كنيسة الصليب المقدس

ألقيت هذه المحاضرة في قاعات كنيسة الصليب المقدس بذكرى الإحتفالات بعيد رفع الصليب المقدس في 12 أيلول 2009 بمشاركة واسعة من باحثين و مفكرين .

و شاركني الفنان الياس زيات رسام الأيقونات الشهير ببحث عن أيقونات الكنيسة و هندستها، بحضور عدد كبير جداً من المهتمين.

مقدمة

كنيسة الصليب المقدس
كنيسة الصليب المقدس

تعد كنيسة الصليب المقدس الكنيسة الثانية في دمشق بعد الكاتدرائية المريمية، وتقع في الحي المسيحي المحدث منذ أواخر القرن 19 خارج أسوار دمشق القديمة.

تكمن أهمية هذه الكنيسة لكونها مقراً لخمس رعايا أرثوذكسية، يُقدم الخدمات الروحية بكثافة لهذا التجمع المسيحي الأرثوذكسي الكبير. كما تفد إليها الرعايا التي ليس لديها كنائس من مناطق أخرى في أبرشية دمشق وخاصة في موسم الصوم الكبير المقدس والأعياد الكبيرة، إضافة إلى أنها مركز رئيس من مراكز تجمع الشباب الأرثوذكسي. على هذا الأساس نكتفي هنا باستعراض موقعها وتاريخها والمؤسسات التابعة لها.

في موقع الكنيسة

حي القصاع

في اللغة والتاريخ

حي القصاع قديما
حي القصاع قديما

القصاع كلمة عربية مفردة، بصيغة المبالغة على وزن فَعّال مثل حداد ونجار وطيان ونحاس… الخ. والقصاع هو الذي يصنع القصاع ( جمع قصعة) وهي الصحن العميق الواسع.ويقول الأب المؤرخ أيوب سميا أنه سمع من مسنين مسلمين ومسيحيين، أن حي القصاع كان في القرنين 18 و19م يسمى بالقصاعين مثل الفرايين والقزازين، كما أن المؤرخ د. صلاح الدين المنجد- في مجلة المجمع العلمي العربي ( الجزء 3 من سنة 1957)- أدلى بشهادة على ورود القصاع في أوائل القرن 16م . كان حي القصاع أيام العثمانيين لايمتد إلى أكثر من برج الروس شمالاً والصوفانية شرقاً ومسجد الأقصاب غرباً، وكان قد تألف في الأصل من مصانع قِصاع ظهرت أساسات بعضها في  محلة برج الروس   عندما حفرت أساسات الأبنية الحديثة في المنطقة بدءاً من الخمسينات لوجود البحرة والجرن وكلاهما من لوازم صنع القصاع.
كيف نشأ حي القصاع

منذ مابعد فتنة دمشق الطائفية عام 1860م واستشهاد العدد الكبير من المسيحيين في محلتهم وتهديم دورهم الجميلة، عاد بعض من هاجر منهم بفضل الوالي المصلح فؤاد باشا الذي أرسلته الدولة العثمانية لإصلاح الأحوال وبُدئ بترميم الدور المحترقة. وما لبثت أن استقرت الأحوال تدريجياً بهجرة داخلية من مسيحيين وفدوا من مناطق ثانية، واستقروا في محلة المسيحيين التي كانت تشتمل على مناطق باب الشرقي شرقاً والشاغور جنوباً ومئذنة الشحم والبزورية غرباً وباب السلامة والقيمرية والفرايين شمالاً. وقد ضاقت هذه المحلة بسكانها فكان لابد من الخروج منها الى ماوراء أسوار دمشق الى حيث توجد الغوطة الخضراء الجميلة. لكن هذه كانت غير آمنة: فقطاع الطرق (المشلحون) كانوا ينتشرون بكثافة وخاصة في منطقة باب توما. لذا كان الباب يغلق مع مغيب الشمس الى شروق شمس اليوم التالي، وكانت خلفه سويقة ( سوق صغيرة) لبيع الخضراوات يحمل إليها الفلاحون منتجات أراضيهم لبيعها للسكان فيها حيث يدخلون إليها فجرا مع فتح الباب.

أما في المنطقة الممتدة من مقام الشيخ ارسلان الى باب الشرقي حيث المقابر(كانت ولاتزال تدعى الطبالة بتسكين ألط، وهي كلمة عبرية تعني المقبرة، وكانت فعلاً تضم مقابر المسيحيين واليهود على السواء) إضافة إلى مقبرة للمسلمين الشيعة في الشيخ أرسلان والأحياء الأخرى، فإن الناس كانوا لا يرغبون بمخالطة الأموات، فهم لذلك وبالرغم من مخاطر انعدام الأمن في منطقة باب توما، كانت سكنى هذه المنطقة لديهم أفضل من السكنى في المقابر، فبدأ النزوح السكاني الفقير يعبر الجسر الخشبي من باب توما، وكان هذا الجسر فوق فرعي النهر الذي كانت مياهه صافية وقوية تدير أحجار الطواحين المائية المقامة على مساره وخاصة تلك التي كانت يساراً بموقع وسيط بين ضريح خوله بنت الأزور ومسجد الثقفي. إن ما ساعد هؤلاء المغامرين الفقراء الذين
أقاموا في المنطقة مدينة مريّفّة على الاستقرار أن بعثة طبية انكليزية تابعة لحملات التبشير البروتستانتية أقامت مستشفاها أواخر القرن 19 في منطقة الغساني ( الزهراوي للتوليد حالياً ) وتبعتها بعد سنوات قليلة البعثة الفرنسية لراهبات القديس لويس التي أقامت مستشفاها هي الأخرى على مقربة منه وذلك في عام 1904( بعد أن حصلت على ترخيص بفرمان سلطاني عثماني). وكانت الغاية من إقامة المستشفيين في هذه المنطقة الجديدة:
1- تقديم الخدمات الصحية للسكان الفقراء وهي طريقة تبشيرية لجذبهم.
2- سكنى البساتين وهي من شروط إقامة المستشفيات حيث الهواء الطلق والطقس الصحي المناسب للاستشفاء.

وبدئ بالسكن على مسار الطريق من باب توما شمالاً باتجاه برج الروس مرورا بالمستشفى الفرنسي الى المستشفى الانكليزي.

كما نشأت أحياء فقيرة كالصوفانية حيث أطلت أبنيتها على حديقة طبيعية جميلة يمر منها فرعا نهر بردى، ومحلة جناين الورد وتفرعاتها بسواقيها الرقراقة، ومحلة عين الشرش نسبة الى عين ماء تدعى عين الشرش كانت مياهها غاية في العذوبة باردة على الدوام، هذه المحلة وتفرعاتها بما فيها حارة الفاعور المنسوبة لاسم بانيها( وكان الفاعور تاجر بناء حمصي الأصل قام ببناء أبنية شعبية متلاصقة تتسع لسكن عدة عائلات فقيرة في البيت الواحد، ومنهم عائلتنا المؤلفة من جدي فارس وأولاده وقد تزوج الذكور وأقاموا فيه كغيرهم من أبناء دمشق المسيحيين وخاصة الفقراء منهم سكان هذه الضاحية لباب توما).

شركة الجر و التنوير - الترامواي
الترامواي الذي انشأته شركة الجر والتنوير عام 1935

وفي العقد الثالث من القرن 20 وتحديداً عام 1935 .قامت شركة الجر والتنوير بمد خط الترامواي من ساحة المرجة الى القصاع، مع تفريعة صغيرة الى ساحة باب توما. ومد الخط بالتالي ليشمل قرى وبلدات الغوطة الشمالية الشرقية ( جوبر، عربين وحتى دوما) لتخديمها (مع الإشارة الى أنها كانت من أجمل النزهات تلك النزهة في الترامواي بين أفياء الغوطة وارفة الظلال، وخاصة عند احتفال المسيحيين بيوم اثنين الراهب في أول الصوم الكبير المقدس). ومما ساعد أيضا على استقرار المنطقة وحتى الساحة [ التي دُعيت لاحقاً ساحة العباسيين]، وبناء البيوت على جانبي السكة ، مما مكن بعض العائلات المسيحية الميسورة من إقامة فيلات وقصور ريفية في قلب هذه الطبيعة الجميلة[ الملأى بأشجار الجوز والتوت والمشمش… وسائر الأشجار المثمرة والفواكه الشامية…] كبيت كحالة وفيلا أليس (النادي الغساني). وأقيمت لاحقاً في هذه المنطقة متنزهات وملاعب لبعض الأندية الرياضية المسيحية كالنادي الغساني، ونادي النهضة، ونادي الهومنمن ونادي الهومنتمن الأرمنيان.

أما شارع حلب – وقد كان طريقاً ضيقاً يصل دمشق بداخل سورية – فقد شهد توسعاً في الثلاثينيات والأربعينيات من القرن20 ، وأقيمت البنايات الحديثة على جانبيه وسكن فيه النازحون المسيحيون الجدد من محلة الميدان ( القره شي والموصلي وباب مصلى…).

وكان من الطبيعي أن يترافق هذا النزوح المطرد بمتابعة رعوية كنسية وتعليمية: فبادرت الطوائف إلى إنشاء كنائس صغيرة ومدارس. كذلك بادرت الجالية الخيرية اليونانية إلى إقامة مدرستها في القصاع ( مدرسة الرجاء ) عام1920، بعدما أخذت ترخيصاً من سلطات الانتداب الفرنسي في بيروت كذلك أقيمت مدارس للرهبنات الكاثوليكية كاللعازرية الابتدائية والمعونة الدائمة إضافة الى مدرسة الغسانية الرسمية الابتدائية الشهيرة باسم مديرها المربي المرحوم جورج غشاش.

ولما كان ليس بالإمكان التحدث عن كنيسة الصليب كمؤسسة دون التعرض الى جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس للترابط بين مشاريعها الثلاثة الكنيسة والمدرسة والميتم ودور المجلس الملي بالنسبة إليها والى بقية الشأن الأرثوذكسي الدمشقي بشكل خاص فقد عدنا الى سجل محاضر جلساته بين 1905 بعهد البطريرك ملاتيوس الدوماني و1956 عهد البطريرك الكسندروس الطحان مروراً بعهد البطريرك غريغوريوس حداد

وتصدت جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية على الرغم من ضآلة مواردها لهذه المهمة، فأنشأت مدرسة ابتدائية صغيرة في إحدى الدور العربية في الحارة الضيقة ( المتفرعة عن جادة مارسيل كرامة) إضافة إلى كنيسة مؤقتة في نفس الدار. ونقلت مقرها إلى المدرسة وكانت الدراسة فيها:

1- نهارية تعلم فيها معلمات.

2- ليلية يعلم فيها معلمون إضافة الى مكتبة.

وهذه المكتبة هي فرع من مكتبتها الرئيسة في مدرسة الآسية التي نقلت أواخر القرن20 الى المكتبة البطريركية. ونظراً للضيق المادي الذي وقعت به بادرت الجمعية إلى إغلاق مدرستها مما دفع بأولياء تلامذتها لإرسال عريضة إلى مجلس إدارتها راجين إعادة فتحها حتى يتمكن أولادهم من العودة للدراسة ليلاً. وكانت الدراسة فيها متطورة، وتدرس المناهج باللغتين العربية والفرنسية. وقد ناشد الأولياء إدارة الجمعية مساعدتهم بإعادة فتح المدرسة لبعد ” المدارس الطائفية الوطنية الكبرى” الآسية عن أولادهم الذين يؤمونها للدراسة فيها بعد عملهم اليومي. وقد قرر المجلس الملي في جلسته الثالثة بتاريخ 6 ك1 1905 وكانت برئاسة البطريرك الدوماني دعم المدرسة وقدم غبطته مساعدة فورية ليرتين عثمانيتين ذهبيتين، ثم في الجلسة اللاحقة بعد أسبوع وكانت الرابعة تاريخ 23 ك1 1905 قدم الخوري نقولا خشة رئيس جمعية القديس يوحنا الدمشقي الى رئيس الجلسة البطريرك الدوماني قائمة باحتياجات المدرسة ولائحة بأسماء الشخصيات الأرثوذكسية الدمشقية الذي يتوسم منها تقديم المساعدة المالية للمدرسة.

كنيسة الصليب المقدس
كنيسة الصليب المقدس

أما بخصوص ارض لبناء الكنيسة فقد بحث المجلس الملي بجلسته ال14 بتاريخ 10 آب 1908 برئاسة الوكيل البطريركي المطران زخريا في شراء الجنينة المحددة الأوصاف في القصاع ومساحتها 150 قصبة والمملوكة من ورثة المرحوم ميخائيل بهيت والمستأجرة من قبل متري كرشة، وقد رؤي انه من المناسب وللمنفعة العامة شراء هذه الأرض، ولأجل تدارك ثمنها تقرر تكليف جمعية القديس يوحنا الدمشقي وجمعية عضد اليتامى ليشتركا بدفع الثمن ويكون الحق لكل جمعية بالتخصص بحصة من الأرض بنسبة مساهمتها المالية، فان لم ترض إحداها اوكلتاهما فيعود الحق بالشراء الى بعض السادة المحددين. ثم عاد المجلس ونظر في الجلسة 17 تاريخ 22 آب 1908 وبحث في شراء االجنينة وقرر تخصيص 40 قصبة منها لمشروع الكنيسة و40 قصبة أخرى منها 25 لجمعية الدمشقي لأجل مشروع بناء مدرستها و15 قصبة لجمعية عضد اليتامى لمشروع ميتمها في القصاع.ولكن لم يتم شراء هذه الأرض لأسباب مجهولة .

ومع تمادي الزمان قامت جمعية البنات اليتامى الأرثوذكسية بشراء قطعة من جنينة بستان الصليب فاتفقت جمعية القديس يوحنا الدمشقي مع وكيل جمعية البنات السيد امين ملوك لشراء هذه الأرض بمبلغ 180 ليرة عثمانية ذهب ودفعت عربوناً ليد السيد ملوك 17 ليرة أفرنسية و3 ليرات عثمانية ورعى المجلس الملي الاتفاق بجلسته رقم 215 تاريخ 24 أيار 1919 على مباشرة أعمال الفراغ نظامياً وتقع النفقات على عاتق جمعية الدمشقي.

تابعت جمعية القديس الدمشقي حراكها فطلبت من المجلس الملي خطياً إشراك وكالة كنيسة القصاع بشراء باقي قطعة أرض بستان الصليب ليتم بناء الكنيسة والمدرسة، وقد قرر المجلس بجلسته بتاريخ 14 شباط 1920 وجوب اشتراك وكالة الكنيسة الحالية بالمشترى المنوه به بقيمة 300 ليرة عثمانية يصير دفعها من صندوق الكنيسة على شرط إن القطعة التي سيصير مشتراها تسجل في الطابو باسم الكنيسة إحياء لذكراها. وتم إبلاغ وكالة الكنيسة بقرار المجلس الملي بالجلسة المؤرخة في13 آذار 1920 ليقوموا بدفع 200 ليرة عثمانية من صندوق الكنيسة الى جمعية يوحنا الدمشقي لشراء القطعة المتبقية لمدة ستة أشهر لحينما يصير استيفاء الذمة المتبقية لأحدهم.

أما جمعية القديس غريغوريوس فيعود تأسيسها الى مطلع 1912 حيث اتفق السادة جبران بدرة وأمين زيات وانطون صيدناوي وعبد الله نشواتي وخليل حموي وبطرس يني والياس مرقدة وجرجي مباردي وجرجي مسلم وميخائيل مقبعة وجرجي الخوري اليان وقيصر زريق على تأليف جمعية تعنى بتوفير مرتلين للكاتدرائية وتأهيل محبي الترتيل على الموسيقى الكنسية وتدريس هذا الفن في المدرسة واسم الجمعية باسم جمعية حب التسبيح الكنائسي ورفعوا مشروعهم مرافقاً بمشروع قانون الجمعية ونظر المجلس بجلسته 53 تاريخ 6 نيسان 1912 وكُلف عضوا المجلس القانونيان اسكندر ترزي واسعد أبو شعر لدراسة القانون. وقد قدم المذكوران مشروع القانون منقحا وعدلت التسمية فأصبحت( جمعية التسبيح والإرشاد وأن تأسيسها في 30 ك2 1912) ورئيسها الأعلى هو البطريرك، ثم عدل الاسم مجدداً في الجلسة 57 ليصبح (جمعية حب التسبيح والتعليم) وأضيفت العبارة التالية على هدف الجمعية وهي :” ومتى اجتمع مال كافي بصندوق الجمعية تباشر بفتح مدرسة للأيتام الصبيان أولاد الفقراء”وفي جلسة استثنائية للجمعية تم تعديل اسم الجمعية فأصبح “جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية للتسبيح وتعليم الأيتام في دمشق تأسست في 30 ك2 1912″ وقد اختارت اسم شفيع غبطته القديس غريغوريوس تيمنا” . وفي 16 ك1 1912 وضعت الجمعية شارتها الحالية (الصليب المقدس) وفي جلسة المجلس الملي بتاريخ 15 تموز 1922 تمت دراسة طلب الجمعية بفتح مدرسة صناعية وكلفها المجلس لتقديم بيان حقيقي عن خطتها وما لديها من أموال.

درس المجلس الملي تقريراً أعده أحد أعضائه وهو السيد بطرس قندلفت في 11 آب ش 1927 باقتراح إلغاء دور جمعية الدمشقي في إدارة كنيسة القصاع، وتسليمها إلى لجنة الكنيسة الحالية التي أسندت إليها مهمة بناء كنيسة واسعة تتسع للرعية المتزايدة، وبدأ البحث عن موقع للكنيسة، ورفع أبناء الرعية في القصاع عريضة ثانية إلى المجلس الملي يلتمسون فيها مصادقته على مشروع قانون جمعية الصليب المقدس التي كان من أهم واجباتها كما ورد فيه: إصلاح وضع الكنيسة في القصاع وبناء كنيسة لائقة وإيجاد كاهن ساكن في المحلة المذكورة إضافة إلى تأمين السكن والراتب اللائق به.

رفع الإرشمندريت أثناسيوس كليلة رئيس جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام كتاباً برقم 282 تاريخ 4 تشرين الثاني 1927إلى المجلس الملي يرجو فيه الموافقة على البدء ببناء مقر للأيتام في بستان الصليب بالتفاوض مع شريكتها جمعية القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية لأن ميتمها الحالي الذي سبق وأقامته في زقاق الآسية في أحد دور الوقف- العائد لدير سيدة صيدنايا البطريركي- غير صحي ولا يناسب غاية الجمعية – لاسيما وقد ساءت صحة بعض الأطفال اليتامى- ويرجو تأليف لجنة مختلطة من الجمعيتين لوضع مخطط البناء، علماً بان حصة جمعيته تبلغ 75 قصبة مساحة. وكانت قد اشترت قبلاً 55 قصبة من ثلاث قطع في بستان الصليب ب75 ليرة عثمانية ذهبية من السيد مصطفى الأسطواني. ونسق المجلس الملي بين جمعيتي الدمشقي وغريغوريوس، حيث وافقت الأولى على العرض واشترطت على الثانية أن تبادر إلى شراء الحصة المتبقية من ورثة القوتلي ثم تتم بعد ذلك إقامة المشاريع الثلاثة وهي الكنيسة والمدرسة والميتم، لاسيما وان المحسنين الراغبين ببناء غرف في الميتم بدؤوا يتضجرون من مرور الزمن بغير طائل. لذلك استعجل الإرشمندريت كليلة المجلس الملي برسالته الثانية رقم 290 تاريخ 16 كانون الأول 1927، ثم بثالثة رقمها 303 تاريخ29 كانون الأول 1927. اعتبر فيها أن سكوت المجلس الملي عن الرد موافقة ( السكوت في معرض الحاجة بيان)، لكنه استمهل مجدداً عشرة أيام من تاريخه للاعتراض. وكان فريق من أبناء الرعية قد أسسوا كما أسلفنا جمعية الصليب المقدس. وقد صادق المجلس الملي بجلسته 59 بتاريخ 8 أيار 1929 على تأسيسها وقانونها وسمح المجلس بتأليف لجنة من رئيسي جمعيتي القديس يوحنا والقديس غريغوريوس تحت رئاسة السيد أمين ملوك لجمع الأموال لصالح المشاريع الثلاثة ( الكنيسة والميتم والمدرسة) على أن يتم تأمين أولاد الميتم في الطابق الأول، والمقصود به الطابق الأرضي من الميتم. وبناء طابق أول في المدرسة، ثم يتم تحويل كل مايرد لصالح بناء الكنيسة. وقد قرر المجلس أيضاً بجلسته رقم45 تاريخ 6 تشرين الأول 1928 تحويل وقفية المرحوم قسطون مقعطلاني (بناء على طلب ورثته) والبالغة 150 ليرة عثمانية ذهباً لبناء غرفة في مدرسة جمعية القديس يوحنا الدمشقي بدلاً من برج الساعة في الكاتدرائية المريمية بعدما تأخر تنفيذ بناء البرج ووضع الساعة.

داخل كنيسة الصليب المقدس
كنيسة الصليب المقدس من داخلها

لكن جمعية الدمشقي التي لم تعترف وقتئذ على جمعية الصليب المقدس المحدثة تابعت البحث عن موقع للكنيسة وللمدرسة. وسعت أولاً إلى استئجار بيت الكزبري ( أحد كبار المالكين لبساتين المنطقة ) لمدرستها إلا أن أجرته كانت مرتفعة (80 ليرة ذهبية عثمانية )، ففضلت شراء أرض خربة واحتاجت إلى المال، فاستدانت من أحد أبناء الرعية مبلغ 300 ليرة عثمانية ذهبا وسجلت الأرض باسمه واتفق معها على نقلها الى اسم الجمعية بعد الوفاء أي بعد مرور ثلاث سنوات. لكن الجمعية تأخرت عن الوفاء ثماني سنوات. وحصل خلاف شديد هدد المذكور بموجبه ببيع الأرض، وكان قد استوفى مبلغ 50 ليرة عثمانية. وقد اشتكى الى المجلس الملي الذي نظر في القضية بجلسته 61 المنعقدة بتاريخ 21 آب ش 1929. وحلت القضية، بأن تدفع جمعية الصليب مبلغ مائة ليرة عثمانية ذهباً الى جمعية الدمشقي برسم القرض لمدة سنة من تاريخه، فإن تأخرت جمعية الدمشقي عن الدفع يحق له أن يبيع البيت ويعيد مبلغ المائة ليرة الى جمعية الصليب وهي بدورها يتوجب عليها دفع مبلغ 25 عثمانية بدلاً عن إيجار البيت عن سنة تبدأ من 1 آب وحتى آخر تموز 1930 حساباً غربياً. أما ضريبة ( ويركو ) البيت فتدفعها جمعية الدمشقي. وهكذا تمت تسمية الموضوع.

حفر الأساسات

اتفق رئيسا جمعيتي القديس يوحنا الدمشقي والقديس غريغوريوس على تخطيط الأرض والشروع في بناء الميتم بتاريخ 30 حزيران 1928 وفقاً لقرار المجلس الملي بتاريخ 15 حزيران 1928، وبموجب المخططات الهندسية الموضوعة من المهندس المسيو داراندا والقاضي بان يكون موقع الكنيسة في صدر الدف الثاني(يبدو أن الدف الأول هو في القسم الأول من حارة الصليب) والمدرسة الى اليمين والميتم الى اليسار. واتفق على انه في حال العثور على آثار في المنطقة وفي أي من الأقسام الثلاثة تقسم مثالثة بين المؤسسات الثلاث.

ولزمت الأحجار للسيدين أبو فارس ومحمود العلاوي والحفريات لأساسات الميتم للحاج أحمد التونسي.

بوشر بحفر أساسات الميتم صباح الاثنين 25 /6/ 1928 طبقاً للمخطط الهندسي. وتم وضع حجر الأساس لبناء الميتم بيد رئيس مجلس الوزراء الشيخ تاج الدين الحسني بحضور أركان الحكومة الوطنية وسلطات الانتداب والمجلس الملي وجمع غفير من أبناء الكنيسة تقدمهم المطران زخريا الوكيل البطريركي ممثلاً للبطريرك غريغوريوس والمطران ملاتيوس قطيني الذي تبرع ببناء غرفة في الميتم، ورئيس الجمعية الإرشمندريت أثناسيوس كليلة وذلك في الساعة الخامسة من بعد ظهر الاثنين 6تموز 1928.

وكان موقع الكنيسة المؤقتة في الحارة الضيقة وقد نقلت الى حارة دف التوت وهي حارة سد تقع مقابل مدرسة اليونان تقريباً حيث انتقلت الرعية للصلاة فيها الى حين بناء الطبقة الأرضية من ميتم القديس غريغوريوس وقد خصصت القاعة الكبيرة فيه كنيسة وحتى عام 1936 والذي أصبح بعدئذ مهجعاً للأيتام ولا يزال حتى الآن.
أرض بستان الصليب

من أراضي الغوطة الشمالية ويبعد ميلاً واحداً شمال باب توما ويعتبر من أديرة الغوطة التي بدئ بإقامتها بعد استقرار المسيحية في مطلع القرن 4 بموجب براءة ميلان الصادرة عن الإمبراطور قسطنطين الكبير عام 314 م. وعند الفتح الإسلامي لدمشق كان في الغوطة 18 ديراً وكنيسة منها دير العصافير ولكن أشهرها كان دير مران عند سفح قاسيون في موقع يطل على خانق الربوة وقد تميز بحجارته الكلسية البيضاء ويقع في مكانه حالياً قصر الشعب، وليس بعيداً عنه كان دير النيربين الشهير إضافة الى دير رؤية القديس بولس في كوكب وبعض المؤرخين المسلمين يسمونه دير بطرس أو فطرس، بالإضافة الى دير حنانيا الرسول ظاهر دمشق جنوبا في محلة الميدان والذي يعود الى عهد الإمبراطور يوستنيانوس الذي أمر ببنائه ثم تحول مع تمادي الأيام الى الكنيسة الحالية. ودير مار شمعون اليعقوبي السرياني شرق دمشق الذي تحول الى جامع ومقبرة الشيخ أرسلان عند الفتح الإسلامي بالإضافة الى دير آخر لم استطع معرفة اسمه محل جامع باب توما مع دير الفراديس الواقع خلف باب الفراديس على ضفة بردى في محلة باب السلام حاليا. كما يوجد داخل دمشق القديمة أديرة منها دير مريم للراهبات في درب مريم مكان بيت جمعية القديس بندلايمون حالياً وكان ملحقاً به بيت اليتيمات اللواتي يعتنقن الرهبنة لاحقا وبالعودة الى دير الصليب فكان يقع في فسحة خضراء محصوراً من جانبيه بساقيتي ماء وقد تسمى منذ وجوده بهذا الاسم ويعيد له بعيد رفع الصليب وكانت تمارس فيه الحياة الرهبانية نسكا وزراعة وصناعات بسيطة ويبدو انه لم يدخل في عداد الأديرة والكنائس التي بسط السلمون يدهم عليها منذ الفتح وحولوها الى مساجد والتي ادخلها الوليد في صفقة المبادلة مع كاتدرائية دمشق ولكن هذه المبادلة لم تتم ولم تعاد هذه الكنائس والأديرة 18 لأنه كان مبغوضاً على المسلمين إعادة الكنائس التي أُذن فيها لله. وبدون شك لو دخل دير الصليب بهذه الصفقة لكان الآن مسجداً، والأدق أن هذا الدير اندثر إما زمن الفاطميين أوالمماليك وكان هذان العهدان من اشد العهود ظلما بحق المسيحيين مثلما فعل بيبرس بدماره مدينة أنطاكية 1268 ثم دمر قارة وببرود وقرى القلمون مع كنائسها و وقتله وسبيه لمسيحييها وذلك عند عودته من دمار أنطاكية لأنهم على دين الغزاة الفرنج. أما الفرضية الثانية فهي أن تيمورلنك الذي فتك بالدمشقيين لمقاومتهم إياه وأقام برجاً من رؤوسهم في البيدر المسمى اليوم برج الروس دمر أيضا هذا الدير وقتل رهبانه. ولكن بقي هذا الموقع يحظى بقدسية عند المسيحيين الدمشقيين وبقي اسمه بستان الصليب وسجل في السجل الخاقاني الذي يعود الى الفتح العثماني في القرن 16. كما لم يسمى باسم وقف السلطان سليم أي أملاك السلطان سليم. وإلا لأصبح من أملاك الدولة، وحملت المنطقة أيضا تسمية المأمونية ولم نعرف سنداً لهذه التسمية، والأرجح أنها سميت باسم مالكها أو أنها كانت من أملاك الدولة في العصر العباسي على اسم الخليفة المأمون، ولكن ذلك يبقى مجرد تخمين، إنما بقيت تسمية بستان الصليب في ذاكرة الناس حتى غلبت على المأمونية. وما رغبة المجلس الملي بشراء الأرض وتسجيلها في الطابو باسم الكنيسة إلا إحياء لذكراها الروحية عندما كانت ديرا.

واجهة كنيسة الصليب المقدس
واجهة كنيسة الصليب المقدس

وبادرت الجمعيات الأرثوذكسية الثلاث يوحنا الدمشقي، غريغوريوس لتربية الأيتام بالإضافة إلى وكالة الكنيسة إلى شراء معظم هذه الأرض من مالكيها ( ورثة السيد عبد العزيز قوتلي ) حيث بقي لهم قيراط إلا ثلث من أصل 24 قيراط.

وجدير ذكره أن المرحوم المحسن عطا الله قطيني الدمشقي المتوفي في بيروت عام 1922 قد أوصى بوضع ممتلكاته في بنك تعطى فائدتها بمعرفة شقيقه ملاتيوس قطيني مطران ديار بكر، وبعد وفاته تُبنى بأصل المال مع ثمن بيته الكائن في القصاع، كنيسة في القصاع على اسمه على أن توضع رفاته فيها، وقد طلب 28 شخصاً مثّلوا الرعية في القصاع في عريضتهم المؤرخة بتاريخ 22أيار 1923 من المجلس الملي التدخل مع المطران ملاتيوس للإسراع في تنفيذ الوصية.

وكما اسلفنا بدأ البناء في هذه المشاريع: فبوشر أولا ًبالميتم، ثم في المدرسة، وقام المهندس روفائيل اسكندر كزما الدمشقي وهو أحد أعلام هندسة الكنائس في الشرق العربي بوضع المخططات الهندسية لبناء كنيسة الصليب المقدس عام 1930 وهي هندسة رومية ، ولكن لما لم يكن ثمة مال لبناء الكنيسة زار وفد من الرعية المحسن المرحوم سابا بن جرجي صعبية (1880 – 1935 )وعرضوا عليه واقعة الحال ( وكان قد عاد من أميركا ميسور الأحوال وبدأ ببناء البناية باسمه في برج الروس) فوافق على بناء الكنيسة وفق الكتاب الذي أرسله الى المجلس الملي بتاريخ 22 أيلول 1930 وهذا نصه حرفياً:

” غب الإكرام، لما كانت طائفتنا الأرثوذكسية المحبوبة بحاجة إلى إنشاء كنيسة لمحلة القصاع في بستان الصليب فتمجيداً لاسمه القدوس إنني أتعهد وأنا بالحالة المطلوبة شرعاً بأنني أدفع من مالي الخاص مبلغ ألف وخمسماية ليرة عثمانية ذهب فقط لاغير لأجل بناء هذه الكنيسة على شرط أن أدفع المبلغ المذكور بعد أن يبنى الأساس من قبل الطائفة. وبعد انتهاء البناء يحرر اسمي عليها فقط دون سواي فأرجو أن تعتبروا كتابي هذا بمثابة تعهد علي لإنفاذ ما ذكر والمولى يوفقنا جميعاً لما فيه مرضاته ودمتم.”
سابا صعبيه

وقد وافق المجلس الملي بجوابه التالي(حرفياً): “تقرر قبول مبلغ الألف وخمسماية ليرة عثمانية ذهبا التي تبرع بها لبناء كنيسة القصاع بموجب الشروط الواردة في التحرير المذكور مع تقديم الشكر وتبليغه ذلك.”

” نقولا الريس، جورج لاذقاني، نقولا شاهين، اسكندر رومية، أمين بطرس قندلفت، الياس عويشق، الإرشمندريت أثناسيوس كليلة”.

وتابعت الرعية بناء الكنيسة بكل همة، فبُنيت الأساسات من تبرعات المحسنين، ومن أموال كل الرعية التي اكتتبت بمبالغ بسيطة، وكثيرون من أفرادها ساهموا بجهودهم وبعملهم اليدوي. ثم أكملت وفق تعهد المحسن سابا صعبيه.

وأذكر أنه منذ حوالي 19 سنة، وفي قداس الهي أقيم كالعادة في كنيسة الصليب المقدس لراحة نفس المحسن سابا من قبل البطريركية في ذكرى عيد شفيعه القديس سابا وكان برئاسة مطران بغداد والكويت المتروبوليت قسطنطين وقد قال في عظته مايلي:” إن سابا صعبيه هذا المحسن الكبير الذي لم يكن غنيا ًكالكثيرين جاد بالكثير من ماله لإشادة هذا المعبد الذي ترتفع فيه الصلوات لمجد الله. لم يكن غنياً كغيره لكن كان ميسوراً ولكنه كان أولاً وأخيراً مؤمناً، لذلك أكمل هذه الكنيسة”.

انتهى بناء هذه الكنيسة عام 1932 وتعد من حيث المساحة الكنيسة الثانية في دمشق بعد الكاتدرائية المريمية.

كنيسة الصليب المقدس
كنيسة الصليب المقدس

وكان الخوريان نقولا وجرجس صليبا كاهنا عرنة قد بنيا وعلى نفقتهما أيضاً الأيقونسطاس الرخامي الفخم عام 1936. يحتوي الأيقونسطاس على ثلاثة أبواب ملوكية لها أربعة أبواب فرعية وثماني أيقونات كبيرة على الواقف للرب يسوع ووالدة الإله والمعمدان وقسطنطين وهيلانة والجناح الأيمن من الهيكل على اسم القديس أنطونيوس الكبير وأيقونته في باب الهيكل أما الجناح الأيسر فهو على اسم القديس ديمتريوس وكذلك أيقونته على باب الهيكل المتاخم. مع أيقونات صغيرة مماثلة للتقبيل والتبرك. كما يضم الأيقونسطاس صفاً ثانياً من الأيقونات وعددها 34 أيقونة تمثل أحداثاً إنجيلية، وصفاً علوياً ثالثاً مكوناً من أيقونة السيد في المنتصف وست أيقونات لستة رسل من اليمين ومثلها في اليسار، ويعلو المنتصف صلبوت كبير. وهناك اثنان أحدهما على اليمين والثاني على اليسار.وضمت الكنيسة في تاريخها الكثير من الأيقونات من النوع التقليدي الشائع في أواخر القرن19 والقرن20 وقد تجملت بها الكثير من الكنائس الجديدة وكنائس الأديار في أبرشية دمشق وانتشرت أيقونسطاسات رخامية فخمة على محيط الكنيسة الداخلي وعلى أعمدتها الضخمة.

الأيقونسطاس (حامل الأيقونات) في كنيسة الصليب المقدس
الأيقونسطاس (حامل الأيقونات) في كنيسة الصليب المقدس

وكبقية الكنائس الرومية التقليدية تقدم محسنون كثر (تدبير من وكالة الكنيسة حينما بنيت) بكراسٍ جداريه خشبية مع مقاعد خشبية بالإضافة الى ملحقات خشبية وأثاث خشبي محفور قدمته أسرتنا أسرة زيتون الدمشقية  من حفر أفرادها وكانت مؤلفة من المرحومين جدي فارس ووالدي جورج وعمي نقولا وشقيقي الشهيد مروان في سبيل الوطن وقد تمثلت بالأبواب الملوكية الثلاثة وهي غاية في الروعة لجهة دقة الصنع، وأيقونسطاسات للمذبحين داخل الهيكل مع طاولات للخدمات الكنسية كافة، وحاملات أيقونات، وقرايات الأناجيل، ولوحة للصلاة الربانية فوق الباب اليمين من الداخل، وبرواز خشبي محفور بداخله ابيطافيون فوق الباب الرئيس داخل الكنيسة، وبرواز ثان يضم أيقونات الإنجيليين الأربعة، وهذه علقت فوق الباب اليسار من الداخل. هذه جميعها قدمتها الأسرة وبالذات والدي الفنان جورج لراحة نفوس والديه وصحة آل زيتون ثم لراحة نفس شقيقي الشهيد مروان بعد استشهاده تخليداً لذكراه. إضافة الى قيام الأسرة في الأربعينات من القرن 20 بحفر كرسي البطريرك وكرسي المطران (على اليمين واليسار).وقدمت عائلة المصابني في التسعينات من القرن الماضي لراحة نفس ولدهم أجهزة التكييف والتبريد، ثم جددت عائلة حنا التبريد والتكييف بأجهزة حديثة، وامتلأت الكنيسة منذ إشادتها بعشرات الثريات الفخمة قدمها المحسنون مع تجهيزات نحاسية تقليدية كحاملات الشموع الفخمة وكانت وكالة الكنيسة قد بنت البناء الملاصق للكنيسة من جهة اليمين وخصصته سكناً للكاهن ثم جهزت أخوية السيدات في تجهيز المكتب واتخذت مدارس الأحد الأرثوذكسية مقرها غرباً تحت الهيكل، بينما أحدثت فرقة مراسم الصليب الكشفية مقرها في جزء من العرصة الجنوبية بمساهمة من الكشافين القدامى ومحسنين، وبجوارها مقر لأسرة المعوقين( إيمان ونور) وكانت البطريركية قد أحثت في أواخر العقد الثامن من القرن الماضي مسرح فخم وقاعة كبرى للمناسبات تحت الكنيسة وتعد صرحاً حضارياً و مركزاً ثقافياً.

عيد الكنيسة

تعيد الكنيسة لعيد الصليب المقدس بمناسبتين:images

1- عيد رفع الصليب الكريم المحيي: في 14 ايلول حيث تشهد الكنيسة منذ غروب العيد احتفالاً مركزياً برئاسة غبطة البطريرك ومنذ إحداث الكنيسة في 1932، يتلوها إشعال الشعلة وسط احتفال بالألعاب النارية وفرقة المراسم وموسيقاها، وتستمر الاحتفالات لمدة أسبوع تشارك فيها كل مؤسسات الكنيسة بمعدل يومي.

2- أحد السجود للصليب الكريم: وهو الأحد الثالث من الصوم وأيضاً تحت رئاسة البطريرك الذي يرأس أيضا الخدمة الإلهية في المديح الثانية في الصوم الكبير واثنين الختن في الأسبوع العظيم المقدس وكان يرأس ثلاثاء الباعوث الى وقت قريب.

في بعض خدامها السابقين

منذ وجودها وحتى الآن يندر أن يكون اكليريكي خدم في أبرشية دمشق دون أن يخدم فيها لكونها الكنيسة القاعدية الثانية ويستوي في ذلك مرور كهنة زائرين على دمشق ولكن الرعية تدين للكاهن العظيم الأب البحاثة والمؤرخ الرصين مؤرخ دمشق المسيحية أيوب نجم سميا وقد خدمها منذ 1930 وحتى وفاته في شباط 1968  في تنظيمها وإحداث مؤسساتها وفي الرعاية الشاملة.

ومر عليها كهنة أكفاء بالرغم من قصر مدة خدمتهم فيها منهم الأب يواكيم مبارك الفلسطيني من حيفا اللاجئ عام1948 والخوري الشهيد حبيب خشة والخوري الشهيد سليمان سويدان والارشمندريت قسطنطين يني والمطارنة (لاحقاً) جورج أبو زخم، ديمتري حصني، وجوزيف الزحلاوي، استفانوس حداد، والياس كفوري، دامسكينوس منصور الذي كانت له بصمات تزينيه وتحديثية في داخل الكنيسة وتجهيزاتها، كما فعل الشيء عينه والارشمندريت اسحق بركات رئيس البلمند (حالياً) والكثير من الكهنة الذين خدموا ولم تسعفنا الذاكرة على ذكرهم، والذين خدموا مؤخراً وجميعهم أسهموا في الرعاية الحقة.

في مؤسساتها
1 – جمعية القديس غريغوريوس الأرثوذكسية لتربية الأيتام ورعاية المسنين بدار الأيتام ودار المسنين القديمة والحديثة.
2 – مدرسة القديس يوحنا الدمشقي الأرثوذكسية.
3 – مدارس الأحد الأرثوذكسية.
4 – أخويات للسيدات عددها ثلاث. أقدمها أخوية السيدات الأرثوذكسية التي يعود تأسيسها الى عام 1905 بتشجيع من البطريرك ملاتيوس الدوماني بهدف الصلاة ومساعدة الفقراء. وجددها حين إحداث الكنيسة الأب أيوب سميا.
5 – مراسم الصليب المقدس الكشفية وهي الوريث الحقيقي لفوج القديس جاورجيوس الكشفي الأرثوذكسي المسمى الفوج الثاني  وقد أسستها عام 1994 بمساعدة البعض من زملائي وتلاميذي في الفوج الثاني.
6 – قاعات الصليب المقدس  (مسرح وقاعة مناسبات).

 

 

مصادر البحث:

1-  الوثائق البطريركية

2-  مخطوطات الأب أيوب وسجل الضابط الخاص به.

3-  سجل المجلس الملي1905 -1956

4- شهادات شفهية من معمرين.