الكاتدرائية المريمية ( كنيسة مريم )

نبدأ في زاوية آثارنا المسيحية بدراسة موجزة عن الكاتدرائية المريمية على أساس أنها من اقدم المواقع الأثرية ليس397184_146731865469683_331073879_n في دمشق فحسب بل وفي كل بلاد الشام. 

في التسمية

مريم اسم السيدة العذراء والدة الإله, وهي الأصل كلمة آرامية وهي صفة مؤنثة بمعنى نقية أو طاهرة. وتعد هذه الكاتدرائية المسماة على اسم والدة الإله من أهم وأجمل المواقع الأثرية المسيحية في دمشق وبلاد الشام ويرتبط تاريخها العريق بتاريخ دمشق اقدم مدن العالم قاطبة إذ يعود تاريخ هذه الكنيسة إلى القرن الأول المسيحي.

تاريخ تأسيسها

في القرن الأول المسيحي ظهرت عدة هرطقات وبدع نصرانية منها شيعة المريميين ( أتباع مريم ) حيث يقول هذا المذهب بتأليه مريم العذراء كأحد أفراد العائلة الإلهية المقدسة. وقد رد هذا المذهب على مذهب الشيعة الغنوسية(2) التي لم تقم للعذراء وزناً.

وفي عهد الإمبراطور قسطنطين الكبير اعترفت الدولة الرومانية لرعاياها بحرية العبادة وأصبح المسيحيون قادرين على إعلان إيمانهم بصراحة من دون التعرض للاضطهاد وظهرت الكنائس علانية بعدما كانت حتى هذا التاريخ في الكهوف والدياميس. عندها أظهر “المريميون” معبدهم الذي كان صغيراً نسبة إلى قلة عددهم وخصصوه لآلهتهم ( مريم العذراء ).

وكانت أول كنيسة أرثوذكسية(3) وقد أوجدها القديس حنانيا الرسول أول أسقف على دمشق في بيته وسماها المؤمنون على اسمه وثمة قول أنها أقيمت فيما بعد في القرن الثاني الميلادي على أنقاض هيكل وثني وكانت على اسم الصليب المقدس وقد جعلها المسيحيون كاتدرائية المدينة ومن الجير ذكره أن أسقف دمشق كان يلي بطريرك إنطاكية من حيث الترتيب الأسقفي.

وفي عام 379م اعتلى الإمبراطور ثيوذوسيوس الكبير عرش القسطنطينية فأمر بالمسيحية ديناً رسمياً للدولة كما أمر بمصادرة أملاك المعابد وبتحويل هذه المعابد إلى كنائس أرثوذكسية تتصاعد فيها الصلوات كالبخور إلى الله عز وجل. ومن هذه المعابد كان معبد حدد الآرامي أي معبد الزهراء أو جوبيتر الدمشقي الروماني ( الجامع الأموي ) الذي تم تحويله إلى كنيسة كبرى على أسم النبي يوحنا المعمدان ووضع فيها رأس القديس يوحنا بعدما استحضره من فلسطين وأقام دار أسقفية دمشق بجانبها فأصبحت هي الكاتدرائية. وفي ذلك الوقت كانت شيعة المريمية قد اندثرت فآلت كنيستهم إلى الأرثوذكس علماً انه كان في دمشق بعض اليعاقبة ( السريان ) وكانوا يعيشون في منطقة الباب الشرقي كما كان مقر أسقفيتهم في دير خارج باب توما.

ومع إطلالة القرن السابع المسيحي احتدم الصراع بين القوتين العظيمتين آنذاك الدولة البيزنطية والدولة الفارسية واستطاع الفرس قهر الروم في كل المعارك وفي عام 614م وبعد حصار دام عشرين يوماً فتح الفرس مدينة القدس وأعملوا السيف في رقاب أهلها فقتلوا عشرات الألوف من المسيحيين وأخذوا عود الصليب المكرم إلى بلاد فارس فخاف الدمشقيون على ذخيرتهم المقدسة (رأس القديس يوحنا المعمدان) فبادروا إلى دفنه في حفرة عميقة في أرض الكاتدرائية بعد أن وضعوه داخل صندوق خشبي ثمين مع كتابة باليونانية تشير إلى صاحب الرأس.

وفي عام 706 وفي عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك وأثناء تحويله لكاتدرائية دمشق إلى جامع بني أمية الكبير وبينما العمال يحفرون في أرضيتها عثروا على الصندوق الخشبي وتعرف الوليد على صاحبه ( النبي يحيى ) فأكرمه وأمر بإقامة قبة فخمة فوق ضريحه لا تزال حتى الآن.

الفتح الإسلامي لدمشق66740_455549497852359_387942686_n

وفي عام 635 دخلت الجيوش العربية الإسلامية دمشق من بابين: الباب الشرقي بقيادة خالد بن الوليد عنوة وحرباً، ومن باب الجابية ( الغربي ) أبي عبيدة بن الجراح صُلحاً بوساطة سرجون النصراني ( جد القديس يوحنا الدمشقي ). والتقى الجيشان عند المئذنة البيضاء بجوار ( الدار البطريركية الإنطاكية حالياً ) كنيسة مريم ، فأغلقت الكنيسة واعتُبِرَت من أملاك الدولة لوقوعها على الحد الفاصل بين دخول جناحي جيش المسلمين صلحاً وحرباً.( إن الكنائس الواقعة في شرق المدينة حيث فتحت المدينة حرباً وحّولت إلى مساجد بينما بقيت الكنائس الواقعة غرب المدينة حيث دخل أبو عبيدة صلحاً بأيدي أصحابها وكان عددها خمس عشرة كنيسة بينها كاتدرائية القديس يوحنا المعمدان ودار الأسقفية ) . وبقيت مغلقة حتى عام 706 حيث أعادها الوليد للأرثوذكس بقوله ” إننا نعوض عليكم عن كنيسة يحيى بكنيسة مريم ” وكان ذلك تعويضاً عن تحويل كاتدرائية المعمدان إلى الجامع الأموي (علماً ان كنائس القسم الشرقي من المدينة حُلت الى مساجد بينما ابقيت كنائس القسم الغربي).

 وهكذا جدد الأرثوذكس أسقفيتهم مجدداً وجعلوها بجانب كنيسة مريم.

التطورات التي مرت على الكاتدرائية المريمية 

منذ عام 706 وحتى الآن مرت على الكاتدرائية أحداث جسام حتى أن ثباتها يُعَدّ أعجوبة بالمقارنة مع ما اندثر بفعل الإنسان والزمان من كنائسٍ وأديارٍ مسيحية لا تزال أطلالها في كل الديار الشامية شاهدة على ذلك.

فهي كانت قد بقيت مغلقة قرابة 65 عاماً حتى عام 706 حين أعادها الوليد ثم دُمرت بفعل بعض الجهلة أثناء خلافة الخليفة العباسي ( المقتدر بالله ) سنة 926 مع دير النساء الملاصق لها في درب مريم ويصل بين قوس النصر بجانب البطريركية وباب الفراديس وهو غير موجود الآن وكنيسة النساطرة في حارة جعفر. فأمر الخليفة المذكور بإعادة بنائها دون البقية.

ثم أحرقت عام 950م أيام ( أحمد بن طولون ) صاحب سورية ومصر ثم أعيد حرقها بأمر الخليفة الفاطمي ( الحاكم بأمره ) عام 1009م مع كل الكنائس في بلاد الشام ومصر بما فيها كنيسة القيامة في القدس ثم أمر بإعادة بناء بعض هذه الكنائس ومنها الكاتدرائية المريمية بدمشق وكنيسة مريم في القاهرة وكنيسة القيامة في القدس. وقد أشرف على إعادة بناء المريمية والي دمشق ( ختكين ) التركي.

وقد حسنتها الرعية شيئاً فشيئاً وخصوصاً زمن الأسقف ( ثيوفيلوس ) الذي أحضر لها فنانين يونانيين مهرة في فنون الزخارف والتصوير الكنائسي فغدت كاتدرائية رائعة حتى إن الرحالة العربي ابن جبير بعد ما زارها عام 1184م وصفها بقوله: ” في داخل البلد كنيسة لها عند الروم شأن عظيم تعرف بكنيسة مريم ليس بعد كنيسة بيت المقدس عندهم أفضل منها، وهي جميلة البناء تتضمن من التصاوير أمراً عجيباً يبهت الأفكار ويستوقف الأبصار، ومرآها عجيب وهي بأيدي الروم ولا اعتراض عليهم فيها”.

وفي عام 1260م حدثت فتنة طائفية شديدة هدمت فيها كنيسة مريم بعد خروج التتار بقيادة هولاكو إنتقاماً لأن هولاكو كان قبل فتح دمشق قد أوصى جيشه بنصاراها خيراً كونه كان نصرانياً نسطورياً.

وأعدت الرعية ترميمها بشكل بسيط وفق أوضاعها المالية الصعبة إلى أن انتقل مركز الكرسي البطريركي الإنطاكي من إنطاكية إلى دمشق عام 1342م بعدما خرب الظاهر بيبرس إنطاكية سنة 1268م في حربه ضد الصليبيين الفرنجة.

وفي عام 1404م وفي زمن البطريرك الإنطاكي ميخائيل الثالث هاجم تيمورلنك التتري بلاد الشام وفتح دمشق عنوة واستباحها لجنوده مدة ثلاثة أيام بلياليها فنهبوا كل شيء بما في ذلك كنيسة مريم ( التي كانت قد أصبحت غنية وفخمة ) وهدموا رواقها الغربي وكنيسة القديسين كبريانوس ويوستينا التي كانت جنوبي كنيسة مريم.

ويقول كاتب ” عجائب المقدور في أخبار تيمور ” لمؤلفه شهاب الدين بن عربشاه الدمشقي المتوفي عام 1540م عن فظائع التتار في السلب والنهب واستباحة الأعراض وكانوا قد كوموا رؤوس القتلى الدمشقيين في سهلة شمالي باب توما وهي بيدر كبير وأسموه برج الروس وهي الآن “ساحة برج الروس” وقد أعاد البطريرك يواكيم الرابع ( ابن جمعة ) عام 1524م بناء كنيسة “كبريانوس ويوستينا” في حين أن البطريرك ميخائيل الثالث أعاد بناء كنيسة مريم شيئاً فشيئاً كما أعاد زينتها وفرع منها قبل وفاته عام 1410م.

وفي عام 1759 ضربت هزة أرضية شديدة معظم سورية وسببت أضراراً فتهدمت الكثير من المدن منها مدينة إنطاكية ومدينة دمشق وسببت أضرارا كثيرة فهدمت النصف الأعلى من مئذنة عيسى في الجامع الأموي ونصف كنيسة كبريانوس ويوستينا وتصدعت جدران كنيسة مريم.

وقد أعاد البطريرك سلبسترس القبرصي ( 1724 – 1767 ) بناء الكنيسة ( كبريانوس ويوستينا ) بدون ( كنيسة مريم ) إذ انه لم يظهر فيها ما يدعو إلى إعادة بنائها حتى زمن دانيال البطريرك الإنطاكي ( 1767 – 1791 ) الذي استحصل على الأذن من والي دمشق محمد باشا العظم ( الذي كان صديقه ) بهدمها وإعادة بنائها في عام 1777 وقد استمر العمل فيها لمدة سنتين وكانت الرعية تصلي آنئذ في كنيسة مار نقولا التي كانت تقع في حرم المقر البطريركي.

وقد أبقى البطريرك دانيال على الرخامة الحائطية الكبيرة المثبتة في حائط الكنيسة الشمالي والمحفور عليها قرار المجمع الإنطاكي المقدس عام 1537 فيما يتعلق بمهور النساء ولعل فتنة دمشق الطائفية في عام 1860 كانت من أكبر الفتن الطائفية في دمشق خصوصاً وبلاد الشام عموماً وكانت بتدبير عثماني يهودي بالإضافة إلى عوامل خارجية ارتبطت بمساواة رعايا السلطنة العثمانية وفق خط كلخانة الصادر عام 1856 بنتيجة حرب القرم. وقد خلفت هذه الفتنة خسائر بشرية كبيرة قدرها القناصل والمؤرخون آنذاك بما ينوف عن 9000 دمشقي مسيحي مع دمار لكل الكنائس في دمشق وأولها كنيسة مريم وكنيسة كبريانوس ويوستينا وكنيسة مار نقولا والدار البطريركية وقد أصبحت جميعها مع أحياء النصارى أطلالاً بالرغم من دور المغفور له الأمير عبد القادر الجزائري والعديد من الزعماء ورجال الدين المسلمين في وقت الفتنة قبل وقوعها وحماية النصارى وإطعامهم وإيوائهم بعد النكبة.

وكان أول الشهداء الخوري يوسف مهنا الحداد ايكونوموس الكرسي الانطاكي الذي طوبه المجمع الانطاكي المقدس بدوره الموسع الذي عقد في دير البلمند في تشرين الأول عام 1993م باسم “الشهيد في الكهنة القديس يوسف الدمشقي ورفقته”.

وحدد يوم 10 تموز من كل عام ذكرى لهم.

وقد بقيت المريمية خربة طيلة ثلاث سنوات حتى بدأت عملية إعادة أعمارها زمن البطريرك الانطاكي ايروثيوس 1850 – 1885م وكان الفراغ من بنائها وبالتالي تدشينها قد تم عام 1867م كما تشير اللافتة الرخامية المكتوبة بالعربية واليونانية والمثبتة فوق الباب الغربي للكاتدرائية.

أما سبب التأخير في إعادة البناء فكان عدم وجود التمويل فالشعب الأرثوذكسي الدمشقي كاد أن ينتهي وجوده فعلياً بسبب كثافة الشهداء من جانب وهجرة ما تبقى منهم إلى بيروت ومنها إلى الإسكندرية والقطر المصري ثم إلى المقلب الآخر من العالم ( الأميركيتين ) وقد خصص جانب مهم من التعويضات مما أسمته الحكومة العثمانية ( بدل محروقات ومنهوبات وضحايا فتنة 1860 ) في إعادة البناء إضافة إلى ما كان يرسله مطوب الذكر المعتمد البطريركي الانطاكي في موسكو غفريل شاتيلا [ أصبح مطراناً على بيروت 1870- 1902 ] من معونات قدمها المحسنون الروس ( وفق ما أشارت إليه الوثائق البطريركية ) مع الأيقونات الروسية البديعة بأشكالها المختلفة والمستطيلة والمربعة والبيضوية وأحجامها المتنوعة والموجودة فيها حتى الآن وقد ضمت مساحة كنيسة (كبريانوس ويوستينا ) ومار نقولا إلى الكاتدرائية واستعملت حجارتها في إعادة بناء الكاتدرائية والتي أصبحت أكبر واجمل كنيسة في دمشق بما احتوته عليه من نقوش وزخارف رخامية في الايقونسطاس الرخامي البديع وأصبحت على اسم رقاد السيد العذراء ( كنيسة النياح ) ويعيّد لها في 5 آب في ختام صوم العذراء من كل عام.

وقد جعل للكاتدرائية الأروقة والفسح والحدائق خارجها بالإضافة إلى بعض الغرف ثم بنى البطريرك اسبريدون [ 1890 – 1898 ] قبة الجرس الحالية الفخمة الواقعة جنوب غرب الكاتدرائية وفيها سلم حديدي يُصعد بواسطته إلى الجرس.

ثم قام البطريرك ملاتيوس / الدوماني / الدمشقي 1899 – 1906 بحملة ترميم للدار البطريركية وللكاتدرائية وفي عهده أدخلت الكراسي إلى داخلها حيث لم يكن فيها كالعادة في الكنائس الأرثوذكسية إلا صف من المقاعد الجدارية على محيطها الداخلي.

وقد تم التجديد قبل الأخير في عهد البطريرك الكسندروس / طحان / الدمشقي 1931 – 1958 وكان ذلك في عام 1953 بعد ما ظهر تصدع شديد في سقفها . حيث تم كشط السقف وتدعيمه وإعادة القرميد والنقوش والفريسك في سقفها من الداخل كذلك كسيت بطبقة من الأسمنت على جدرانها الخارجية وعلى أعمدتها وأروقتها. وقد بلغ مجموع ما انفق عليها في حينه 245.322.2 ل.س جمعت من المؤسسات الأرثوذكسية في دمشق وخارجها مع تبرعات المحسنين إضافة إلى منحة مالية قدمتها الحكومة السورية مشكورة.

وكذلك أعاد بناء القسم الجنوبي من دار البطريركية حيث كان الفراغ من بنائه عام 1953واطلق عليه وقتئذ لقب “القصر البطريركي”.

ويروى عن البطريرك الكسندروس انه كان يشرف ومنذ الصباح الباكر على بناء البطريركية والكاتدرائية بالرغم من انه كان شيخاً طاعناً في السن.

ومنذ تنصيبه جعل غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع نصب عينيه بناء الكنائس وقاعاتها متابعة لما بدأه مثلث الرحمات البطريرك الكسندروس طحان في بناء دار البطريركية.

فقد تم بناء الجناح الشرقي من دار البطريركية عام 1989 باسم جناح مار ميخائيل وبناء الجناح الغربي عام 1991 باسم جناح مار جبرائيل بعهده وبتوجيهاته وبنفقة المحسن الكبير ميشيل مرهج مع قاعتين كبيرتين في الطبقة السفلى خصصتا للرعية.

ثم بدئ بالتجديد الأخير للكاتدرائية المريمية فكشطت طبقة الأسمنت على الجدران والأعمدة والأروقة وكسيت بالحجر الأبيض أسوة بدار البطريرك بينما أبقيّ على حجارتها السوداء الأصلية وأعمدتها في الأروقة المحيطة. ورصف حرمها الخارجي بالبلاط الموشى بالرسوم الشامية وأعيد صف قرميد السقف و وضع الصلبان الكهربائية ونظمت الحدائق في محيطها ونقل مدفن البطاركة الواقع في الزاوية الجنوبية الغربية من حرم الكاتدرائية إلى موقع لائق تحت هيكل الكاتدرائية في الجهة الشرقية ونقلت إليه رفات البطاركة مع الإشارة إلى أنه بدئ بدفن البطاركة في المدفن القديم منذ القرن الخامس عشر واستبدل الدرابزين حديدي بالسور العالي الذي كان يحجب الكاتدرائية من ناحية الغرب وأدخل إليها التدفئة التكيف مع وضع مركز لتحويل الكهربائي عام ألفين.

أبعاد الكاتدرائية 42/23 متر وفي محيطها ما تحت الأروقة وشعرية النساء أعلاه 45/26 متراً وهي بذلك أكبر كنائس دمشق وبلاد الشام وأجملها وتتساوى من حيث السعة والجمال مع كاتدرائية القديسين بولس وبطرس في مدينة إنطاكية التي جُدِّدَ بناؤها عام 1870.

ويبلغ أبعاد الهيكل 3/23 متراً وعند حنية الكاتدرا ( كرسي البطريرك ) 4م وللأيقونسطاس ثلاثة أبواب ملوكية وخلف كل باب مائدة مقدسة وتنتشر الأيقونات من فن المدرسة الروسية والمدرسة المقدسية والبيزنطية على الايققونسطاس ويعلوه صف من أيقونات السيرة الإنجيلية وأيقونات الرسل الاثني عشر ويعلوها صلبوت كبير في الوسط وأثنان في الجانبين.

وكبقية الكنائس التقليدية يوجد على اليمين واليسار منبران حجريان ملتصقان بالعمودين لقراءة الإنجيل المقدس وفيها شعرية تمتد على محيطها الجنوبي والغربي والشمالي بعرض 3 أمتار مع نوافذ للإنارة والتهوية . وفي حنية الكاتدرائية كتابة على الحجر القيشاني إنما غير مفهومة وهي / على قول الأب أيوب / القرار الخاص بمهور النساء وقد نقلت من صدر إيوان البطريركية ووضعت دون ترتيب في مكانها الحالي.

إن هذه الكاتدرائية العريقة التي كما لاحظنا هي أقدم كنيسة لا تزال حية في بلاد الشام شهدت منذ فجر وجودها في القرن الأول حفلات تنصيب وجنّاز رؤساء الكهنة وحتى انتقال المقر البطريركي إلى دمشق حيث تابعت شاهدة على حفلات وتنصيب وجنّاز البطاركة

الانطاكيين منذ عام 1342 وحتى الآن كما شهدت زيارات كل بطاركة الكراسي الأرثوذكسي ورؤساء الكنائس المستقلة وصلوات الشكر والقداديس المشتركة معهم ولعل أهم حدثين فيها هما استقبال قداسة البطريرك المسكوني برثلماوس عام 1990 واستقبال قداسة البابا

يوحنا بولس الثاني عام 2001.

ومما لا شك فيه أن هذا الأثر المسيحي العظيم سيبقى شاهداً حياً على تجذر المسيحية في بلاد الشام وعلى تحديها لكل النوائب.

قوس النصر في الشارع المستقيم‏ خلفه تقع دار البطريركية الأنطاكية الأرثوذكسية 46851_455536611186981_1257378496_nوكان هذا القوس في العهد الروماني يمثل تقاطع محوري دمشق القديمة الأول الشارع المستقيم الواصل بين بابي الشرقي والغربي (الجابية) والمحور الموصل بين الباب الصغير (الشاغور حالياً) وباب الفراديس ( العمارة حالياً) ويمر من جانب كنيسة مريم ( المريمية) في درب مريم ويقطع القيمرية ( أيا ماريا مريم)

حواشي البحث :

(1) الكاتدرائية : هي كنيسة السدة الأسقفية.

(2) Gnosis : غنوسيس كلمة يونانية معناها ( المعرفة أو الحكمة ) والغنوسية محاولة فلسفية دينية لتفسير الشر والخلاص منه.

(3) الأرثوذكسية كلمة يونانية مركبة من كلمتين أورثو وذوكسا وتعني الإيمان القويم أو المستقيم وقد اعترفت بالمجامع المسكونية السبعة وبمقرراتها.

مصادر البحث:

  • الوثائق البطريركية.
  • وثائق أبرشية دمشق.
  • وثائق أبرشية بيروت.
  • وثائق المغفور له ديمتري شحادة الدمشقي.
  • المخطوطات التاريخية.
  • مؤرخ دمشق الخوري العلامة أيوب سميا ( مجلة النعمة ) ( مجلة الإيمان )
  • العلامة محمد كردي علي( خطط الشام ).
  • الدكتور ميخائيل مشاقة ( مشهد العيان في حوادث سورية ولبنان ).
  • الدكتور أسد رستم( تاريخ كنيسة مدينة الله إنطاكية العظمى الجزء الثاني ).

أضف تعليقاً