دير سيدة صيدنايا البطريركي

 

في التسمية

اسم له عدة معاني إلا أن الأرجح أنها كلمة سريانية تعني سيدتنا وتعني أيضاً صيدنايا أي صيد الظباء وقد تعني الصيداوي نسبة إلى صيدا وفق ما أشار إليه المطران يوسف داوود على السريان بدمشق بكتابه (القصارى).

إلا أن الأرجح أنها تعني الصيد لما كان يتوفر في هذه المنطقة من صيد للطير والوحش.

في الموقع

هي بلدة في جبل القلمون الأسفل تبعد عن دمشق مسافة 30 كم. بنيت في لحف الهضبة التي يقوم عليها دير السيدة والتي تكاثرت المساكن فيها حالياً حتى اتصلت بالدير من ناحيته الغربية والجنوبية وامتدت حتى بداية سهل المعرة.

في القرن الثالث المسيحي وما تلاه، اعتُبرت هذه المنطقة مع كل مناطق جبال القلمون موئلاً للرهبان والمتوحّدين الذين قصدوا التنسك بعدما انتقلت إليهم هذه الشهادة الحية (الرهبنة) من برية مصر حيث عاش القديس انطونيوس الكبير وتلامذته ومن منطقة العمق في وادي العاصي حتى شمالي سورية حيث عاش القديس سمعان العمودي ومدرسته الرهبانية المتمثلة بتلامذته الذين عمّروا قلعة سمعان التي أصبحت مدرسة رهبانية زاهرة في القرون اللاحقة.

وسرعان ما غدت منطقة صيدنايا من أغنى مناطق بلاد الشام بالدفق الروحي المسيحي الذي جعلها موئلاً للرهبان والراهبات.

وليس أدلّ على مكانتها الروحية هذه في فجر المسيحية ممّا تحتويه الآن من الآثار الرومانية والبيزنطية من كنائس وأديار ومدافن ومزارات. وكانت قديماً مدينة حصينة الموقع، ولا تزال أطلال بروجها وحصونها تدل على عظمتها ومنها البرج المربع الواقع شرقي البلدة والمسمّى كنيسة القديس بطرس أو كنيسة اللولبة لوفرة تعرّجات سلالمه.

الظاهر من بنيان هذا البرج أنه كان مَعقِلاً صغيراً لحماية إحدى الجاليات المهاجرة التي كانت قد استقرت في الضاحية الشرقية للبلدة كما تدل الآثار والخطوط الرومانية الظاهرة في الحفريات وتلك المغاور والكهوف التي كان يلجأ إليها المسيحيون في الأجيال الأولى بحسب روايات مؤرخ دمشق الخوري أيوب سميا.

دير سيدة صيدنايا البطريركي

هو أهم الآثار المسيحية لا في صيدنايا فحسب، بل في منطقة بلاد الشام. بناه الملك يوستنيانوس الأول سنة 547 وكان متوجهاً لقتال الفرس فعسكرَ على مسافة من دمشق في البادية القريبة وبينما كان يبحث عن الماء لجواده رأى غزالة شهية للصيد وكان من هواة تلك الرياضة فراح يطاردها حتى أخذ منها التعب مأخذه ووقفت على صخرة عالية. وعندما تهيأ ليرميها بالسهم استحالت إلى سيدة وقور متّشحة بالبياض يشع منها نور عظيم وأشارت للملك الصياد: “لا ترمِ بسهمك يا يوستنيانوس ولكنك ستقيم لي ديراً على هذه الصخرة” وفي الغد شاهد الملك الأساسات مخططة بالبياض على الأرض تعيّن شكل البناء القائم اليوم .

وهناك رواية ثانية(1) تقول بأن يوستنيانوس قصد الحج إلى القدس مروراً بانطاكية العظمى ومعه جيشه فخيّم في تلك البقعة. وتتفق الروايتان في كيفية تحوّل الظبية إلى والدة الإله وفي وضع أساسات الدير. وقد أوضحت الرواية الثانية فشل المهندسين والبنّائين في تخطيط الدير وكيف ظهرت لهم السيدة ليلاً وأوحت لهم باعتماد الرسم الأبيض.

تم إنجاز هذا الدير عام 547 أي في نفس العام. وحجَّ يوستنيانوس وعرَّجَ في طريق العودة لزيارة الدير ففتح أبوابه لمن يرغب من المؤمنين ورتّب فيه المتوحدات والراهبات وارتحل إلى القسطنطينية. ثم وبعد سنوات عدة خشي من أن يخلفه على العرش من يضّن على السيدة وديرها بما رتّبه لها من المال كل عام، فأقطع الدير الحقول والمواشي والأوقاف.

ويقال إن شقيقة يوستنيانوس كانت أول رئيسة لهذا الدير المشيّد للناسكات والنساك كل من الفئتين بمعزل عن الأخرى.

ويوستنيانوس هذا كان سيف الأرثوذكسية من قبل أن يتبوّأ عرش القسطنطينية. وبعد صيرورته إمبراطوراً أوقف تقدم مذهب أوريجانس الإسكندري في سورية وحارب بشدة أصحاب الطبيعة الواحدة وبثّ المسيحية في آسيا وأوربة فتنصّر في عهده في آسيا الصغرى سبعون ألفاً من الوثنيين في آسيا الصغرى. أما أعماله العمرانية فكانت بالإضافة إلى بنائه دير السيدة في صيدنايا، بناء كنيسة السيدة في القدس ومشفى للغرباء فيها، ودير القديسة كاترينا في طورسينا وكنيسة التيه في طورسيناء أيضاً وكاتدرائية إنطاكية العظمى بعد أن دمرت الزلازل كل المدينة. كما أمر ببناء دير القديس سمعان العجائبي الإنطاكي العمودي وكنيسة آجيا صوفيا. توفي بعد حياة حافلة بالمبرّات حوالي 82 عاماً في عام 565م.

كنيسة الدير

تقف هذه الكنيسة في مصفّ كنيسة القيامة وكنيسة بيت لحم وكاتدرائية صور ويُجمع السيّاح والأجانب على أن أعظم كنائس الشرق ثلاث: بيت لحم ــ صيدنايا ــ طور سيناء إضافة إلى كنيسة القيامة. وهي على اسم ميلاد السيدة العذراء، في داخلها الجميل والمتّسع، صفان من الأعمدة يقسمانها إلى ثلاثة صحون وصورها وأيقوناتها جميلة وأجملها أيقونة العذراء.

أما أيقونسطاسها الخشبي المحفور الجميل جداً فهو مشابه للأيقونسطاسات في سائر كنائس الأديار البطريركية من القرنين الثامن أو التاسع عشر.

الكنيسة خالية من القباب كالكاتدرائية المريمية ويزيّن أرضها رخام جميل ملوّن. وقد تعرضت لزلزال قوي في عام 1759 (2)فتهدمت وأُعيد بناؤها سنة 1766. وفي عام 1860 أعيد ترميمها على يد مهندس المريمية الذي أعاد ترميم الكاتدرائية بعد فتنة ذلك العام الشهيرة.

للدير شهرة محترمة عند كل الأديان وبالتحديد عند المسلمين ويذكر التاريخ أن شقيق السلطان صلاح الدين الأيوبي مرِض وشُفي في الدير وأن شقيقته خاتون كانت تزوره بشكل دائم لتقدم له نذر شقيقها من الزيت.

مقام الشاغورة

هي أدعى ما في الدير للخشوع وهي حُجرة صغيرة منقورة في الصخر في المكان عينه الذي تحوّلت فيه الظبية إلى السيدة العذراء. تُخلع النعال قبل الدخول إليها ولا منفذ لها غير بابها الرئيس وباب ثانٍ خلف هيكل الكنيسة وتتدلّى منها المصابيح والقناديل الزيتية المنارة مع إحراق البخور بشكل دائم يؤجج الإيمان في الصدور. في هذه الزاوية وُضِعَت أيقونة السيدة العذراء التي رسمها القديس لوقا وهي واحدة من خمس أيقونات رسمها هذا القديس الرسول والطبيب كما أكدت الأبحاث التاريخية أن والدة الإله هي التي دبرت هذا الأمر لتكون هذه الأيقونة في ديرها وفي طاقة الشاغورة(3)

كيفية وصول الأيقونة إلى دير السيدة(4)

وصلت هذه الأيقونة في عام 888 على يد الراهب ثاوذوروس الذي جاء قبيل الفصح إلى صيدنايا مع قافلة من الحجّاج إلى القدس الشريف، وكان قد أبلغ رئيسة الدير الأم مارينا عن نيته بتقديم أيقونة للسيدة يشتريها من القدس.

وبالفعل فقد اشترى هذا الراهب في نهاية رحلته أيقونة للسيدة العذراء انتقاها من بين عشرات من الأيقونات لأنه تراءى له انها تفيض نوراً وأنها بدون شك تليق بدير السيدة فلفها بعناية وخبأها. وفي الطريق نَجَتْ القافلة من كمين نصبه الأشقياء بفضل الأيقونة التي قالت له: “لا تخف يا ثاودذوروس فلن يمسّك هؤلاء الأجلاف بأذى” وكذلك نجت القافلة بالقرب من الناصرة من أسد مفترس اقترب من القافلة ثم عاد هارباً فاعلم ثاوذوروس رفاقه بحقيقة الأمر.

أدرك هذا الراهب حقيقة هذا الكنز الروحي وقرّر الإحتفاظ به فغير طريقه إلى عكا حيث ركب البحر. وكان البحر هائجاً وإذا بصوت يصعد من الأيقونة ليقول له: “لا تخف يا راهب فإني معك” وفعلاً هدأت الرياح وكان المركب قد عاد إلى مرفأ عكا فقرر الراهب ثاوذوروس إرسال هذه الأيقونة إلى الدير حسب نيته الأولى فغادر عكا إلى دمشق براً ومنها إلى صيدنايا حيث دخل الدير وسلّم على الرئيسة مارينا التي نسيته لطول غيابه. وفي غرفته بالدير كشفَ عن الأيقونة فوجدها مبتلة بندى تفوح منه رائحة ذكية كالبخور وهنا أصرَّ مجدداً على الإحتفاظ بها وقرر مغادرة الدير بسرعة. وفي صباح اليوم التالي ودع الأم الرئيسة وقصد الباب للخروج من الدير فأحس بقوة خفية تمنعه، حاول مجدداً فلم يفلح واستمر يقوم بهذه المحاولة ثلاثة أيام ولم يفلح ففاتحته الرئيسة بالأمر مستوضحة منه سبب عدم مغادرته رغم وداعه لها ثلاث مرات. عندها باح لها بالسرّ مستغفراً الله وراجياً أن تسمح له بالبقاء في الدير لأنه لن يستطيع فراق الأيقونة. فأذِنت له واحتفل والرئيسة بوضع الأيقونة في كوة مرتفعة قليلاً وكان الندى يقطر منها فجمعته الرئيسة وأودعته في إناء للإستشفاء.

دوائر الدير

في الدير مجموعة من الدوائر تطوَّرت مع الزمن وتبعاً للحاجة: منها دائرة البطريرك لأن العادة جرت أن يقضي غبطة البطريرك بعض الوقت في الدير. كما ان فيه قاعة لعقد جلسات المجمع الإنطاكي المقدس ودوائر لسكنى مطارنة الأبرشيات.

وفي الدير حارة للراهبات تقطن في غرفها العديدة متوحّدات الدير وفي آخر هذه الحارة ميتم للبنات الصغيرات بالإضافة إلى غرف للزائرين.

مدرسة الدير

وهي ملحقة به وتقع أسفل الدرج وتعود إلى عهد الجمعية الامبراطورية الفلسطينية الروسية ثم جُددت في عام 1950 وهي مفتوحة لأبناء البلدة وقد بُدئ بتعليم البنات فيها منذ عام 1950.

متحف الدير

هو متحف بطريركية انطاكية وسائر المشرق أنشأته رئيسة الدير الحالية الأم كاترين أبي حيدر وجمعت فيه الكثير مما يمكن اعتبارها عناصر تتكلّم عن تاريخ البطريركية والدير إضافة إلى ما تمّ نقله من متحف البطريركية عندما كان في الطابق الأسفل من دار البطريركية مكان المكتبة حالياً.

أما موجودات هذا المتحف فهي أيقونات أثرية ومن مدارس متعددة. بالإضافة إلى ملابس كهنوتية حبرية خاصة بالبطاركة وأواني كنسية فضية وذهبية وعدد كبير من القناديل والمباخر والكؤوس المقدسة معظمها من القرن الثامن عشر والتاسع عشر ومجموعة ثمينة من الميداليات والأوسمة والهدايا المقدّمة لمثلث الرحمات البطريرك الياس الرابع وصليب البابا لويس الثاني عشر المُهدى إلى غبطة البطريرك إغناطيوس الرابع ونسخ عديدة من الإنجيل المقدس الطقسي بالعربية واليونانية مغلفة بمادة مفضضة ومذهّبة مع الكثير من الأمتعة الأخرى. ومن الموجودات الهامة جداً نسخة طبق الأصل عن وثيقة معاوية بن أبي سفيان في السنة الرابعة من الهجرة والتي يوجد نصها الأصلي في دير القديس جاورجيوس الحميراء البطريركي.

أما مكتبة الدير فهي ليست في متناول الجميع لأنها مجموعة مخطوطات ومطبوعات تُفيد الباحثين وقد أصدرت البطريركية كشافاً بها عام 1978.

كنائس ومزارات صيدنايا :

في البلدة كما سبق القول العديد من الكنائس والمزارات والأديار كان بوكوك قد عددها بـ 14 كنيسة سنستعرض بعضها بشيء من العجالة:

1ــ دير القديس جاورجيوس

يأتي هذا الدير في الدرجة الثانية من الأهمية والاتّساع بعد دير السيدة، ويقع في جنوب صيدنايا. ذَكَره الخوري ميخائيل بريك(5) في تاريخه فقال: “في هذه السنة 1781 عمر دير القديس المعظّم في الشهداء جاورجيوس الذي في قرية صيدنايا وكان قبلاً سقفاً وفي داخله صخرة فبنظر القديس جاورجيوس وبهمة الخوري خريسطوفورس ابن المصابني المتوحّد شال الصخرة من وسطه وسَقَّفَه قبو وزيَّنه وصار نزهة للناظرين” وقد قصد الخوري بريك بذلك مقام القديس جاورجيوس تحت الأرض حيث كان موجوداً قبل السنة التي تكلّم عنها 1781. وعلى ظاهره بنيت كنيسة القديس جاورجيوس حيث من المرجح انها تعود إلى فترة ما بعد 1860.

أما بناء الدير فقد أعادت رئيسة الدير الحالية الأم أبي حيدر بناءه فأبرزت الكنيسة الجميلة المحفورة في قلب الصخر (المقام) (6)
وأصلحت الشقق وأضافت القناطر الحجرية إلى الدير.

2ــ دير القديس خريستوفورس

يقع هذا الدير خارج بلدة صيدنايا جنوباً على مرتفع صخري متوسط البعد بين صيدنايا والمعرة وهو مؤلف من الكنيسة ذات الصحن الواحد وآثار المناسك ماثلة حتى الآن في الحديقة التي زرعت جنوبي الكنيسة في داخل السور.

تشير بعض الحجارة القديمة وعدد من المغاور الصخرية مع الآبار الثلاثة المحيطة بالدير إلى ما كان عليه، وقد ورد ذكره في بعض المخطوطات ثم مرّت فترة زمنية كان فيها خاوياً إلى أن رممته الرئيسة السابقة الأم ماريا المعلوف وتُقام فيه خدمة عيد القديس خريستوفورس حيث يجتمع المؤمنون للصلاة من كل جهة.

3ــ دير الشاروبيم والسيرافيم(7)(مار شربين)

على اسم رؤساء مراتب الملائكة الذين يحملون عرش الرب. يقع هذا الدير على قمة الجبل تماماً فوق دير السيدة وعلى علو 1910 متراً عن سطح البحر. من آثاره يظهر جلياً أنه روماني العهد وتشير إلى ذلك حجارته ورؤوس الأعمدة فيه. كان من الأديار الرهبانية الشهيرة في القلمون ويعود في تاريخ بنائه إلى زمن بناء دير السيدة في القرن السادس المسيحي وكان معقلاً للرهبان والمتوحدين. وَصَفه “شهاب الدين العمري” بكتابه “مسالك الأبصار” ووصفه “د. أسد رستم” بكتابه “كنيسة إنطاكية” وسبقه “الرحالة بوكوك” فوصفه في عام 1737 عندما صعد إليه وكان مأهولاً وفيه راهب واحد وكنيسته عامرة لم تتعطل بعد. ويتفق بوكوك مع د. أسد رستم بالنسبة لهذه الفترة إذ يقول الأخير “بأنه كان في نفس الفترة قد بقي ثلاثة رهبان متقدمون في السن يعيشون في الدير نزلوا فيما بعد إلى دير السيدة وأمضوا بقية حياتهم في منسك الرهبان”. ولا شك أنه بعد ذلك قد تمّ إخلاؤه وأهمل وأصبح مكاناً خرباً. وحتى ثمانينات هذا القرن وبالتحديد إلى عامي 1985ــ 1986 كان لا يزال أطلالاً عندما قامت رئيسة دير سيدة صيدنايا الحالية بإعادة بنيانه مستعملة الحجارة القديمة. وهو الآن من الأديار المكتملة بكل شيء، بعد أن تمّ حفر بئر عميقة استُخرج منه الماء العذب وشُقّتْ طريق تقابل في بدايتها بستان السيدة وزُوِّد الدير بمحركين للإنارة وضخ المياه وسُوِرَت بعض الأراضي الصالحة للزراعة حيث شُجِّرَت بالتفاح والكرز وفُتِحَت بعض المغاور من أصل 30 مغارة واضحة حول الدير.

4ــ دير مارتوما

يقع هذا الدير على مسير نصف ساعة تقريباً (2كم) شمالي صيدنايا في الوعر. يعود بناؤه إلى ذات الزمن الذي بُني فيه دير القديس جاورجيوس، ويُعتبر من الآثار المسيحية الجميلة، وهو برعاية إخوتنا الروم الكاثوليك. يقول ميخائيل زربطاني في كتابه (أرجح المنقول في تاريخ دير البتول) المطبوع في كندا عام 1911 مايلي: “يؤم بعض الزائرين هذا الدير فلا يتمكنون من دخول المعبد لأنه مقفل والمفتاح مودع في دير السيدة لأنه يخص الأرثوذكسيين(8)…” ولربما آل إلى رعاية الكاثوليك زمن الإنتداب الفرنسي على سورية كغيره. ولوقوعه في خط الجهة الشمالية الغربية التي يقطنها كاثوليك صيدنايا حيث يوجد أيضاً دير التجلي للروم الكاثوليك وهو من المعابد المشادة في الثلاثينات من القرن الحالي.

زار السائح بارسكي دير مارتوما سنة 1728 فرآه مهملاً والكنيسة صغيرة ولكنها سالمة وفي عام 1902 عاينه عالِم البيزنطيات تيودور اسبانسكي الذي ذكر أن في جدران الكنيسة بعض أحجار أُخذت من مكانها الأول ووضعت في غير موضعها الأساسي.

5ــ كنيسة القديس يوحنا أو دير القديس يوحنا

على اسم يوحنا المعمدان كما صرح بذلك الأسقف الروسي اسبانسكي عام 1843، يبعد عن دير السيدة 500 متر تقريباً وموقع الكنيسة الباقية منه اليوم هو في الشمال الغربي كانت عبارة عن جدران قائمة تمّ إصلاحها وبناء سقف لها في الأربعينات من القرن العشرين. وهي اليوم قائمة صالحة للاستعمال. إنها كنيسة أثرية أعمدتها من أقدم آثار صيدنايا وهي من الكنائس القليلة التي تحتفظ بالرسوم الجدارية في المنطقة.

وردت في عدد من المخطوطات الموجودة في مكتبة دير السيدة باسم دير ماريحنا.

6ــ كنيسة البربارة

قائمة في المدفن شمالي الدير ويذكر القدماء أنها بقية دير كامل وقد رممت عام 1891 ويقيناً أن كثيراً من الرهبان كانوا يعيشون في مغاورهم في إطار هذا الدير قبل اندثاره.

7ــ كنيسة التجلّي

تقع شرقي البلدة. بُنيت بهمة الرئيسة السابقة المرحومة ماريا المعلوف وكان ذكر هذه الكنيسة قد وردَ في نصوص قديمة مما يدل على وجود كنيسة بهذا الاسم في صيدنايا وربما كانت في الموقع نفسه.

8ــ مارالياس

مزار يُعرف الآن عند العامة باسم “المحكمة” ويقع في الجبل خارج البلدة رممته الرئيسة الحالية.

9ــ مزار القديسة تقلا

مزار عامر ومُضاء يحلو للإنسان الصعود إليه والصلاة فيه وقد أُعيدت إليه حلّته الجميلة بهمة الرئيسة الحالية.

10ــ ماريوسف

وَرَدَ ذكره في لائحة الأماكن المقدسة في صيدنايا منذ سنة 1697 ولكن فترة مظلمة اجتاحته حتى أنه لم يذكر له اسم في لائحة المزارات سنة 1737. ولم يعد إلى الوجود الفعلي إلا مؤخراً بهمة رئيسة الدير الحالية.

11ــ مارسمعان 

مزار في قلب صيدنايا.

12ــ كنيسة القديس موسى الحبشي

في سوق البلدة.

أما كنائس دير السيدة فهي:

1ــ كنيسة القديس ديمتريوس بجانب الشاغورة.

2ــ كنيسة القديس ثيوذوروس في حارة الراهبات.

أم البزيزات

مغارة أو شق في الجبل المقابل لدير السيدة من الخلف، يصله الزائرون بطرق صعبة المسالك، يرشح الماء من سقف المغارة لذلك تدعى (أم البزيزات) ولهذا الماء صفة التكريم عند الزائرين. وقد وضعت رئاسة الدير على باب المغارة مؤخراً باباً حديدياً موشّى بالصليب المكرّم.

أعياد البلدة

إن أهم أعياد البلدة هو المعروف عند العامة بعيد الحج الواقع في 8 أيلول من كل عام، ذكرى مولد سيدتنا العذراء حيث تُقام الإحتفالات الدينية والشعبية ابتهاجاً في دير السيدة. وعيد القديس جاورجيوس 6 أيار من كل عام حيث تُقام خدمة العيد في دير القديس جاورجيوس وتنطلق العراضات والأفراح الشعبية منه بموكب ديني وشعبي إلى دير السيدة وفق مظاهر ابتهاجية لائقة.

وفي معرض حديثنا عن الحج إلى دير صيدنايا في عيد السيّدة كما هو مألوف لدينا شعبياً فلا مندوحة لنا من أن نكرر ما لدير السيدة من مكانة كبرى عند الأجانب فهو مساوٍ لكنيسة القيامة في القدس وكنيسة بيت لحم ودير سانت كاترين في سيناء وحنانيا الرسول في دمشق بالإضافة إلى الشارع المستقيم (مدحت باشا).

ويكفي أن ننقل ما نقله مؤرخو الإفرنج أثناء حروبهم (9) عن حجهم إلى دير صيدنايا إذ كانوا يحصلون على الإذن من سلاطين المسلمين لزيارة صيدنايا والتبرّك بديرها وإلا اعتُبر حجهم ناقصاً.

العجائب

إن عجائب الدير لا تُقدّر ولا تُحصى ويكفي إن نظرنا إلى درج الدير الخارجي كيف تحوّلت نقطة الزيت (المُقدّمة وفاء لنذر) إلى شكل السيدة المصوَّر فوق باب الشاغورة لأدركنا العجائب التي تجترح.

مصادر البحث:

ــ د.جوزيف زيتون: مقال الآثار المسيحية في دمشق/ كتاب دمشق أقدم مدينة في التاريخ (محافظة دمشق).

ــ خمسون سنة في دير سيدة صيدنايا دمشق 1986 (يوبيل الأم الرئيسة كاترين أبي حيدر ).

ــ عبدو علام: تاريخ صيدنايا دمشق 1993.

ــ ميخائيل زربطاني: “أرجح المنقول في دير البتول كندا 1911”.

ــ الوثائق البطريركية: مجموعة دمشق ــمجموعة بيروت.

حواشي البحث :

(1) ميخائيل زربطاني: أرجح المنقول في تاريخ دير البتول، كندا مونتريال 1911.

(2) الخوري ميخائيل بريك: تاريخ دمشق.

(3)حبيب الزيات (خبايا الزوايا في تاريخ صيدنايا) يحاول بشتّى التبريرات نفي كونها من رسم القديس لوقا ولا أرى في ذلك إلا تعصباً وتهجماً وبعداً عن الروحانية.

(4)ميخائيل زربطاني: ارجح المنقول في تاريخ دير البتول.

(5)أنظره في مقالنا الآثار المسيحية في كتاب أقدم مدينة في التاريخ.

(6)هناك رواية شفهية كانت متواترة أخذتها عن جدي فارس زيتون رحمه الله: ان الكشف عن هذا المقام تم بالمصادفة حينما كان أحدهم يضرب الأرض بمعوله فظهرت فجوة أوسعها بيده ودخل متوغلاً في كهف شمّ منه رائحة زيت سراج مشتعل انطفأ لتوّه بنتيجة هذه الفتحة وفعلاً شاهد هذا السراج الذي تفكك من الصدأ ولا أحد يعلم كم بقي هذا السراج مشتعلاً… ما أعظم أعمالك يا رب.

(7) مقالنا: الآثار المسيحية في دمشق أقدم مدينة في التاريخ.

(8) عبدو علام: تاريخ صيدنايا يقول بأن بطريرك الكاثوليك غريغوريوس يوسف قام بترميمه والأخير يعود إلى الستينات من القرن الماضي.

(9)المعروفة بالحروب الصليبية. إن استعمال كلمة “افرنج” أكثر دقة كما استخدمها المؤرخون المسلمون آنذاك، هذا من جانب ومن جانب ثانٍ فإن إشارة الصليب التي كانت مرسومة على ألبسة الجنود وعتادهم الحربي كانت عبارة عن رمز حربي مماثل للنسر عند الرومان والنسر ذو الرأسين في الإمبراطوريتين البيزنطية والروسية. وهذا لا يعني مطلقاً الحالة الدينية المعروفة خطأ. إضافة إلى كلمة حق تقال بأن الفرنجة أساؤوا بحروبهم إلى الشرق المسيحي أكثر بكثير من غيرهم لأنه وبعدما تم طردهم على يد صلاح الدين الأيوبي والظاهر بيبرس انخفضت نسبة المسيحيين في بلاد الشام من 60% إلى 20% كردة فعل عدا عن أنه بسببهم تم تقسيم الجسد المسيحي الواحد إلى أجساد متخاصمة على جسد المسيح. ولننظر إلى كثرة الطوائف المسيحية حالياً لندرك السبب الرئيس وهو الحروب الصليبية لليتنة القطيع الأرثوذكسي.

أضف تعليقاً