيز:

كتبت يدي ماأفاض قلبي به حباً وعشقاً وهياماً بأرض الشام وفي وسطها دمشق القلب، والقدس الكبد. ويا ليت انخطافي هذا كان حقيقة لأتبرك بهذه الأرض الطاهرة، وأمرغ وجهي والعبرات على الخدين بتراب المهد المقدس والقبر المقدس، كما تمنى والدي رحمه الله، ولكن القدر لم يحقق له هذه الأمنية الغالية، واحتل الغزاة القدس قبل أن تتحقق أمنيته، فهل تتحقق أمنيتي أنا قبل انقضاء الأجل؟.

نبذة في تاريخ القدس

بناها اليبوسيون بنحو ثلاثة آلاف عام قبل الميلاد، واليبوسيون هم فصيل من الكنعانيين (إحدى الهجرات العربية من شبه الجزيرة العربية) وقد شادوها على هضبة ركامية بين منحدرات غور الأردن من الشرق، ومنحدرات البحر الأبيض المتوسط من الغرب، فاحتلت مركزاً جغرافياً متمّيزاً. وكانت نواتها الأولى على تلال الطور، ثم حلت محلها نواة أخرى شملت جبل الزيتون ومرتفع صهيون (الحصن) فشكلت ما يدعى القدس القديمة التي تضم الأماكن المقدسة المسيحية ومنها كنيسة القيامة وكنيسة الجثمانية ودرب الآلام… وتضم أيضا الأماكن المقدسة الإسلامية ومنها المسجد الأقصى وقبة الصخرة وجامع عمر…

أما القدس الجديدة فهي ما بني خارج السور. حملت القدس أسماء عدة:” يبوس” نسبة إلى بُناتها الأولين، ثم “اورسالم ” و”أورشليم” أي مدينة السلام، وسميت مدينة داود زمن الملك المذكور. كما نسبت مرة إلى الإمبراطور الروماني هادريانوس فسميت “ايلياء”.

أما العرب فقد سموها بعد ذلك القدس وبيت المقدس والقدس الشريف لقداستها.

سكنت القدس وفلسطين عامة أقوام قدمت من الجزيرة العربية في هجرات متتالية:

– الكنعانيون الذين نسبت إليهم فلسطين (أرض كنعان)، والعموريون، والفريقان من أصل واحد، وامتزجا مع الزمن، ثم لحق بهم الآراميون والفلسطينيون الذين اندمجوا بالكنعانيين واقتبسوا حضارتهم وتكلموا لغتهم.

أما بنوا إسرائيل المنسوبون الى إبراهيم فقد اقتحموا المنطقة التي كانت عامرة بالسكان بالعنف والبطش والإبادة لينتزعوا الأرض من أصحابها الكنعانيين سكانها الأصليين ( كما فعل أحفادهم الحاليين) والذين كان قد مضى على إقامتهم فيها ما يقرب من 2000 عام. وبعد نزاع وعراك مريرين، أقام بنو إسرائيل دولة في أورشليم دامت اقل من قرن ثم انقسمت إلى دويلتين متنازعتين: إسرائيل في شكيم بالسامرة وقد أزالها الآشوريون، ويهوذا في أورشليم وأزالها البابليون وسبوا يهودها.

بعدئذ تعاقب على حكم القدس وفلسطين حكام غرباء عن المنطقة وأقوياء وهم : الفرس فالهلنستيون (أتباع الاسكندر المقدوني) فالرومان فالبيزنطيون .

في زمن الرومان، ولد المخلص يسوع في بيت لحم، فكان حدثاً هو الأميز في تاريخ القدس وبلاد الشام والمسكونة كلها، وانتشرت المسيحية من القدس عبر دمشق الى أنطاكية (عاصمة الشرق) شمالاً فأوربة غرباً والى آسية شرقاً وإلى العربية جنوباً حوران وديار العرب…

انتهى الوجود البيزنطي بدخول العرب المسلمين القدس عام 638 وقد استقبل بطريركها الدمشقي صفرونيوس الخليفة عمر بن الخطاب وسلمه مفاتيح القدس، فأعطاه ” العهدة العمرية ” بأن تصان أرواح السكان المسيحيين وأموالهم وكنائسهم ولايُكرهون على دينهم ولا يُضار أحد منهم ولا يسكن بإيلياء (القدس) معهم أحد من اليهود.

وهكذا ترسخت قاعدة صلبة لتآخٍ عربي وتضامن قومي وتسامح ديني دائم، وتتالت بعدئذ على القدس الدول العربية الإسلامية حتى استولى العثمانيون عليها عام 1517 وحكموها 400 سنة انتهت بدخول الجيش الانكليزي فلسطين العام 1917، وتبعه قيام الانتداب البريطاني تتويجاً لاتفاقية سايكس بيكو الذي سهل الهجرة اليهودية لإقامة دويلة إسرائيل عام 1948 بمجرد انسحاب الانكليز من فلسطين.

وهكذا يتضح انه وان كان حكم القدس وفلسطين وقد تداولته قوى عديدة إلا أن النسيج البشري فيها كان ومازال نسيجاً واحداً وثابتاً كنعانياً، آرامياً، ينتمي أهله إلى أصل واحد، شجرة ذات فروع تتقارب وتتشابه في خصائصها النفسية والجسمية وفي لغاتها ولهجاتها وسائر مكونات حضارتها.

أما إدعاء اليهود بالحق التاريخي بفلسطين فهو مجرد اختلاق محض، فقد كانوا في القدس وفلسطين غرباء،حيث اشترى إبراهيم بماله مغارة من عفرون الحثي في حبرون لتكون مدفناً لزوجته سارة (تك 23/ 4).

واشترى داود بيدراً من أرونا الكنعاني في القدس ليقيم مذبحاً للرب (ملوك2: 24/24- 25). وعندما أقاموا دولتهم في عهد شاول وداود وسليمان، ولم يكن لهم وجود قط في الجليل والنقب ولا في الساحل الذي كان مشهوراً بمدنه الثلاث غزة وأشدود وعسقلان.

أما اليبوسيون سكان أورشليم، فلم يقدر بنو يهوذا على طردهم، فأقاموا معهم في أورشليم الى اليوم.

وقد تناقص عدد اليهود بعد السبي البابلي، والحكم السلوقي، والروماني، والعربي، ولكن المستند الأساس في قيام إسرائيل عام 1948 هو وعد بلفور 1917 الصادر بموافقة الحكومة البريطانية على إنشاء وطن قومي لليهود، ولم تكن وقتئذ منتدبة على فلسطين، ولا صلة لها بها، فكانت كمن يعطي أرضاً لاحق له بها إلى آخرِ لاحق له بها أصلاً. يُضاف إليه قرار التقسيم الجائر الصادر عن الأمم المتحدة رقم 181 تاريخ 29 /11/1947 الذي اتخذ بعد ضغط وإكراه شديدين مارسته الصهيونية العالمية وأميركا على الدول الأعضاء في هذه المنظمة العالمية وكان هو الغطاء الدولي من المنظمة الدولية التي كان يجب عليها حماية فلسطين وشعبها، لقد تبنت شريعة الغاب…

– لقد جعلت إسرائيل هدفها انتزاع فلسطين من أهلها وإحلال اليهود محلهم وجعلت الاستيطان خطة ثابتة فقد هُجّر الى المنافي5248000 فلسطيني واستقدم 26660000 يهودي من كل أنحاء العالم. وبلغ عدد القرى التي هُجّر أهلها 531 قرية وقد تم تنفيذ هذه الإستراتيجية تحت شعار كاذب:” أرض بلا شعب لشعب بلا ارض”.

– إن الوقائع التي جرت منذ بدء الهجرة الصهيونية إلى فلسطين وحتى الآن تبرهن على أن الصهيونية إرهابية منذ جذورها الأولى زمن الكنعانيين وأن بني إسرائيل قبيلة همجية بربرية لا شريعة لها إلا شريعة الغاب والتنكر لأبسط حقوق الإنسان،وما قرار مساواة الصهيونية بالعنصرية الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379 لعام 1975 إلا تعبير من المجتمع الدولي عن هذه القناعة، ولكن الولايات المتحدة بعمها المطلق لإسرائيل استطاعت إلغاء هذا القرار عام 1991.

– لم يتوقف النضال الفلسطيني وعمّدت المقاومة أرض فلسطين بالدم الطاهر منذ حوالي القرن على يد العصابات الإرهابية الصهيونية لتحقيق حلم إسرائيل التوراتي “من النيل الى الفرات حدودك يااسرائيل” وهذا ماجُسّدَ عملياً في علم إسرائيل. ويحق لكل عربي وإنسان شريف في هذا العالم ونحن منهم أن نرفع الجباه عالياً بهذه المقاومة البطلة بدءاً بما فعلته المقاومة الوطنية اللبنانية عام 2000 بتحرير الجنوب اللبناني، ثم تصديها للعدوان الصهيوني في تموز 2006 بالتضامن مع الجيش اللبناني وبدعم مطلق كالعادة من سورية أم النضال العربي.

قبلها كانت انتفاضة الضفة الغربية 1987، وانتفاضة الأقصى، وصولاً إلى الهزيمة المدوية للعدو الصهيوني الغاصب في غزة الصامدة، بالرغم من فداحة الخسائر التي طالت المدنيين الأبرياء من جراء استخدام كل صنوف الأسلحة، وخاصة المحرمة دولياً كالأسلحة الفوسفورية التي تزودت إسرائيل بها من أميركا، لقد بلغ عدد ضحايا هذه الهمجية من المدنيين نيف و7000 بين شهيد وجريح ومعوق جلهم من الأطفال والنساء إضافة إلى دمار شامل أصاب البنية التحتية والأرض الزراعية وكل شيء بكلفة أزيد من ثلاثة مليارات دولار.

غــــــــــــــــــزة

تعني بالعبرية (عزة) أي العزيزة أو الحصينة وتقع على مسافة 80 كم جنوب غرب يافا على الساحل وفي منتصف الطريق بين يافا والعريش.

غزة مدينة إستراتيجية حصينة عسكرياً وكانت عبر التاريخ طريقاً سلكه الفاتحون من والى بلاد الشام ومصر وبلاد الرافدين واليونان والرومان والفرس والأتراك والمماليك ونابليون بونابرت، وكانت ممراً للحملة التركية بقيادة جمال السفاح وكان جلها من “الشوام بحرب الترعة” ضد الإنكليز في الحرب العالمية الأولى وروى هؤلاء “الشوام” أرض غزة بدمائهم الطاهرة في حرب لاعلاقة لهم بها.

– ذُكرت غزة في الكتاب المقدس/ العهد القديم في الفصل العاشر من سفر التكوين مراراً كما ذُكرت مرة واحدة في العهد الجديد في الفصل الثامن من أعمال الرسل، وكانت المدينة الأولى بين مدن فلسطين الخمس.

– تُنسب إلى هاشم بن عبد مناف القرشي الجد الأكبر للنبي العربي محمد وتوفي ودُفن فيها. كانت غزة كغيرها معقلاً للوثنية وفيها ثمانية هياكل لآلهة أعظمها زيوس أو زفس أو المشتري.

– في العهد المسيحي الأول، فقد كان أول من بشر فيها هو فيلمون تلميذ بولس الرسول نصب أول أسقف عليها. وتوالى بعده الأساقفة واستشهد معظمهم إلى أن استتب الأمر للمسيحية، فزالت الوثنية عنها مطلع القرن الخامس المسيحي بفضل عجائب القديس هيلاريون الغزي، أما اليهودية فلم ترتد عنها بل بقيت فيها جالية كبيرة الى مابعد الفتح الإسلامي، وكان فيها مدرسة لاهوتية عامرة اشتهر الكثير من رجالها في القرنين الخامس والسادس المسيحيين.

– في العهد العربي قبل الإسلام، كانت غزة تمثل محطة بالغة الأهمية لدى تجار مكة الذين كانوا ينظمون في كل عام قافلة كبيرة يرسلونها الى بلاد الشام للتجارة ومنهم هاشم بن عبد مناف، أما العرب المسلمون فقد فتحوها السنة 634 بقيادة عمرو بن العاص.

فتحها الفرنجة عام 1152 واسترجعها صلاح الدين السنة 1187. وفي عهد المماليك أصبحت عاصمة مملكة شبه مستقلة، وبعد الفتح العثماني على يد السلطان سليمان الثاني أصبحت عاصمة للولاية مقاسمة مع القدس.

– سقطت بيد نابليون 1798 في حملته على مصر وبلاد الشام، وبعد انكساره على أسوار عكا عادت الى السلطة العثمانية وإخفاق الحملة الفرنسية عام 1801.

– فتحها الانكليز عام 1917 وطردوا الأتراك منها، وحاول الغزاويون الاستقلال والانضمام الى المملكة السورية الوليدة في دمشق، وبايعوا الأمير فيصل بن الحسين شريف مكة ملكاً عليها في المؤتمر السوري الأول عام 1920 ولكن اتفاقية سايكس بيكو ألحقت غزة مع سائر فلسطين بحصة بريطانيا تمهيداً لتنفيذ وعد بلفور بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.

تعتبر غزة من المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان ورقعة الأرض الزراعية صغيرة ونسبة الفقر تصيب حوالي 75% من عدد السكان الذين يبلغ عددهم اليوم حوالي 400000 فلسطيني ويعيش القطاع حصاراً خانقاً ليس فقط من العدو الصهيوني بعد عدوانه الهمجي قبل سنة بل وبكل أسف من الشقيق الأكبر في العروبة مصر التي أغلقت حدودها أمام كل المساعدات الإنسانية الواردة الى هذا الشعب المحاصر. وكان أخرها الجدار الفولاذي الذي تبنيه مصر بتمويل من أميركا لوقف تهريب المساعدات والأفضل تسميته جدار العار.

أما عدد المسيحيين فيها فيبلغ 3500 مواطن غزاوي مسيحي هم من بقي من مسيحييها حتى اليوم يتقاسمون مع أخوتهم الألم والحصار والجوع بعد العدوان الأخير والمستمر وقد استشهد العديد منهم في هذا العدوان كما نقلت القنوات الفضائية التي صورت عدداً من دفن الشهداء المسيحيين المدنيين كإخوتهم المسلمين. في مدينة غزة ثلاث كنائس أقدمها كنيسة القديس برفيريوس للروم الأرثوذكس وتعود الى عام 425 وفيها رفاته، وكنيسة اللاتين 1879 وكنيسة البروتستانت 1887 و70% من مسيحييها من الروم الأرثوذكس يرعاهم مطران من مطارنة بطريركية القدس.

تمتلك الكنائس الفلسطينية الغزاوية مؤسسات تعليمية وخدماتية واستشفائية متميزة يُقبل عليها المواطنون المسلمون بدون تحفظ منها أربع مدارس تتبع للكنيسة الكاثوليكية وخامسة تتبع للكنيسة الأرثوذكسية ولا يُشكل الطلاب والمدرسون والعاملون المسيحيون فيها إلا نسبة 20% فهي لكل غزة وأبنائها ككل المدارس والمؤسسات التربوية المسيحية في سورية ولبنان والعراق ومصر والأردن وفلسطين… فهي لكل أبناء الوطن بغض النظر عن الدين والمذهب.

وجدير قوله أن الأذى والدمار والخراب طال هذه الكنائس وما يتبع لها من مؤسسات تربوية وخدماتية إضافة إلى عدد من الشهداء والجرحى كما سلف قوله حيث أن الأذى الصهيوني قد طال الجميع.

الخاتمة

مضت سنة ونيف على العدوان الهمجي الصهيوني على غزة والذي تكسر على صخرة صمود شعبها الأبي، ومع تزايد التهديدات الصهيونية بالاجتياح، ومع بناء جدار العار الذي تبنيه الشقيقة الأكبر مصر لكسر صمود مقاومة هذا الشعب، لابد من صحوة ضمير عربي وإسلامي وإنساني مشرف يدعم هذا الصمود الذي كبد إسرائيل خسائر كبيرة بالرغم من الفارق الهائل في السلاح والعتاد بين أقوى جيش في الشرق , الأوسط وسادس جيش في العالم من حيث القوة والتسليح، وبين المقاومة الفلسطينية. والذي أبطل مقولة “الجيش الذي لا يُقهر” واستطاع فضح جرائم إسرائيل بحق السكان الأبرياء، وخاصة الأطفال، وبحق دور العبادة من مساجد وكنائس، ومؤسسات تعليمية بما فيها مدارس الأونروا.

نعم انتصرت المقاومة الفلسطينية بالرغم من الحصار الإسرائيلي والمصري وبالرغم من العدوان البربري وقد انتصرت بالدم البريء وبالأجساد الغضة الطرية التي ملأت القبور وبصراخ الأمهات الثكلى انتصرت المقاومة الفلسطينية وما على العرب إلا أن ينصروها كما فعلت وتفعل سورية على الدوام.

لقد أعادت المقاومة في غزة وقبلها في لبنان الكرامة الى العرب ورفعت غزة الجبين العربي وبقيت العزيزة.

أضف تعليقاً