بعض الطقوس والعادات الأرثوذكسية وأصلها

رسم إشارة الصليب على الوجه

تتم هذه العلامة بأن تُضَمّ الأصابع الأولى من اليد اليمنى (الإبهام والسبابة والوسطى) معاً ويطبق الخنصر والبنصر على الراحة وتوضع اليد على الرأس ويُلفظ: “باسم الآب” ثم تُخفَض اليد إلى البطن وتُرفع حالاً إلى الكتف اليمنى ويُلفظ: “والابن”، وتوضع أخيراً على الكتف اليسرى ويُلفظ: “والروح القدس” آمين!

واعترافاً بالإيمان بالثالوث الإلهي وتجسّد الرب يسوع وبأن الآب هو رأس الجميع وبأن الابن نزل من السماء وتجسّد في بطن العذراء وأنّه بعد صلبه وموته وقيامته صعد إلى السماء وجلس عن يمين الآب في موضعه الأصيل ثم يُختم “وبالروح القدس” على أنه ممجَّد مع الآب والابن.

إن علامة رسم الصليب على الوجه هي اختصار لدستور الإيمان (أومن بإله واحد) كما فعل القديس ملاتيوس أسقف انطاكية سنة 361 للميلاد حينما اختصر لهم عظته في لاهوت الكلمة فرسم أمامهم إشارة الصليب. إذن هذه العادة: رسم علامة الصليب على الوجه عادة قديمة في كنيستنا الأرثوذكسية .

زياح الصليب

تقيم كنيستنا المقدسة زياح الصليب المكرم في الأحد الثالث من الصوم الكبير المقدس وفي 14 أيلول وفيه يوضع الصليب بين ثلاث شمعات مضاءة وسط الزهور وهو يذكرنا بفكرة الثالوث الأقدس منذ الأزل وإن بعد التضحية وبعد الآلام القيامة .

أما خفض الكاهن الصينية وعليها الصليب رويداً رويداً ثم رفعها شيئاً فشيئاً فيشير إلى إخفاء اليهود الصليب الكريم في مغارة تحت معبد الأصنام في أورشليم، وأما رفعه بعدها فيشير إلى رفع الملكة هيلانة إياه من المغارة عند عثورها عليه سنة 321م ووضعها إياه فوق هيكل كنيسة القيامة .

أما قسطنطين الكبير ابنها فكان قد انتصر على عدوه قيصر الغرب وذلك قبل اعتناقه المسيحية، عندما رأى علامة الصليب في كبد السماء وقد كتبت تحتها العبارة التالية: (بهذه العلامة تنتصر) فأمر برسم الصليب على صدره وصدور جنوده والأعتدة الحربية وكان له النصر.

فَتَنَصَر وطلب من أمه أن تبحث عن الصليب في أورشليم.

شعلة الصليب (القبابيل)

وقد جرت العادة منذ العثور على الصليب كما أسلفنا أن تُشعل القبابيل على رؤوس الجبال وفي طول البلاد وعرضها وقد تم ذلك أولاً بأمر الملكة هيلانة لأنها أرادت أن تزَفَ البشرى إلى ولدها قسطنطين المقيم في عاصمته القسطنطينية التي حَرَّمَ فيها إقامة أي طقس وثني لأنه شاء أن يجعلها أرفع من رومة الوثنية لا بل رومة الثانية المسيحية.

وجدير بالذكر أن المخاطبة بالنار كانت من طُرق الإتصالات الشائع استخدامها في الامبراطوريات القديمة وأهمها الامبراطورية الرومانية التي تتربع على رقعة جغرافية كبيرة تشتمل على حوض البحر المتوسط والجزر البريطانية وكان الخبر يتم انتقاله بسرعة كبيرة لا تزيد مدة وصوله إلى العاصمة عن ساعات معدودات. وبقي أن نشير إلى أن قمم معلولا كما تُشير الروايات الكنسية والشعبية كان لها شرف إيقاد أول (قبيلة) كومة نيران أو شعلة في هذا الحدث السعيد.

التنصير والعماد المقدس

حفظ لنا تقليد كنيستنا الأرثوذكسية عادة تغطيس الطفل المعمود ثلاث مرات دلالة على دفن المخلص الثلاثي الأيام ثم قيامته دائساً الموت ظافراً محرراً الجنس البشري من الخطيئة الأصلية التي أفضت إلى الموت وقدأعاد الرب يسوع بموته وقيامته للرب الإله كرامته المهدورة وصالحنا معه.

أما كيفية هذا التغطيس فيتم مع لفظ يُعمَّد عبدالله (فلان) أو أمة الله (فلانة) على اسم الآب (آمين) والابن (آمين) والروح القدس (آمين) إقراراً بالايمان وكأن المعتمد يعترف بروحه وجسده معاً بإيمانه بالثالوث المحيي إضافة إلى الدفن والقيامة. ثم يُلبس المعتمد ثوباً أبيض حال إقتباله السر الإلهي للدلالة على حالة الطهارة التي أعادتها إليه المعمودية بتبريره من الخطيئة الأصلية. ويُرتل حينئذٍ “امنحني وشاحاً منيراً يا لابس النور مثل الثوب.” ويُقلد في عنقه صليباً للدلالة على حملة الصليب كيسوع ثم يمسح بزيت الميرون المقدس تثبيتاً له في الإيمان ويُناول القربان المقدس وذلك لأن الطفل المُعمَّد والمستنير يحتاج دوماً إلى الغذاء الإلهي لكي ينمو ويتبرر بالروح القدس كاحتياجه إلى الطعام الجسدي لكي ينمو جسدياً. وليس من ضرورة للإنتظار إلى سن متأخرة ليُدرك ما هو سر القربان المقدس، عندها يؤذن له بتناوله.

وقد جرت العادة في الكنائس السلافية أن يقص شعر الطفل المُعمَّد على شكل الصليب نذراً رهبانياً.

تقديس يوم الأحد

في العهد القديم قُدس يوم الرب “السبت” حيث فيه استراح الرب من أعماله التي صنعها في الخليقة وفق سفر التكوين. أما تقليدنا المسيحي فقد حفظ لنا تقديس الأحد الذي هو تذكارٌ للقيامة المجيدة قيامة الرب يسوع من بين الأموات فجر الأحد. وقد قال في ذلك القديس يوحنا الذهبي الفم: “فكِّر أيها الإنسان بالخيرات العظيمة التي أُحسن بها إليك في يوم الأحد، وبالأمراض والآلام الوفيرة التي أُعتقتَ منها، فكّر بما كنت وبما آلت إليه حالتك،فإن كان العبيد يعيّدون يوم يُعتقون ونحن نعيّد يوم وُلدنا ونولم الولائم ونجزل العطايا والهدايا احتفاءً بذلك اليوم، فبالأحرى يجب علينا أن نعيّد في اليوم الذي نستطيع أن ندعوه غير هيابين يوم ولادة الجنس البشري أجمع، لأننا كنا تائهين فهُدينا، وأمواتاً فحيينا، وأعداءً فصولحنا، أفلا ينبغي أن نقدس يوم الأحد ونحفظ في السعة إخواننا الذين عضهم الفقر بنابه، وألا نلازم السكر والعربدة…”.

فضلات التقدمة(البروته)

كانت العادة المتبعة في الأجيال المسيحية الأولى تقضي بأن توضع موائد المحبة بعد القداس الإلهي إظهاراً للمحبة الأخوية المتبادلة بين المؤمنين حيث يتناول الغني والفقير معاً بقايا القرابين وطعام الإفطار على مائدة واحدة وقد استعيض عن هذه العادة بتوزيع البروتة وتؤكل قبل الإفطار.

لم الصواني

اعتادت الكنيسة هذه العادة منذ أصاب فلسطين وكل المسكونة جوع شديد أيام الرسل في عهد كلوديوس قيصر، فأخذت كنائس العالم المسيحي ترسل المساعدات المادية للقديسين المقيمين في أورشليم وجوارها كما يشير سفر أعمال الرسل.

تقديس الخبزات الخمس

تشير هذه العادة إلى الخمس خبزات التي باركها الرب يسوع في القفر وكسّرها وأعطاها لتلاميذه ليُشبعوا بها خمسة آلاف رجل عدا النساء والأولاد.

ويتم هذا التقليد الشريف في غروب الأعياد السيدية المجيدة.

بيض الفصح المجيد

كانت العادة قد جرت وهي تبادل الهدايا بيضاً مسلوقاً أو حلويات على شكل البيض وهي للدلالة على زفّنا البشرى بعضنا إلى بعض بقيامة المسيح من القبر، فالبيضة تحوي صفاراً يتحول لدى التفقيص إلى صوص ينقر القشرة بمنقاره ويبرز منها حياً كذلك نهض الرب يسوع من القبر ظافراً على الموت.

الاتجاه نحو المشرق أثناء الصلاة

يشير إلى أن مخلصنا ظهر للعالم من مشرق المشارق وقد دلّ على ذلك النجم الذي ظهر في المشرق لذلك ترتل كنيستنا الأرثوذكسية هذا الأكسابستلاري في الميلاد المجيد: “لقد افتقدنا مخلصنا من العلى من مشرق المشارق، فنحن الذين في الظلمة والظلال قد عثرنا على الحق بمولد الرب من البتول” والحال ذاته بإتجاه الكنائس الأرثوذكسية بإتجاه الشرق.

أضف تعليقاً