المطران الشاعر سليمان الغزي

 

توطئة:22222

تكمن أهمية شاعرنا الذي عاش في القرنين العاشر والحادي عشر في انتمائه المطلق قلباً وقالباً، روحاً وفكراً، نثراً وشعراً لمسيحيته ولأرثوذكسيته فهو شيخ شعراء المسيحية المستعربة، وليس بالأمر العادي أن نسمع اليوم ما نبض به قلب شاعر مسيحي عاش منذ نحو ألف سنة، وتغنى بأمور دينه لاغير، في زمن الاضطهادات العنيفة ضد المسيحية، وكأن أمراً من امور الدنيا لايعنيه اطلاقاً. وهو ينقل لنا في مخطوطاته التي تضمنت أشعاره ونثره، والتي استخلصنا منها سيرته الذاتية، ينقل لنا الحالة النفسية التي عاشها والأوضاع التي عاشها مسيحيو عصره في العهد الفاطمي من بطش وتنكيل واهانات لاتحتمل. أي أن هذه المخطوطات عبارة عن مرآة صادقة عكست واقعاً عاشه شاعرنا، وثبتاً دقيقاً لهذا الواقع بكل آلامه.

يقول:

هذا كتاب كتبته لكم يبقى وتبلى تحت التراب يدي

ان سليمان الغزي لم يكن أقدم شعراء المسيحية ولا أطولهم باعاً، فقد سبقه الكثيرون زمناً وابداعا قبل الاسلام وبعده. على أن هؤلاء وإن كانوا مسيحيين ديناً، إلا أنهم لم يتطرقوا في شعرهم الى مسيحيتهم من عقيدة وممارسات إلا نادراً بل عالجوا الموضوعات التقليدية من مديح وهجاء وافتخار أما شاعرنا فقد انكب حصراً على التغني بمسيحيته من مدح وفخار ودفاع وحوار، وشرح للكتاب المقدس وايضاح لعقيدته الأرثوذكسيته متغنياً بها وبالملوك الأرثوذكسيين حماة الإيمان والمدافعين عن الأماكن المقدسة الذين جادوا في المحافظة عليها وترميمها. كما أنه شغف بالحياة الرهبانية بشكل خاص بحيث يجوز لنا أن نعده بحق الشاعر المسيحي الأول.

يتضمن شعر سليمان الغزي أيضاً وصفاً للأماكن المقدسة في فلسطين، وعادات المسيحيين في أعيادهم وطقوسهم، كما أنه وفي شعره يهاجم اليهود مُظهراً لهم نبؤات انبياء العهد القديم بالمسيح يسوع المنتظر ويشيد بالكنيسة التي حلت محل ملكهم الزائل.

يمتازشعره أيضاً بذكر الفقراء وضرورة الإحسان اليهم وحفظ كرامتهم فيحث المسيحيين في أكثر قصائده على مساعدتهم، كما يحث الكنيسة على وجوب توزيع خيراتها يومياً على الفقراء. إن شاعرنا من الوجهة الأدبية واللغوية متضلع في قواعد اللغة العربية والعروض وإن لم يخلُ شعره من أخطاء لغوية أو شاذة أو تعابير عامية لضرورات الشعر والمعنى . بقي ان نشير في مقدمتنا هذه الى أن شاعرنا/ كما سنرى/ اعتنق الرهبنة في صباه ثم غادرها الى العالم وظل يحن اليها وقطع على نفسه عهداًبأن يعود اليها قبل أن يدركه الأجل فعاد بعد ترمله وترهب ورُسم أُسقفاً وقد قارب الثمانين من عمره. إن أول من تكلم عن شاعرنا كان مطران دمشق على السريان الكاثوليك السيد اقليمس داود عام 1908 في تفنيده لقول الموارنة بدوام معتقدهم الأرثوذكسي ومستنداً الى بيت لشاعرنا قال فيه:

وقال مارون أن للآبِ قِدَم ابن حديثٌ بجسم وهو روحاني

وفي هذا فإن شاعرنا يُصنف مارون مع الهراطقة آريوس ومكدونيوس ونسطوريوس ويعقوب البرادعي. لكن اقليمس كان يعتقد خطأ أن شاعرنا عاش في القرنين 14 و15. ثم جاء العلامة الأستاذ عيسى اسكندر المعلوف السنة 1910 وكتب على صفحات مجلة النعمة البطريركية مقالين بعنوان: “المطران سليمان الغزي” وقد اعتقد بدوره أنه عاش في القرن 14 ورُقي اُسقفية غزة ومات شهيداً.

تلاه الأب لويس شيخو اليسوعي فتحدث عنه مطولاً في مؤلفه شعراء النصرانية بعد الإسلام في جدول المخطوطات للمؤلفين العرب المسيحيين منذ الإسلام الصادرالسنة 1924 ، وكذلك في مجلة المشرق آخذاً برأي عيسى اسكندر المعلوف وأعتقد كذلك أن شاعرنا لم يولد نصرانياً، وأنه كان مسلماً ثم اعتنق المسيحية، كذلك يؤكد موته شهيداً. أما الأستاذ عمر كحالة في معجم المؤلفين فقد استند الى الأب شيخو.

وفي عامي 1928 و1934 جاء الأب بولس سباط السرياني الكاثوليكي الحلبي الذي عرف بمخطوطات ست لديوان الغزي وكذلك فعل عام 1938 لكنه نسبَه الى القرن 16 أما المستشرق الألماني الشهير غراف (في عام1947) فقد كَرَسَ لشاعرنا ثلاث صفحات مكثفة في المجلد الثاني من كتابه ” تاريخ الأدب العربي المسيحي”وقال عنه ” أنه عاش في زمن غير محدد، لعله القرن الثالث عشر,ثم جاء الاكسرخوس يوسف نصر الله فخص شاعرنا بمقال شامل في مجلة الشرق المسيحي الألمانية تلاه الأب اغناطيوس ديك الذي نشر في مجلة الشرق الأدنى المسيحي مقالاً يقترح فيه أن صامون أسقف غزة الذي عاش حول 1056 هو نفسه شاعرنا.

وأخيراً تحدث عنه مطران حلب للروم الكاثوليك ناوفيطوس ادلبي في مجلة المسرة 1981 . ثم في سلسلة االتراث العربي المسيحي /7/ بعنوان:” سليمان الغزي” وذلك في عام 1948.

ويقول سيادته بأن المرحوم عيسى المعلوف بحق هو الذي اكتشف فعلاً شاعرنا سليمان الغزي. ونحن بدورنا استندنا في مقالنا هذا على المعلوف وعلى كتاب المطران ادلبي الذي يعد بدوره سفراً جليلاً في التعريف بعلمنا الأرثوذكسي هذا بالإضافة إلى مصادر أخرى، واعتمدنا أيضاً على المخطوطات البطريركية التي تتحدث عن الحقبة التي عاش فيها شاعرنا، وعن أعلام تلك الحقبة وأهمهم الشماس عبد الله بن الفضل الأنطاكي. ولم نتعرض الى الوثائق البطريركية التاريخية لأنها تعود في مجملها إلى ما بعد أحداث 1860 المؤسفة التي قضت على المقر البطريركي بمحتوياته، لذلك ليس في الوثائق مايُشير إلى عَلَمنا الذي عاش تقريباً قبل الف سنة .

من هو شاعرنا ؟

سنبدأ بتسليط الضوء عليه اسماً، ثم على غزة التي كُني بها، وعلى سيرته الذاتية، ثم على البعض من تراثه المنثور والشعري.

في اسمه

ورد اسم شاعرنا في جميع المخطوطات ” سليمان ” وكان يضاف الى الاسم في أغلبها لقب الحكيم ليصبح:” سليمان الحكيم ” دلالة على مدى ثقافته، وعلى اعتبار الناس له، وتشبيهاً له بسليمان بن داود الحكيم. كما تُطلق عليه في هذه المخطوطات نُعوت تبجيلية، منها: ” الشيخ الفاضل والعالم الكامل سليمان الحكيم ابن الحسن الغزي رضي الله عنه”. أوقدس الله روحه ونَوَرَ ضريحه” أو ” الشيخ العالم سليمان بن حسن الغزي قدس الله روحه ونَوَرَ ضريحه” أو ” الشيخ العالم سليمان بن حسن الغزي، عليه الرحمة والرضوان أعاد علينا فضائله وعلومه وافهمنا قصائده ومنطوقه”. أما والده فكان اسمه الحسن لذا دُعي “ابن الحسن”. وليس في الأمرأية غرابة، إذ كان هذا الإسم شائعاً بين المسيحيين في عهده كغيره من الأسماء العربية التي بَطُلَ استعمالها عندهم، فبدت وكأنها مقصورة على المسلمين وحدهم. أما نَسَبَهُ “الغزي” فيدل على موطنه أوموطن أسرته مدينة غزة أوعلى كرسي أبرشيته إذ ثبت أنه كان اسقفاً عليها. إذ ليس في كتاباته مايشير الى ولادته في غزة.

غـــــــــــزة

غزة
غزة


هي مدينة غزة المعروفة الواقعة جنوب فلسطين، وتعني بالعبرية (عزة) أي العزيزة أوالحصينة، تقع على مسافة 80 كم جنوب غرب يافا وعلى الساحل وفي منتصف الطريق بين يافا والعريش. غزة مدينة استراتيجية هامة من الناحية العسكرية. وكانت عبر التاريخ طريقاً أو ممراً سلكه الفاتحون من بلاد مابين النهرين وسورية ومصر واليونان والرومان والفرس فالأتراك العثمانيون والمماليك، ثم نابليون في حملته على مصر وبلاد الشام. وفي أيام سفربرلك (الحرب العالمية الأولى). وكانت أيضاً ممراً لنقل الجنود العرب من بلاد الشام والعراق إلى ترعة السويس (حرب الترعة- كما يقول المسنون) لقتال الانكليزالموجودين في مصر، الذين انتصروا على هذه الحملة، ودخلوا فلسطين من مصر وعبروا القناة الى سيناء ومنها الى غزة. اذن غزة آخر مدينة كبيرة قبل الوصول الى صحراء سيناء، وآخر محطة لمن يريد فتح فلسطين من جهة مصر. وهي اليوم وبعد توقيع اتفاقية أوسلو 1993 دخلت مع أجزاء من قطاع غزة تحت ادارة السلطة الوطنية الفلسطينية. وفي شباط 2005 . قررت اسرائيل الانسحاب من قطاع غزة بكامله وتم ذلك في 12/9/2005 . وأنهت بذلك حكمها العسكري عليه. وفككت المستوطنات ال25 التي كانت قد بنتها فيه والتي كان يقطنها 7781 مستوطناً. ويشكل قطاع غزة مع الضفة الغربية، نواة الدولة الفلسطينية التي تفاوض على اقامتها السلطة الفلسطينية منذ توقيع اتفاقية اوسلو1993 . وجدير ذكره ان القطاع منذ نشوء اسرائيل 1948 دخل تحت السيادة المصرية مروراً بالعدوان الثلاثي على مصر1956 حيث احتلته اسرائيل وانسحبت منه بعد سنة ليعود تحت السيادة المصريةحتى 1967 عندما احتلته اسرائيل مع كامل سيناء. ان غزة مركز زراعي هام عبرالتاريخ، واشتهرت بخصوبة أرضها وتنوع اشجارها وطيب هوائها. كما أنها مشهورة ببيارات البرتقال والحمضيات وتصدر منها الى كل أنحاء العالم. أما الكثافة السكانية فيها اليوم فتعد من أعلى النسب في العالم، مما أدى في ظل واقع الاحتلال الاسرائيلي لها منذ1967، وحتى قيام السلطة الفلسطينية، والى الأن، الى أن يعيش مواطنوها دون حد الفقر، وفي وضع اقتصادي مأساوي وفي بطالة طالت أكثر من 60% من سكانها. ذُكرت غزة في الفصل العاشر من سفر التكوين، ثم في العهد االقديم، ولم تُذكر في العهد الجديد الامرة واحدة في الفصل الثامن من أعمال الرسل. وكانت المدينة الأولى بين مدن فلسطين الخمس ( غزة، عسقلان، أشدود، عقرون وجت )،كما أن دائرة الآثار المصرية تعد غزة من آثارها الهامة. تنسب غزة الى هاشم بن عبد مناف القرشي الجد الأكبر لنبي المسلمين محمد وقد دفن فيها. وكانت كغيرها معقلاً للوثنية وفيها ثمانية هياكل للآلهة أعظمها ” زفس ” المشتري. أما في العهد المسيحي الأول فقد كان أول من بشر فيها هو فيلمون تلميذ بولس الرسول ونصب أول أساقفتها، وتوالى بعده الأساقفة، وقد استشهد معظمهم الى أن استتب الأمر للمسيحية فزالت الوثنية عنها في مطلع القرن 5 بفضل عجائبالقديس هيلاريون الغزي. أما اليهودية فلم ترتد عنها بل بقيت جالية كبيرة فيها الى مابعد الفتح الاسلامي وحتى زمن شاعرنا (العصر الوسيط)، حيث كثيراً ما كان يجادلهم في ديوانه في أمور الدين.

ساهمت غزة في مد جسور التواصل بين الكنيسة المصرية بحكم الجوار والكنيسة السورية، ومنها الى العالم أجمع، فقد كانت أول من نقل نظام رهبنة القديس انطونيوس الكبير من صحراء مصر الى وديان سورية وجبالها بفضل الراهب هيلاريون الغزي آنف الذكر أحد تلاميذ الراهب انطونيوس الكبير، فبنى فيها أول دير على هذا النظام الرهباني في فلسطين السنة329 م. وبهذه المناسبة كانت تابعة لسلطة الكنائس السورية والفلسطينية ولم يعثر في أديار سيناء على أي مخطوط قبطي اللغة أوالقلم مما يعززالقناعة بأن سيناء تابعة لفلسطين على الدوام حتى عام 1840 عندما وهبها السلطان العثماني لمحمد علي باشا مقابل انسحاب ابنه ابراهيم باشا من سورية وقد تم ذلك بوساطة انكليزية وافرنسية.

وكان في غزة مدرسة لاهوتية عامرة اشتهر الكثير من رجالها في غضون القرنين5 و6 م، اشتهرت بمدرسة البلاغة السنة 500م التي تأثرت بأجواء مدرسة الاسكندرية القريبة منها نسبياً وكان بعض أساتذتها من الأفلاطونيين الحديثين ولكن الأكثرية دعوا أنفسهم بالسفسطائيين المسيحيين. وفي العهد العربي ما قبل الاسلام، كانت غزة تمثل محطة بالغة الأهمية لدى تجار مكة الذين كانوا ينظمون في كل سنة قافلة كبيرة يرسلونها الى بلاد الشام للتجارة ومنهم هاشم بن عبد مناف أما العرب المسلمون فقد فتحوها بقيادة عمرو بن العاص عام634 م. وحتى فتحها على يد الافرنج مطلع القرن 12 وتحديداً1100 م بقيادة جودفري، كانت غزة تعاني من تطاحن القبائل العربية، ثم تعود لترمم ما تهدم منها وقد وصفها ابن حوقل والمقدسي في القرن10 م ، فقالا عنها :” إنها مدينة كبيرة وغنية ولها مسجد جامع يلفت الأنظار بجماله…” وممالاشك فيه ان هذا المسجدهو الكاتدرائية الكبرى بعد تحويلها وهونفسه معبد زفس. وفي عام 1152 دخلها الفرنج بقيادة الملك بلدوين الثالث فقاموا بترميمها بعدما كانت شبه مهدمة ثم بنوا فيها حصناً أقطعوه لفرسان الهيكل ليدافعوا به عن المدينة. حاصرها صلاح الدين الأيوبي 1170 وفتحها ولم يسقط الحصن الا بعد معركة عظيمة عام1187م .الاأن ريتشارد قلب الأسد استطاع ان يسترحعها، وأن يحتمي فيها ردحاًمن الزمن ، ثم اضطر لتسليمها لصلاح الدين. وفي عهد المماليك أضحت غزة مملكة شبه مستقلة . وبعد الفتح العثماني على يد السلطان سليمان الثاني أصبحت عاصمة للولاية مقاسمة مع القدس ، وفي عهد السلطان سليم الأول وألحقت بولاية دمشق وكانت احدى سناجقها العشرة. استولى نابليون عليها في محاولته فتح سورية 1799 ، ثم فتحها القائد البريطاني اللنبي في 6تشرين الثاني 1917 وطرد الأتراك منها، حاول الغزاويون الاستقلال والانضمام الى المملكة السورية فشاركوا في المؤتمر السوري الأول في دمشق 1920 وبايع ممثلاها فيه رشيد الشوا وسعيد مراد الأمير فيصل بن الحسين ملكاًعلى سورية ولكن سكين سايكس وبيكو فصلتها عن سورية والحقتها بفلسطين .

في دين الشاعر ومذهبه

orthodox_cross الصليب المقدس


يقول الأب لويس شيخو في كتابه:”شعراء النصرانية بعد الاسلام”عن شاعرنا :”إن نصرانيته واضحة وضوح الشمس في كل قصيدة من قصائده وكلها منظومات نصرانية. والظاهر أنه كان دَيناً ضليعاً في العقائد المسيحية حافظاً لآيات الكتاب المقدس حتى أنه رقي أسقفية غزة، والظاهر أن انتقاله الى الأسقفية كان بمدة قريبة لأن ديوانه باسم الشيخ سليمان بن حسن الغزي بينما مقالاته وتحاميده كانت باسم المطران سليمان الغزي. ويتفق الأب شيخو والأستاذ المعلوف بقوله:” وبعد مراجعة ديوانه والإمعان في قصائده تحققنا أنه لم يولد نصرانياً، وأنه كان مسلم النحلة فَتنَصرَ بعد ردح من الدهر فتراه يشير كثيراًالى حياته السابقة ويذرف الدموع السخينة على ضلاله وآثامه”. وقد عارض الأستاذ المغربي أحد علماء دمشق هذا الرأي، لكن المطران ادلبي يرى أن شاعرنا وُلدَ مسيحياً، ونال العماد المقدس أرثوذكسياً وترهب في صباه، ثم عاد الى العالم وعاش ومات مسيحياً بل أسقفاً، مستنداًالى قول الشاعر:

فقد نَجَستُ ثوب القدس جهلاً بمن بجلال كسوته كساني

والمقصود في ذلك حصوله على المعمودية المقدسة (ثوب القدس) الذي نجَسَه بعد ذلك بخطاياه جهلاً منه بعظمة المسيح الذي كساه بجلال كسوته. مالم يُِرد بذلك الأسكيم الرهباني الذي نزعه عنه مغادراً العيشة الرهبانية الى العالم.

أما مذهب الشاعر فهو الأرثوذكسية حيث يعتز فيها بقوله :

ما كلُ معتمدٍ با لماء نصراني غير اعتماد حياة العالم الثاني

ويتابع في اعتزازه مُكَفراً بدع أريوس ونسطوريوس ومكدونيوس ويعقوب البرادعي بقوله:

هذي مذاهبُ أقوام لِكُفرهم ضلوا الهدى عن طريق شبهَ عميان

فالفضل للأرثوذكسيين إنهُمُ تمذهبوا مذهباً في الله حقاني

ويُفاخرُ بملوك الروم الأرثوذكسيين قائلاً:

في ملوك قبل الأمانة كانوا يظلمونا صارت علينا تجودُ

يأكلون الطعام معنا في البيــــــــــــــــــــــــــــعة أكلاً وهم لدينا سجود

وَحَدوا الآ ب والبنوة والرو ح وزينُ الأمانة التوحيدُ

بقي شاعرنا بعد مغادرته الدير ورعاً متمسكاً بدينه وممارساً الفرائض متردداًعلى الأماكن المقدسة في فلسطين ووصفها ومدحها في شعره مما يستدل معه أنه عاش بجانبها طول حياته وليس كالحجاج وقد عاش محباً للفقير زاهداً في الدنيا متمسكاً بالبساطة الإنجيلية داعياً إلى الصفح والمسامحة وفق تعاليم السيد له المجد.

في أسرته

كل ماعرف عنه أن والده كان يدعى الحَسن وأن والدته طَلقَت والده فتركت ولدها دون أم في الحياة، وكأنه يتيم وكان هذا الخلاف العائلي أول ما لمسه شاعرنا من شقاء الحياة. تزوج شاعرنا بعد مغادرته الرهبنة وأنجب ولداً لم يذكر لنا اسمه وهذا بدوره أنجب ذكراً وحيداً أسماه ابراهيم، ورزق شاعرنا أيضا ًبنات بدون معرفة عددهن حيث يقول إن وجودهن يمنعه عن العودة الى الديرللإهتمام بهن .

عاش شاعرنا بخلافات مع زوجته ففي قصيدة يهجوها فيها وقد شاخ في السن ولشدة استيائه منها يدعوها إلى ان تفعل به كما فعلت أمه بأبيه بتطليقه وهجره أمام قاضي الشرع وكاتب المحكمة الشرعية .لكن زوجته توفيت وقد أمسى عمره 80 عاماً فنال الرسامة الأسقفية.

جار الدهر عليه فنكب بوفاة حفيده ابراهيم الذي كان قد تعلق به بشدة فبكاه بكاءً مراً، ثم ماعتم أن فجع مجدداً بوفاة ولده المفجوع بدوره بوفاة ابنه ابراهيم وكان لم يزل بعمر العشرين عاماً فقط فبكاهما شاعرنا بدموع القلب، وخسر بموتهما كل عقب ذكريحمل اسمه ويُخلد سلالته. وبقي في الحياة شبه وحيد على رأس أسرة مؤلفة من النساء توجب عليه الاهتمام بهن مما حال دون تحقيق حلم حياته في العودة الى الدير واعتناق الرهبنة مجدداً.

وفي رثائه لولده وحفيده يقول:

أقول للدار والسكانُ قد رَحلوا والدمعُ من مقلتي في الخد منهملُ

يادارُ هل لكِ علمٌ بالذين مضوا وغَيَبَتهُم صروفُ الدهر، مافعلوا؟

ويتابع قائلاً:

ثكلت من بعد ابراهيمَ والدَه فقد نَحَلتُ وأضنى جسمي الثكلُ

ثم رُزىء بفقد إخوته وأهله فقال مناجياً الرب يسوع بقوله:

ألا استغفروا ذنب الذي قالها لكم وأُعدِمَ قلب الأخ والأخت والأهل

فيا سيدي انت الذي قلتَ صادقاً تعالوا فإني راحمُ البعض والكُلِ

أقلني خطائي وأعف عن قبح زلتي فمثلكَ يعفو عن خطأ مُذنبٍ مثلي

ويبلغ به الحزن والسأم الى حد أنه تمنى الموت بقوله:

وكيف يطلبُ طولَ العمر ذو ألم ولا يستريحُ وإن طالت به الطولُ

فالموتُ أصلح للمكروب من وجع ومن عذابٍ به قد يُضرَبُ المثلُ

الاضطهاد الديني ولبس الغيار

في عهد الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله (996 – 1021 ) تعرض المسيحيون في مصر وبلاد الشام الى اضطهاد ديني قل نظيره، فالموما اليه عُرف عنه التطرف وانفصام الشخصية، وعلى الرغم من ان والدته كانت مسيحية إلا أنه قتل خاليه (أشقاء والدته) أرسانيوس بطريرك الاسكندرية الأرثوذكسي وشقيقه بطريرك أورشليم الأرثوذكسي ، وأمر بقيود شديدة على المسيحيين ( أزيد من التي كان قد فرضها الخليفة عمر بن عبد العزيز، والخليفة المتوكل، تمييزا ًلهم عن المسلمين ) من لبس العمائم والزنانير والألبسة السوداء مما يعرف بلبس الغيار. كما أوجب عليهم أيضاً متى دخلوا الحمامات العامة أن يجعلوا في أعناقهم صلباناً زنة الواحد منها خمسة أرطال أي نحو كيلوغرامين وان يرسلوها متدلية على صدورهم وأمر بهدم سائر الكنائس في مملكته، ومنها كنيسة السيدة بمصر القديمة، وكنيسة مريم بدمشق ( الكاتدرائية المريمية )، وكنيسة القيامة، ودير سيناء … وكان قد أمر المسيحيين بجحد دينهم أو التغرب عن اوطانهم، والهجرة الى بلاد الروم، فهاجر الكثيرون منهم في هذه الحوادث و على قول” المقريزي” أسلم كثير من النصارى. وهنا يُشددهم شاعرنا بقوله:

تجلدوا كل الجلد ثم اصبروا على النكد

كذلك الله وعد بحفظ يوم الأحد

ألا احملوا صلبانكم وصالحوا اخوانكم

وقربوا قربانكم بحفظ يوم الأحد

جملة القول أن شاعرنا قدم لنا في شعره ونثره لوحة صادقةعن وضع المسيحيين في زمن الحاكم بأمر الله فهم مُضطهدون أذلاء مضطرون الى الهجرة أوالإسلام .

وجدير ذكره أنه وقبيل وفاته1021 م أمر الحاكم بأمر الله بإيقاف الاضطهادات وإلغاء القيود عن المسيحيين كما أمر وُلاتَه باعادة بناء بعض الكنائس ومنها كنيسة القيامة في القدس، وكنيسة مريم في دمشق .

في رسامته اسقفاً

مما لاشك فيه أنه رسم أُسقفاً، إنما بعد بلوغه سن الثمانين، ولسنا ندري كم من السنين عاش أُسقفاً لجهالة تاريخ ميلاده ووفاته. ويستدل على أسقفيته من قوله:

يابيعة الله الكريمة فاسمعي ممايقول في الكتاب الأُسقفُ

فهو المخاطب عن مسيح الله في ناموسه وهو الأغر الأشرف

لاتغفلي عما يقول تكبُرا فذووالفساد من الإجابة تأنف

ويؤكد مخطوط القبر المقدس رقم 101 على أنه كان أُسقفاًعلى غزة حيث أورد فيه دعاءً الى الله يرجوه فيه العطف على كنيسته التي سُقف عليها بقوله : “اللهم أسألك أن ترحم هذه الكنيسة القليلة العدد المائلة الأود. أعطها يارب حياة الأبد وخلصها من كل شر ونكد، بشفاعة أجَل من حبلت بولد العذراء أم النور وجميع القديسين آمين.”

وفاته

كما سبق وقلنا أن الأستاذ المعلوف والأب شيخو أكدا استشهاده استناداً الى ماورد في بعض التعليقات والحواشي المسطرة على نسخة من ديوانه. ولكن المعلوف لم يذكر في أية نسخة طالع فيها ذاك التعليق. أما المطران ادلبي فينفي القول بموته شهيداً، لعدم وجود دليل يدل على استشهاده حيث يقول: “…إذ ليس في ديوانه من قول أو تهجم قد يكون سبب قتله”.

آراء في الزمن الذي عاش فيه شاعرنا – متى عاش سليمان الغزي:

1- المطران ادلبي مستنداًالى الاكسرخوس نصر الله يؤكد أنه عاش قبل سنة 1116 م

استناداً الى المخطوط 11من مخطوطات مكتبة دير سانت كاترين في سيناء وهو

يتضمن مقالين لا هوتيين لشاعرنا نُسخا بتاريخ1116 /م. وهما :

آـ “اعتقاد النصارى الأرثوذكصية ونفي التهمة القبيحة التي يرميهم بها أضدادهم

بغير حق في وحدانية الخالق جل اسمه.”

ب ـ” رد على المخالفين الأمانة المستقيمة.”

2- المعلوف والأب شيخو قالا بأنه عاش في القرن 14م .

3ـ الأب بولس سباط قال بأنه عاش في القرن 16م .

4ـ العلامة الألماني غراف اكتفى بالقول أنه عاش في زمن غير معروف.

ونحن بدورنا رأي المطران ادلبي استناداً الى ما أورده الشماس عبد الله بن الفضل الأنطاكي ابن المطران في كتابه ” المصابيح ” وفي آخر فصوله : “المحبة الإلهية ” أبياتاً من موشحة لسليمان الغزي دون ذكر ناظمها وأضاف إليها دوراً ثالثاً من نظمه الشخصي ،إذ أن الشماس ابن الفضل عاش في القرن الحادي عشر ووضع كتابه ” المصابيح ” حوالي سنة 1050 م حسب غراف. كذلك فإن شاعرنا عاش قبل استيلاء الفرنج على القدس وفلسطين السنة1099 م .وإلا لكان قد وصف ممارساتهم الحاقدة بحق الإكليروس الأرثوذكسي ( من وجه نظره كأرثوذكسي صميم ). وبدليل وصفه لملوك الروم وصفاً حسناً كونهم ينفقون الأموال في صيانةالأماكن المقدسة في القدس وفلسطين وإعادة بنيانها بعدما هدمها الطاغية الحاكم بأمر الله.

كذلك فإنه في قصيدته 69 التي نظمها حوالي سنة 966 م يصف تهديم ونهب كنيسة صهيون في القدس بيد ” الكفار”. كما أنه في قصيدته الأولى يعدد الأقوام التي اعتنقت المسيحية ، وعلى الأرجح أنها نُظمت في عام 988 / سنة معمودية الروس الجماعية في نهر الدنيبر لأنه يصفهم أولاً، حيث يقول:

بيضٌ وشقرٌ وسمرٌفي كنائسهم قد سيحوا الله مع صُفر وسودان فكل هؤلاء الى دين المسيح أتوا فاهتدوا رابحين بعد خسران

ويقصد فيهم الروس “والخوز والأبخاز واللأن”(في منطقة القوقاز) والبشناق (الألبان)، كذلك فإنه وكما سلف عاصر اضطهادات الحاكم للمسيحيين ووصفها وشددهم على لبس الغيار وهذه وقعت بين عامي1004 و1017 م وشهد على الأخص هدم قبر الرب يسوع وقلع آثاره السنة 1009 م. ولكن في بعض الأشعار يقول عن عودة سبت النور (انبثاق النور المقدس من قبر الرب يسوع في عيد القيامة) ومن المعلوم أن ترميم كل الكنائس المهدمة في القدس كان قد تم على يد ملوك الروم حسني العبادة ومهندسيهم وعمالهم أي قبل 1048 م.

مؤلفاته النثرية

1ـ مجموع يتضمن تسع مقالات منها رد على المخالفين الأمانة المستقيمة الأرثوذكسية.

الشاعر سليمان الغزي


2 ـ ثلاثة ميامر .

3 ـ سؤالات وأجوبة.

4 ـ أدعية.

5 ـ تحميد واحد .

أما المخطوطات التي نقلت هذه المؤلفات النثرية فهي :

– المخطوط السينائي العربي رقم 11 وهو الأقدم والمنسوخ السنة 1116 ، والمخطوط السينائي العربي رقم 561 والمؤلف من عدة مخطوطات عثر عليها أحد رهبان دير سانت كاترين بسيناء السنة 1469 م وجمعها وجلدها.

– المخطوط العربي رقم 30 من مكتبة اوكسفورد نسخ في القرن 13 م وفيه المقالان : ” أ- في اعتقاد النصارى الأرثوذكصية.

ب ـ في تأنس كلمة الله .”

ـ مخطوط الآباء البولسيين بحريصا رقم 48 .

ـ مخطوط دير المخلص رقم 1807 م وقد نسخ بعضه في أواسط القرن 16 وبعضه في أواخر القرن 17 .

ـ مخطوط القبر المقدس رقم 101 الذي يؤكد صيرورته أسقفاً على غزة. ـ المخطوط 123 من مكتبة دير مار يوحنا الشوير نسخ في القرن 18 .

ديوانه الشعري

تجاوزت مخطوطات ديوانه الشعري 40 مخطوطة ، وهي تعود الى القرن 15م وما بعد، وأهمها :

1- المخطوط رقم 279 من المكتبةالشرقية للآباء اليسوعيين ببيروت، وهي أقدم المخطوطات، وكانت مستنداً للأب شيخو بكتابه (شعراء النصرانية بعدالإسلام).

2- المخطوط رقم 874 من المتحف الأسيوي في بطرسبورغ، وأهداه مثلث الرحمات البطريرك غريغوريوس الرابع الى القيصر الروسي نيقولا عام 1913 م، عندما رئس إحتفالات آل رومانوف بمناسبة مرور 300 سنة على إعتلائهم العرش الروسي، وقد استند اليه طيب الذكر الأستاذ عيسى المعلوف في مقالتيه عنه بمجلة النعمة البطريركية عام1910، حيث يقول عن ديوان سليمان الغزي ” وقد رأيت نسخة بحلب كتبت بيد بولس بن الخوري عيسى بن موسى بن الحاتم الحمصي الملكي سنة 1557 م وهي كبيرة الحجم”.

3- المخطوط رقم 54 من مكتبة القبر المقدس في القدس، وهو من أصح مخطوطات هذا الديوان واكثرها شمولاً وردت فيها هذه الحاشية: “تم مصحف ديوان الحكيم سليمان ابن حسن الغزي تغمده الله بالرحمة والرضوان وغفر الله لكاتبه ومستكتبه وقارئه وسامعه آمين. وذلك في سنة سبعة آلاف ومائتين لآبينا آدم عليه أفضل السلام الموافق لتجسد سيدنا المسيح ألف وستمائة وتسعين. أحسن الله تعالى العاقبة إلى خير، بشفاعة سيدة البشر الثاوطوكس آمين. والسبح لله دائماً “.

4- المخطوط رقم 46 من مجموعة الأكسرخوس نصرالله في باريس التي يشير اليها المطران ادلبي ” بأنه لربما كان هو المخطوط الذي يشير اليه عيسى المعلوف في مجلة النعمة البطريركية سنة 1910 .

بعض الأبيات من شعر سليمان الغزي:

في عظمة الله:

سبحانَ من صَغُرَت في مُلكه العُظما له الذكورُعبيدٌ والإناثُ إما

في معرفة الله عبر السيد المسيح

نفوسثنا وجَدت بالعقل صورتَهُ وفي المسيح ولولا العقل لم تَصِل

في التثليث والتوحيد

وقد حاور فيها فقال :

قلنا لهم: لم نقل ثلاثة أر بابٍ، ولكن ربَاً لِمُقتصِدِ

وأيضاً….

روح الإله نسميه الإله كما نسمي الجسدَ الملموسَ إنساناً

آبٌ وابنٌ وروحٌ:هذه صفةٌ لواحدٍ لم يزل للناس دياناً

ثم يقرب لقرائه ومستمعيه فهم الثالوث المقدس :

ألفٌ تألفَ لامُها بالهاء لوجود اسم جلَ في الأسماء

اسمٌ عددناه ثلاثة أحرُفٍ باللفظِ، والتوحيدُ في المعناء

وعن الوحي الإلهي في الكتاب المقدس:

تبارك من أوحى الكتابَ وأنعما وخصَ به دون الخليقة آدما

وأيضاً….

كلمةُ الله لاتُحدُ وإن كُناَ نراها بالأعين الناظراتِ

في كتابِ تخُطه أيدي الناس عداد بأحرفٍ مُشكلاتِ

وفي تجسد الكلمة يسوع:

ومن لايرى وجه الإله فقد رأى ولادة حقِ منه تدنو البصائرُ

فيعلم بالمعقول من كان عاقلاً بأن إله الخلق بالخلق حاضِرُ

له في قلوبِ الأنبياء خواطر يحلُ عليها وحَيُـــه والضمائرُ

ونحن نراها في يسوعَ خفية عن العين والناسوت للعين ظاهرُ

وفي صلب المسيح:

إنسانُ آدمَ في إيسوعَ مصلوب ودمع مريم في الخدين مسكوبُ

والرسل تبكي ونور الشمس منكسِفٌ والقدس من رجفةِ الزلزال مرعوبُ


ثم يتابع مؤكداً إيمان المسيحيين بأن المسيح صُلبَ ومات:

من قال مات مسيح الله ماكذبا يُنبيكَ بإنجيله بالحق عنه نَبا

لو لم يَمُت لم يَكُن أحيا طبيعتنا وأشهرَ النورَ إشهاراً وماحَجَب

وعن سبت النور والقيامة

زالت شكوك الناس والأوهامُ في البعث إذ قامَ المسيحُ فقاموا

قيامة المسيح قيامتنا:

وقام حيا لنحيا في طبيعته ويَعمُر َالحقُ منا هيكلاً خَرِبا

وقام آدمُ من قعرِ الجحيم كما قامَ المسيح بجسم الإنس مصطحِباً

وعن العنصرة:

وكان ايسوع في صهيونَ أنطقهم نطقاً فهان عليهم كلُ ماصَعُبا

من اللغاتِ التي في الأرض إنعجمت عن غيرهم وهُمُ كانوا بها خُطَبا

وفي الكنيسة الجامعة :

هندٌ وقبطٌ وإفرنجٌ إليه أتوا مواخيين له الخوزان والروما

أمانةٌ مَسَكت بعضاً ببعضِهم فعَوَمتهمُ على الإعمادِ تعويما

وأيضاً…

وبيعة إيسوع الرفيعة في العُلى تصاعَدَ فيها للبخور ِ المجامرُ

فلا زال سُبحُ الله فيها مُخلد على دائم الأيام والدهرُ داهِرُ

وفي المعمودية المقدسة:

فلولا اعتمادُ الجسم بالروح لم يقم من الماء عند الغسل بالماء طاهِرُ

وفي مريم وحبلها بالرب يسوع:

حَمَلت كلمة الإله ومنها خالقُ الناس حاملٌ محمولُ

وعن زوال شريعة موسى:

فات مافاتَ من شريعة موسى شرعُ إيسوعَ للشعوبِ بديلُ

سحقاً لهذا الشرع ماأضعفه من أن يعيد بالقصاص ما خلا

وفي القربان الطاهر:

قربت لحمَ الفصح عن آثامنا خبزاً فصار لنا الحياة مُدامُ

فتقربــوه بابني ميراثــــــــهِ فعساه تسقطُ عنكمُ ُ الآثامُ

الخاتمة

شاعرنا المغمورــفي عصرنا هذاــ وقد ضنت بذكره المصادر التاريخية شاعر يستحق لفتة تكريم، ودعوة صادقة إلى دراسته بعمق وروية أكثر. ومقالنا هذا لم يكن إلا إعادة لبعض ماقام به أفاضل كرام يستحقون كل الشكر وقد دونوه عنه ومن ديوانه ونثره وكتاباته في محاولات رصينة لإظهاره على حقيقته. كان سليمان الغزي إنساناً متألماً في معظم حياته لكنه بالمقابل كان يعيش على ملء الرجاء بالرب يسوع. وخير ماأختم به مقالي هذا عنه مناجاة رائعة له للرب يسوع تنم عن شعوره المرهف وتقواه العميقة، فيقول:

فيا سيدي أنت الطبيبُ لعِلتـي وموجبُ أسباب الحياة لمهجتي

كتابُكَ ناموسي وجسمُكَ هيكلي وكـلـمتُكَ أبدت مسامعَ كلمتي

وقُدسُكَ من أبواب صهيونض لاحَ لي ووجهُك في أعلى السماواتِ قبلتي

تُعذبني الدنيا بصرفِ هُمومِها وتقليبها لي في رخائي وشدتي

وأقبلتُ مع لص اليمين الذي مضى بإيمانه مستفتحاً باب جنتي

فما بيدي نلتُ الحيــاةَ وإنما بقوتك اشتدت من الضعف قوتي

لك الشكر يامولاي في مافعلتَ بي أضاعفه للدهر أضعافَ نعمتي وأبـلغُ ماأملـتهُ ورجـوتُـه إذا ما انقضت من عالم الكون مُدتي

ـ انتهى ـ

مصادر البحث:

ـ المخطوطات البطريركية / الشماس عبد الله بن الفضل الأنطاكي.

ـ عيسى اسكندر المعلوف: مقال في مجلة النعمة البطريركية لعام 1910 ص619ـ628 و658 ـ667 بعنوان المطران سليمان الغزي.

ـ الأب لويس شيخو اليسوعي / شعراء النصرانية بعد الإسلام.

ـ مجلة المشرق سنة 1927 .

ـ مجلة المسرة سنة 1981 .

ـ المطران ناوفيطوس ادلبي، سليمان الغزي، التراث العربي المسيحي 7 ج 1/ 1984 لبنان.

ـ جوزيف زيتون :أعلام أرثوذكسيون ـ مقالاتنا في النشرة البطريركية،

كتاب: زيارة البطريرك اغناطيوس الرابع الى انطاكية والاسكندرونة وكيليكيا 1992 دمشق طباعة 1994 .


أضف تعليقاً