اخترت لك

اخترت لك

_ في الخبر الذي ننشره أدناه، والذي مرعليه 99 عاماً، نقلاًعن مجلة ” الكلمة “الصادرة عن مطرانية اميركا الشمالية الأنطاكية الأرثوذكسية/ بروكلن – نيويورك / لمنشئها مثلث الرحمات المطران روفائيل هواويني الدمشقي(1)” رئيس الرسالة السورية الأرثوذكسية في أميركا الشمالية”،في عددي المجلة 1 و2 كانون الثاني 1909 _ في هذا الخبر، الكثير من المتعة التاريخية، والفائدة المعرفية. وقد آثرنا أن ننشره الآن، اذ بالاضافةالى مايحققه من المتعة والفائدة، كما اسلفنا ، يوثق في الذاكرة الوطنية والذاكرة المسيحية المحلية والشرقية، وأساساً في الذاكرة العلمية سواء الوطنية منها والاقليمية والعالمية، اكتشافأ هو بحد ذاته حدثاً نادراً ماعرفه أحد. وهو اكتشاف مخطوطات مسيحية في القبة الموجودة في صحن باحة الجامع الأموي في دمشق.

_ولا عجب في ذلك، فان هذه المخطوطات تعود الى القرون المسيحية الأولى، وما قبلها. وكانت محفوظة بكل تأكيد في كاتدرائية دمشق قبل تحويلها الى جامع بني أمية الكبير عام 705 على يد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك، وقد حفظت بالتالي في هذه القبة بسبب حصانتها من جانب، ولأنها كانت مطرحاً لبيت مال المسلمين للدولة الأموية وفي عاصمة الدولة دمشق. أي ان هذه القبة، كانت خزينة بيت مال المسلمين ، وكانت في وقت من الأوقات بعهدة

سرجون النصراني، منذ الفتح الاسلامي لدمشق سنة635 ثم تأسيس الخلافة الأموية فيها، في عهد ابنه وأخيراً حفيده القديس يوحنا(2) الدمشقي أمين بيت مال المسلمين في القرن الثامن. ولا نعلم ان كان له ثمة دور في حفظها في هذا الموقع الذي كان منذ387 الى705 في كاتدائية دمشق(يوحنا المعمدان) قبل صيرورتها جامعاً.

وفيما يلي النص الحرفي للخبر (مجلة الكلمة، السنة الخامسة، العدد1 ،كانون الثاني،سنة1909 :

العنوان: ” اكتشاف مخطوطات قديمة في دمشق الشام”

_”من الأنباءالبرقية التي ورد ت في ال 30 من شهر ت2 حساباً غربياً الى جريدة الجورنال النيويركية من احد مراسليها في بطرسبرج عاصمةالروسية ان جريدة “فيدومستي” الروسية قد نشرت خبراً مهماً وهو أنه قد اكتشف مؤخراً في دمشق على مجموع مخطوطات قديمة تؤلف نحوا ًمن ثلاث آلاف ومئة وست عشرة صفحة يؤمل انها ستوضح أموراً كثيرة في حياة السيد المسيح حسبما كانت معروفة في الأجيال الأولى المسيحية. وتؤكد الجريدة الروسية أن هذه المخطوطات بعد ان تترجم وتنشرسيكون لها تأثيرعظيم على رواد التاريخ والآثار القديمة.

ولما كان هذا النبأ برقياً فلا يقول شيئاً عن لغة هذه المخطوطات اي عما اذا كانت سريانية او يونانية او لاتينية ولا عمن هم مكتشفوها ولا عن محل اكتشافها اي عما اذا كان في دير اوفي كنيسة او في مكتبة خاصة لذا فاننا نتربص ريثما تأتينا مجلة المجمع الروسي المقدس التي لابد من ان تكتب شيئاً صريحاً عن هذه المخطوطات فنعربه اذ ذاك ونثبته على صفحات مجلتنا ” الكلمة ” لفائدة قرائها الأعزاء.”

انتهى نص العدد1

النص الحرفي للخبر (مجلة الكلمة، السنة الخامسة ،العدد2، كانون الثاني، سنة1909 :

العنوان: “بيان واف عن المخطوطات القديمة المكتشفة في دمشق”

“_بينما كنا بانتظار مجلة المجمع الروسي المقدس لنروي عنها ماستكتبه بشأن المخطوطات القديمة التي ذكرنا خبر اكتشافها مؤخراًفي دمشق الشام في العدد الماضي من مجلتنا اتانا العدد12 من مجلة “المشرق”البهية وفيه البيان
الوافي عن هذه المخطوطات القديمة وعن اللغة المكتوبة فيها وعن المكان الذي اكتشفت فيه وعن أسماء الأشخاص الذين اكتشفوها. ولهذا فاننا نثبت هنا بيان مجلة ” المشرق” بالحرف الواحد. قالت :

” قبل عشرين سنة بنيف رحلنا الى دمشق لنبحث عما فيها من الآثار الخطية وكنا سمعنا بأن في القبة التي في صحن دار الجامع الأموي مخطوطات قديمة فتحفينا في السؤال عنها فلم يستطع احد ان يفيدنا من أمرها شيئاً بل كان جواب أكثر الذين سألناهم عن القضية أن القبة لاتحتوي غير الصكوك والحجج المختصة بالجامع الأموي. الا أن علماء الألمان لم يكتفوا بذلك ونالوامن كرم جلالة السلطان ان يدخلوا القبة ويفحصوا مافيها فدخلها البارون فون سودن والدكتور فيولة فوجدا عدداً لايحصى من المخطوطات اكثرها على الرقوق فسعيا بضبطها ومعرفة مضامينها ورسم صورها. وبقي الدكتور
فيوله اشهراً متوالية يشتغل بذلك فمما اكتشفه قطع متعددة من الأسفار المقدسة من العهدين القديم والجديد باللغة الآرامية الفلسطينية التي بها تكلم السيد المسيح بينها فصول انجيلية ورسائل لبولس الرسول. واكتشف ايضاً عدداً وافراً من الكتابات اليونانية مضمونها صلوات كنسية ورتب طقسية وشذرات كتابية وأدبيات دينية وقصص رهبانية وكان في جملتها مزامير عربية مكتوبة بالحرف اليوناني ووجد أيضاً مقاطيع شعرية لاوميروس وكانت هذه الكتابات اليونانية بخطوط بديعة وبعضها مزدانة بنقوش وقسم من هذه الرقوق حفت كتاباتها اليونانية فكتب فوقها كتابات عربية أو سريانية. ومن محتويات القبة ايضاً كراريس وأوراق متفرقة بالقبطية والكرجية والأرمنية معظمها يشتمل على فقرات من الأسفار المقدسة تفيد العلماء للمعارضة على النسخ القديمة. وأخطر منها شأناً آثار عبرانية وسامرية تتضمن نسخاً من بعض كتب التوراة وتقاويم لأعياد السامريين وصلوات طقسية تتلى في الجوامع اليهودية وصكوكاً شتى للبيع والأوقاف وعهوداً زواجية . وبينها ايضاً مقاطيع لاتينية وفرنسوية قديمة مع قصائد شعرية يرتقي عهدها الى الصليبين وكان بعض منها ملطخاً بالدماء مايدل على انها أخذت في معامع الحروب. ومما يسر باكتشافه محبو الآثار النصرانية نسخة انجيلية يرقونها الى القرن الرابع وقطع من دياطسارون طاطيانوس ومن أقوال الرب التي تنسب الى القديس بابياس تلميذ يوحنا الحبيب. وغيرذلك مما لا يسعنا تعداده . وقسم كبير من هذه الآثار قد اهدته الحضرة السلطانية الى الدولة الالمانية فنقل الى برلين وبذلك نجت تلك الكتابات من أيدي الضياع وآفات التلف كالعث والرطوبة التي كادت تفنيها.”

انتهى نص العدد2

نأمل ان نكون قد قدمنا فائدة للبحث العلمي والحقيقة الدامغة بأن المسيحية هي ابنة الشرق منه انبثق نورها وعم الكون فهي النورالذي لاينطفىء .

أضف تعليقاً